نقلت القناة الإسرائيلية13 عن مصدر عسكري رفيع قوله إن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة للقيام بهجمة جدية على حزب الله لتدمير صواريخه الدقيقة، وهذا ما أشار له التقرير السنوي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” لعام 2021 .
واعتبر محللون عسكريون إسرائيليون أن (أمان) لا تتوقع تهديدات بالغة الخطورة على إسرائيل، وأن العِبرة من تقديراته في العام الماضي، هي أن هذه التقديرات، وتلك التي تضعها أجهزة استخبارات في دول أخرى، تبقى منقوصة لأن تطورات مفاجئة يمكن أن تحدث وتقلب التقديرات رأسا على عقب، مثلما حدث العام الفائت عقب جائحة كورونا.
وفي العام الماضي حذر التقرير السنوي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) من مغبة اشتعال الجبهة الجنوبية في إشارة للتوترات مع قطاع غزة.
وفي التقرير السنوي الجديد لعام2021 يحذر “أمان” من انفجار الجبهة في الشمال على الحدود مع لبنان بالأساس، منبهة أن حسن نصر الله أمين عام حزب الله يستعد للثأر لمقتل بعض عناصره في سوريا قبل شهور من خلال استهداف جنود إسرائيليين. ونبه تقرير الاستخبارات الإسرائيلية من أن إيران باتت على بعد 21 شهرا من إنتاج قنبلة نووية، لكنها لم تقرر بعد الاندفاع نحوها أم العودة للاتفاق النووي مع الدول العظمى.
وحسب تقديرات “أمان” ما زال حزب الله معنيا بالثأر ولكن دون المساس بمدنيين في إسرائيل أو ضرب أهداف في عمقها، تحاشيا للانزلاق نحو حرب هو غير معني بها.
وفيما يتعلق بإيران يرى التقرير السنوي أنها بالإضافة لبعدها مسافة سنتين عن القنبلة النووية، فهي تنشط على جبهتي العراق واليمن. ويوصي” أمان” بعدم التنازل عن العقوبات المفروضة على إيران كي لا يشكل رفعها نوعا من الدعم للنظام الحاكم فيها. ويضيف “تواصل إيران التقدم في انتهاك الاتفاق النووي معها منذ 2015 وتمضي في حيازة المواد والدراسات المطلوبة لبلوغ السلاح النووي”.
وتعتبر الاستخبارات العسكرية أن العام 2021 هو عام الفرص للضغط على إيران وتشكيل تحالف دولي ضدها لأنها لم تبرح خطتها النووية بل تحث خطاها بهذا المضمار. ويشير الى أن إيران في وضعها الحالي لا ترى بالاتفاق النووي مخرجا وحيدا للأزمة، ولذا فهي تسعى على الأقل للعودة للاتفاق النووي من 2015 ، كما يؤكد هايمن. موضحا أن إيران وفي حال قررت حيازة القنبلة النووية فهي قادرة على ذلك خلال عامين من اتخاذا القرار بذلك، وأنها موجودة في نقطة حضيض تاريخية بسبب المعركة المتصاعدة ضدها والتي تدعوها إسرائيل “معركة بين الحروب”، في إشارة للضربات على أهداف فيها وفي سوريا، وبسبب أزمتها الاقتصادية العميقة وضغوط الغرب عليها. وتؤكد ” أمان” أن إيران غير معنية بالتنازل عن فكرة التموضع على الأراضي السورية لكنها تقوم بمعاينة حجمه وطابعه. ومع ذلك تقرير” أمان” أن إيران موجودة بنوع من التراجع في سوريا حيث أن شخصيات إيرانية ترحل منها هي وعائلاتها فيما انسحبت بعض التشكيلات العسكرية الإيرانية من محيط دمشق.
ويحذر ” أمان” من أن توالي الضربات الإسرائيلية لأهداف إيرانية وسورية وأخرى لحزب الله على أراضي سوريا من شأنه أن يدفعهم للرد على إسرائيل وربما استدراجها لحرب تطول بضعة أيام في جبهة الشمال. ويوضح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي أن قوانين التعامل الجديد التي يتبناها حزب الله في مثل هذه الحالة تقضي بعدم إطلاق النيران على مدنيين وأن تبادلها سيتم في المناطق الحدودية فحسب.
ويستذكر “أمان” أن حزب الله فشل مرتين في محاولة الثأر من إسرائيل في العام الأخير ردا على مقتل بعض عناصره في هجمات إسرائيلية على أهداف في محيط دمشق في الصيف الفائت.
ويتابع التقرير “يبدو أن حزب الله مصمم على القيام بعملية على الحدود حتى بثمن رد إسرائيلي استثنائي يقود لمعركة محدودة، ولذا فهو مستعد لإسقاط طائرة إسرائيلية مسيرّة كي يحتفظ بالمعادلة التي أعلنها نصر الله.
ويشير التقرير بخلاف تقارير وتصريحات سابقة الى ان حزب الله يمتلك عشرات فقط من الصواريخ الدقيقة القادرة على إصابة كل نقطة في إسرائيل مع احتمال حدوث خطأ بنحو 50 مترا فقط. ويوضح أن إسرائيل لم تبلغ بعد النقطة التي تلزمها بالخروج في هجوم على حزب الله للإجهاز على الصواريخ الدقيقة التي بحوزته لأن جيشها قادر على توفير رد مناسب على هذا التهديد. ويتابع “أمان” ” : “نحن نثابر في متابعة هذا التهديد ورغم أنه لا يجوز الاستخفاف به لكننا نملك جوابا نوعيا يتمثلّ بتشكيلة من الوسائل المكشوفة والسرية” .
ويقول تقرير الاستخبارات الإسرائيلية أن ما يسميه بـ “المحور الشيعي” يواصل محاولات التموضع في سوريا من أجل المساس بإسرائيل عبر هضبة الجولان، وينوه ه أن إسرائيل تنجح بمساعيها للمساس بهذه القدرات وتقليصها رغم ان حزب الله يواصل تخزين أسلحة إيرانية نوعية.
في المقابل يحذر “أمان” من فتح جبهة جديدة في العراق واليمن حيث نصبت إيران مواضع إطلاق طائرات مسيرة تحلق للمدى البعيد يمكن استخدامها كوسيلة قتالية ناجعة وغير مكلفة ضد إسرائيل دون المخاطرة بالتورط في حرب. ويشير الى أن التطبيع مع ” دول سنية معتدلة” كالإمارات والبحرين ينطوي على تغيير تاريخي يساهم في بناء محور يوازن المحور الإيراني في الشرق الأوسط.
ويعتبر تقرير الاستخبارات الإسرائيلية أن اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني قبل عام ونيف في عملية أمريكية في العراق ما زال يؤثر على سياسات إيران التي تأثرت من تصفيته. ويحذر” أمان” أيضا من الهدوء في الأراضي الفلسطينية ويعتبره مضللا في ظل الحقيقة أن السلطة الفلسطينية اجتازت سنة صعبة من البقاء وفي ظل الشعور بأن دول الخليج تنازلت عن الفلسطينيين.
وبشأن قطاع غزة يرجح ” أمان” أن حماس متمسكة بالتسوية مع إسرائيل وغير راغبة بحرب جديدة معها ولذا تحاول المحافظة على الهدوء، فيما يرى أن الحالة الإنسانية هناك مستقرة. ومع ذلك يرجح تقرير الاستخبارات الإسرائيلية أن هناك مسارات من شأنها أن تفضل الحرب في غزة خلال 2021 ، أولها المسار المدني حيث هناك خيبة أمل لدى أهالي القطاع من الوضع الاقتصادي، وهذا من شأنه أن يسبب تصعيدا، أما المسار الثاني فيكمن في انتهاك “الجهاد الإسلامي” للهدوء النسبي في غزة من خلال صواريخ أو عملية على الجدار.
ويتوقف التقرير عند مخاطر جائحة كورونا والحالة الاقتصادية في الشرق الأوسط والتي تشهد تغيرا عميقا، وكذلك دخول إدارة أمريكية جديدة البيت الأبيض وتحويل” المعركة بين الحروب” لحالة ثابتة، علاوة على اعتبار اتفاقات التطبيع تغيرا تاريخيا، مرجحا أن جائحة كورونا لم تمس بقدرات العدو، فيما لم يتراجع عدد الأحداث الأمنية في العام الأخير. ويخلص تقرير” أمان” للقول إن “المحور الشيعي” بقيادة إيران مشغول منذ 2020 بمحاولة الثأر والانتقام من إسرائيل بإطلاق صواريخ أو عملية في الخارج وهجمة سايبرانية والتأثير على حركة الملاحة البحرية، لكن مساعيه فشلت.





