مغاربة العالم يثمنون رسالة البرلمان المغربي بمجلسيه ويدينون تدخل النظام الجزائري في شأن داخلي لبلد جار

إيطاليا تلغراف 

 

 

 

 

*عبد الله مشنون

 

 

وجه البرلمان المغربي بمجلسيه رسالة إلى المجموعات البرلمانية بغرفتي البرلمان الجزائري، تتوفر إيطاليا تلغراف على نسخة منها، ردا على الرسالة التي بعثت بها هذه المجموعات البرلمانية إلى الرئيس الأمريكي الجديد السيد جو بايدن. وقد طالبت هذه المجموعات البرلمانية الجزائرية، في موقف غريب وشاد، من الإدارة الأمريكية الجديدة مراجعة المرسوم الرئاسي المتعلق بإقرار الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.

بعد أن ذكَّرت الرسالة بالتاريخ الطويل من النضال المشترك بين الشعبين الشقيقين في خندق التحرير، من أجل الاستقلال ضد الاستعمار الذي خلق بذور التفرقة، دعا البرلمان المغربي بغرفتيه نظرائه الجزائريين إلى استحضار كل ذلك التاريخ. كما دعاهم إلى التحلي بالحكمة تفاديا للسقوط في فخ الاصطفاف في الصف المساند للطرح الانفصالي غير المجدي حسب تعبير الرسالة، والمدعوم بلا وجه حق، من قبل الأوساط الرسمية في الجزائر.

كما نبهت الرسالة إلى أن موقف الفُرُق البرلمانية الجزائرية، يؤكد بالملموس، مدى تدخل الدولة الجزائرية وهيئاتها التمثيلية في شأن داخلي لبد جار، وفي قرارات سيادية اتخذتها دول بإرادة مؤسساتها. ولم يفُت الرسالة، تذكير ممثلي الأمة الجزائرية، بالموقف الثابت للمملكة المغربية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر. ومما جاء في الرسالة بهذا الصدد ” ونؤكد على أن بلادنا متمسكة دائما بنهج عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدكم الشقيق، كما هو الشأن مع باقي الدول”.

رسالة ممثلي البرلمان المغربي بغرفتيه، لم تغفل التعاون المشترك الذي يعمل المغرب على بنائه ويقوم بالمستحيل من أجل تحقيقه، حيث جاء فيها “…لندعوكم، أخواتنا وإخواننا ممثلي الأمة الجزائرية، إلى العمل سويا، بمعية باقي بلدان المنطقة، من أجل بناء اتحاد مغاربي قوي، يحقق مصالح شعوبنا، ويعزز الوحدة والتضامن والتآزر، وتتعاظم في كنفه فرص النماء المقتسم بين كافة المواطنات والمواطنين المغاربيين”. وتضيف الرسالة في تذكير ممثلي الشعب الجزائري، بالقيم النبيلة التي يجب أن يتحلوا بها بعيدا عن املاءات نظام الجنيرالات وتقول بهذا الخصوص: “…ذلك الطموح الذي لن يتحقق باختلاق الدويلات والنفخ في نعرات الانفصال والتعصب القطري البعيد عن ثقافتنا وحضارتنا”.

وكواحد من مغاربة العالم، مقيم بإيطاليا، لا يسعني إلا أن أشد على يد ممثلي الأمة المغربية، وأساند المعاني السامية التي جاءت في رسالتهم، معاني التعاون والعمل المشترك من أجل مستقبل زاهر لشعوب المغرب العربي. وهي معاني حضارية جديرة بممثلين لشعب ضارب في التاريخ ولأمة عاشت في حضن حضارة امتدت لأكثر من عشرة قرون.

هذا وإن كنتُ أثمن الرسالة الحضارية للبرلمان المغربي بغرفتيه، فإني أستغرب أيما استغراب لما قام به ممثلو الشعب الجزائري الشقيق بمراسلتهم للرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية. وأستغرب أكثر تدخل الجنيرالات في عمل مؤسسات منتخبة، علما أن مسؤولية ممثلي الشعب في البرلمان الجزائري هي فوق أي توجيه للمؤسسة العسكرية أو وصاية على المؤسسات المنتخبة من قبل شعب شقيق.

وعندما أتابع سياسة المملكة المغربية القاضية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجارة الجزائر، وتعاملها مع الجارة الشرقية بروح التعاون والمصير المشترك خدمة لشعوب المنطقة، أستغرب أكثر لما يقوم به النظام الجزائري من تدخل سافر في شؤون المملكة المغربية الداخلية، واستخدامه للمؤسسات المنتخبة ووسائل الإعلام الجزائرية. وصل هذا التدخل السافر مستوى الافتراء والإساءة إلى رموز المملكة والتطاول على ملك البلاد. هذا السلوك لا يمكن للمملكة المغربية مجاراة النظام الجزائري فيه، لأن الدولة المغربية ضاربة في عمق الحضارة الإنسانية، وتعتبر ذلك سلوك ينم عن فقر في البعد الحضاري وفقر ثقافي.

*إعلامي كاتب صحافي مقيم بإيطاليا 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...