روسيا وإسرائيل.. ماذا عن الاعتداءات المتكررة على سوريا؟.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم.. ربى يوسف شاهين

 

 

في اختلاف المصالح التي تجمع الدول المترابطة وفق أسس سياسية، يبدو المشهد في سوريا ضبابياً لناحية الاعتداءات المتكررة من قبل اسرائيل على سوريا، وخاصة في ظل التواجد العسكري الروسي على أراضي الدولة السورية؛ هو سؤال يوجهه الشعب السوري للقيادة الروسية، لماذا لا يتم وضع حد لهذه الاعتداءات؟.

فما يجمع الدولتان السورية والروسية هو تحالف استراتيجي من نوع خاص، لكون سوريا هي المنفذ الوحيد لروسيا على المياه الدافئ، وبمقاربة بسيطة يحضرنا السؤال التالي، لماذا لم تتخذ روسيا الاتحادية من فلسطين المحتلة قاعدة لها في المنطقة؟، وهل حقًا العلاقة الروسية الاسرائيلية استراتيجية بكل مفاصلها؟، أمّ أنّ هناك مصالح تتفوق في العلاقة الروسية السورية عن نظيرتها الروسية الإسرائيلية؟.

ماهية العلاقة السورية الروسية يُمكن أنّ نلخصها بالآتي:

أولاً- سوريا هي الموقع الحيوي الأهم في المنطقة العربية على البحر الأبيض المتوسط.

ثانيًا- تُعد سوريا من الدول الأوائل التي بنت علاقة متينة مع الاتحاد السوفيتي قبل تفكيكه من قبل حلف الناتو منذ عام 1989، وقد توطدت العلاقة بين موسكو ودمشق بشكّل كبير أثناء حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973.

ثالثًا- ما تتمتع به سوريا من قيمة دولية ومحورية مركزية في الشرق الاوسط وسمعة سياسية رصينة.

رابعًا- الشراكة السياسية والاقتصادية والعسكرية المتينة مع روسيا الاتحادية وخاصة في فترة الحرب الإرهابية على سوريا.

ورغم أنّ العلاقة الروسية الإسرائيلية جيدة، إلا أنَّ ما أثبتته سنوات الحرب الإرهابية أنّ روسيا وسوريا تُشكّلان حلفًا استراتيجيًا من نوع آخر، يقوم على الصدق في التعاطي السياسي والعسكري، فكثيرة هي المواقف التي تؤكد حقيقة هذه العلاقة، وأهمها التضحيات التي تُقدمها روسيا عبر شهدائها على الأرض السورية.

ومن هذا المبدأ وعلى خلفية تعقد المشهد السياسي في المنطقة، وخاصة في سوريا، ولكون سوريا تُشكّل بالنسبة لإسرائيل العائق الأكبر للسيطرة على المنطقة تحت مسمى “اسرائيل الكبرى”، وتمنعها من تحقيق أهدافها عبر شراكة سوريا بألد أعداء الكيان الإسرائيلي، والتي هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تُعتبر الداعم الأكبر لوجستيًا وعسكريًا لفصائل المقاومة في فلسطين المحتلة، والممول الأول لحزب الله اللبناني، فإن هذا المحور والذي تعلم روسيا جيداً أهمية وجوده في المنطقة لمنع تفشي الوباء الصهيوني”، تحاول وفق مصالحها الخاصة التغاضي عن هذه الاعتداءات لمنع جر المنطقة إلى حرب لا تقف فقط عند سوريا، بل تشمل المحور من إيران حتى العراق فسوريا فلبنان، وقد حذرت الخارجية السورية إسرائيل من التداعيات الخطيرة لاعتداءاتها المستمرة على الجمهورية العربية السورية تحت ذرائع واهية ومن دعمها المستمر للتنظيمات الإرهابية المسلحة واستمرار احتلالها للأراضي العربية بما فيها الجولان السوري المحتل وتحملها كامل المسؤولية عنها.

ما سبق يأخذنا مباشرة إلى تحذير ألكسندر لافرينتيف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمُفاوضات التّسوية في سورية أثناء مُشاركته في الجولة الأخيرة للقاء أستانا، إذ حذر “من أنّ صبر الحُكومة السوريّة إزاء الغارات الإسرائيليّة المُتزايدة على أراضيها قد يُستَنزَف إن آجِلًا أو عاجِلًا ممّا سيُؤدّي إلى تداعيات وخيمة لا يُريدها أحد”، وقال يجب وضع حد لهذه الغارات غير البنّاءة، ونأمَل أنّ يُصغِي الجانب الإسرائيلي لقلقنا في هذا الخصوص”.

فهل وصلت الرسالة؟.

في المحصلة، تُشير التصريحات الروسية وكذا السورية، إلى أنّ سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، يجب أنّ تتوقف، وإنّ لم تتوقف فإن الرد السوري لن يقتصر على إسقاط الطائرات الإسرائيلية، بل سيتم استهداف العمق المُحتل، بالتوازي مع إطلاق الصواريخ على امتداد جبهة المقاومة، فهل ستتمكن إسرائيل حينها من تحمل النتائج والتداعيات؟، وإن كانت إسرائيل تراهن على دعم روسي في هذا الإطار، فهي واهمة خاصة أنّ روسيا لم ولن تُفرط بعلاقتها الإستراتيجية مع سوريا، أما واشنطن فبالتأكيد ستقدم أشكال الدعم كافة للكيان، لكن في هذا التوقيت لديها حسابات أُخرى تتعلق بإيران وبرنامجها النووي، فضلاً عن حسابات تتعلق بالداخل الأمريكي، كل ذلك يأخذنا لمعادلة جديدة تترسخ يومًا بعد يوم، سوريا وحلفاءها في محور المنتصرين، وإسرائيل تبحث عن أوهام ترمم بها انكساراتها.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...