إستحقاقات 2021 هل ستنتج لنا نخبا سياسية شبابية ذات كفاءة أم أن التاريخ يعيد نفسه ؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

الحسين اولودي * #إيطاليا_تلغراف

 

في ظل الإستعداد للاستحقاقات المقبلة: البرلمانية، الجماعية والجهوية، و بكون هاته السنة ،سنة انتخابية بامتياز سيتم فيها تجديد المجالس الترابية وانتخابات البرلمان بالمغرب.

بين هذا وذاك، يتسأل المواطن المغربي عن أي نوع ستفرز لنا صناديق الاقتراع ، هل هن نخب سياسية شبابية جديدة لا تمت بالصلة مع النخب السياسية التقليدية،أم تلك النخب التي ما فتئت وهي تقتات من السياسية والعملية الانتخابية لعقود طويلة.

هي “الكائنات الانتخابية” كما يحلو للبعض تسميتها، خاصة و أن جل المنتخبين في كل الاستحقاقات لا يظهرون إلا عند اقتراب الموعد المعلوم فقط، يغيبون عن الأنظار عقب انتهاء ” الوليمة” وليمة الفوز ، نتحدث عن فوز ” بالمرقة” كما هو معلوم عند عامة المواطنين، أو فوز ” باستعمال المال الحرام” أي ” الزرقالاف” كما يسميها رواد ومتتبعي ومحللي الشأن العام والمحلي.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، ونحن على شهور معدودة تفصلنا عن بداية الحملات الانتخابية هنا وهناك، وعن رفع الشعارات الرنانة، وعن نشر برامج انتخابية أغلبها لا يتماشى وحاجياتنا كمواطنين بغض النظر عن الرقعة الجغرافية التي نعيش فيها وعليها. أشهر ونرى مشاهد عجيبة بل وغريبة جدا : مسؤول في سوق شعبي، وآخر يحتسي كأس شاي عند صاحب ” المسمن” و أخرى تأخذ ” سلفي ” مع عجوز في المغرب العميق، وآخر يجوب أزقة و شوارع المدينة مترجلا…إلى غيرها من ” حيل ” الضفر بمقعد في إحدى المجالس أو في إحدى غرف البرلمان ،أو الوصول إلى منصب وزير في حكومة 2021.
السؤال نفسه يدور في ذهن كل الشعب _بطبيعة الحال ما تبقى منه لم ييأس بعد من تراهات السياسيين وزيفهم وكذبهم _ لأن جل المواطنين فاقدين للثقة في المنتخبين، ناهيك عن معضلة كبيرة تجلت تداعياتها في “عزوف الشباب و الشابات عن ممارسة العمل السياسي والمشاركة السياسية ” لسبب بسيط هو أن معظم النخب التقليدية أفسدت العمل السياسي وألصقت عليه ” تذكرة الفساد و استغلال المنصب من أجل الاغتناء وتحقيق مآرب شخصية لا خدمة الوطن والمواطن.
أمام هذا الوضع ،و أقل ما يمكن القول عليه أنه كارثي، فعلى النخب المثقفة أن تدلوا بدلوها في هذا الباب ، وعلى الأكاديميين أن يفتوا لنا لتخرج من هذه الدائرة السوداء ، وعلى الاحزاب ان تستفيق من سباتها وتلعب دورها الأساسي وتمارس حقها الدستوري وتتحمل مسؤوليتها في تزكية من يمثلها ويحمل “قميصها” بعيدا عن منطق العاطفة أو المحاباة أو منطق ” صاحب الشكارة”.
والأحزاب اليوم أمام اختبارين الأول يتعلق باختيار من يتبارى بإسمها هل هو أهل لذلك أم لا ؟ والثاني أن لا تستصغر عقول أبناء هذا الوطن بوضع برامج انتخابية فضفاضة يغلب عليها ” البوليميك” وبعيدة كل البعد عن الواقع المعاش في الحواضر و القرى المغربية.
كما يجب أن نذكر بمسألة ربما تكتسي أهمية بالغة ويتعلق الأمر بإعطاء فرصة للشباب و الشابات لخوض غمار الانتخابات المقبلة ، ووضع الثقة فيهم لعل الكفاءة وبعد النظر لدى هذه الفئة أن يساهم في يد الفجوة التي تعيشها الساحة السياسية بين العزوف الشبابي والمقاطعة للاستحقاقات وبين الصراع الدائر بين تشبت الشياب بالمناصب و تهميش الشباب وعدم إفساح المجال أمامهم وإشراكهم في تدبير الشأن العام عن طريق المشاركة السياسية تنزيلا لقيم المواطنة وبناء مغرب الغد، مغرب أكثر ازدهارا بشبابه وشباته، مغرب تأخذ فيه الكفاءة معيارا لاختيار من يسير شؤون المواطنين لولاية تدوم خمس أو ست سنوات ، مغرب يشارك في اختيار ممثلي الشعب كل الفئات دون استثناء أو إقصاء داخل وخارج الوطن، مغرب يحاسب فيه المنتخب عن الحصيلة عقب نهاية ولايته ، مغرب يقطع الطريق أمام تجار الانتخابات و لصوص المال العام والمسترزقين من السياسية بشكل عام.

صفوت القول لسنا ضد ممارسة الشباب للسياسة لكن نحن ضد الفساد السياسي بشتى أنواعه، ومع إعطاء الفرصة للشباب و للوجوه الجديدة التى تسعى لتحقيق المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، نحن مع ضخ دماء جديدة في شرايين ممارسة العمل السياسي ببلادنا، مع تجديد النخب السياسية لخدمة الوطن والمواطن المغربي بالشرق والغرب ،في الشمال والجنوب، في السفح ومن أعلى الجبل ، بالمدن و في المداشر المعزولة…وبالمقابل ندعوا جميع المواطنين و والمواطنات بالمشاركة في إنجاح العملية السياسية باختيار مسؤولين يقدرون حق التقدير حجم المسؤولية التي ستلقى على عاتقهم بعد فرز أصوات صناديق الاقتراع.

ختاما يجب أن لا ننسى كذلك بأن المسؤولية جماعية لدى عموم المواطنين _الذين استوفوا شروط التصويت ومسجلين باللوائح الانتخابية غي دوائرهم _ في حسن اختيار ممثلهم سوءا في المجالس الترابية أو في مجلس النواب ،فعوض أن ينساق الشخص لورقة نقدية ويبيع مصير البلاد بها فعليه التفكير مليا في الخمس أو الست سنوات المقبلة هل ستكون حلقة من حلقات أخطاء الماضي أم أننا سنعي بحجم الكوارث التي تأتي وأبنائهم كل ولاية انتدابية تضارب فيها للمصالح الشخصية وتضيع فيها مصالح المواطن البسيط وتقف فيها عجلة التنمية حتى إشعار آخر.

* باحث في الجغرافيا السياسية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...