باماكو: ناشطون ومفكرون يطالبون بإنسحاب كامل للقوات الفرنسية من الأراضي المالية ويحثون الشعب على تحرير مالي من الامبريالية الفرنسية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

تجددت في باماكو، أمس، المطالبة الملحة برحيل القوات الفرنسية المرابطة في مالي منذ عام 2013 حيث أعلن ناشطون مناهضون للوجود العسكري الفرنسي عن تحديد يوم 26 مارس المقبل لتنظيم مظاهرات احتجاجية شعبية في العاصمة، للمطالبة بانسحاب كامل لقوات فرنسا من الأراضي المالية.

وحث تجمع كبير للمفكرين والمدونين ورجال السياسة وقادة الأحزاب في مالي، خلال مؤتمر صحافي أمس، الشعب المالي على «تنظيم نفسه وعلى شد الأحزمة من أجل تحرير البلاد من الامبريالية الفرنسية».
وقرر المناهضون للوجود الفرنسي في مالي تنظيم تظاهرتهم الشعبية المحتجة يوم 26 مارس المقبل، بعد أن منعت السلطات المالية تظاهرات مماثلة، دعت إليها سابقاً تنسيقية منظمات المجتمع المدني في مالي، وهو ما أرجعته السلطات المالية «لتفشي فيروس كوفيد 19».
وتواجه فرنسا منذ فترة ضربات موجعة لمصالحها الرئيسية بعدما عجزت عن إرساء نفوذ لها في ليبيا بسبب المواجهة مع تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، ثم في منطقة الساحل بعد الانقلاب العسكري في مالي الذي جرى في أغسطس من العام الماضي.

وشكل الانقلاب المفاجئ على نظام الرئيس كيتا ضربة موجعة للمخابرات الفرنسية التي تتواجد في المنطقة، وتحدياً حقيقياً لفرنسا ذات النفوذ الكبير في هذا البلد وفي منطقة الساحل بحكم أنها كانت قوة استعمارية سابقة.
وتتعالى منذ عدة أشهر داخل فرنسا نفسها وفي عدة بلدان من الساحل الإفريقي بينها مالي وبوركينا فاسو، أصوات مطالبة برحيل فرنسا وقواعدها العسكرية عن إفريقيا باعتبارها عامل عدم استقرار، مع أن فرنسا أنفقت المليارات وضحت بجنودها، ومع أنها تحمل لافتة سلام ومساعدة على استقرار القارة.

وبعد أن كانت الأصوات الرافضة للوجود الفرنسي خافتة ومدفونة في تصريحات ومقالات لعدد من الساسة والكتاب الأفارقة التحرريين، جاءت مظاهرة الماليين في الخامس عشر من نوفمبر الماضي لتخرج المواقف الدفينة للعلن، فقد ردد العشرات من الماليين في ساحة الاستقلال في قلب العاصمة المالية، باماكو، شعارات البراءة من الوجود الفرنسي «تسقط فرنسا» «ارحلي يا كتيبة برخان» «أوقفوا المجزرة الفرنسية في مالي».
ومع أن هذه المظاهرة منظمة في الأصل للتضامن مع الجيش المالي الذي يواجه الضربات الموجعة من هنا وهناك، فقد تحولت إلى تظاهرة مضادة لفرنسا.

ولم تكد مظاهرة باماكو تنظم حتى تدهور الوضع الأمني وعمت منطقة الساحل موجة عداء مربكة لفرنسا، وقد زادت من حدتها الأحداث التي تتالت وأدت إلى مقتل آلاف الجنود الماليين والبوركنابيين، بل وفقدت حكومات مالي وبوركينا فاسو سيطرتها على مواقع هامة من أراضيها.
وتنضاف لهذا حالات عبر فيها زعماء الساحل عن رغبتهم في توسيع نطاقات شراكاتهم خارج النطاق الفرنسي؛ فقد أكد الرئيس التشادي، إدريس ديبي، في مقابلة أخيرة له مع «جون أفريك» هذا التوجه عندما قال: «إن بلداننا لا يمكن أن تبقى دائماً رهينة «المربع الفرنسي» فهي مفتوحة أمام التعاون مع الصين ومع روسيا ومع الولايات المتحدة».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...