المغرب يعلن عن استفادة 3 ملايين و435 ألفاً و997 شخصاً من التطعيم ضد فيروس كورونا، على مستوى الحقنة الأولى، فيما بلغ عدد المستفيدات والمستفيدين من الحقنة الثانية 161 ألفاً و906 أشخاص.
ووفق آخر المعطيات التي كشف عنها مصدر دولي، فإن المغرب يحتل المرتبة 14 عالمياً في ترتيب الدول الأكثر تطعيماً لمواطنيها ضد فيروس كورونا. وتوجد في القائمة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل وسيشل والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وشيلي والدنمارك والبحرين وصربيا والمالديف ومالطا وتركيا وباربادوس. ويوجد تفاوت كبير بين حملات التطعيم في مختلف بلدان العالم، حيث لم تعلن الكثير من الدول عن منح ولو جرعة تطعيم واحدة، مثلما توضح صحيفة «العمق الإلكترونية».
وفي قراءة لهذه الأرقام، يقول الخبير المغربي الدكتور سعيد عفيف إن المغرب بفضل التعليمات الملكية، يعتبر من بين البلدان التي وقعت اتفاقيات مع أسترازنيكا وسينوفرام، وحصلت الرباط على اللقاحات في الموعد المناسب، كما أن قرار الملك بمجانية التطعيم ساهم في إقبال المغاربة عليه، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانيات لوجيستيكية لإنجاح الحملة.
في سياق متصل، قال البروفيسور شكيب عبد الفتاح، أستاذ الأمراض التعفنية والمعدية والطب الاستوائي في كلية الطب والصيدلة والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، إن هناك تخوفاً كبيراً من انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورونا في المغرب. وأضاف في تصريح لإذاعة «دوزيم» أن السلالة المتحورة التي تم اكتشاف من خلالها 24 حالة في البلاد، تعتبر جداً صعبة وفي حال عدم تشديد الإجراءات الاحترازية ستخلق لنا مشكلتين.
وأضاف البروفيسور المغربي أن المشكلة الأولى أنه يمكن أن نشهد ارتفاعاً مهولاً من حالات الإصابة، بكون السلالة الجديدة تنتشر بسرعة. أما المشكلة الثانية فهي متعلقة بعملية التطعيم، بكون أن جل الكوادر الصحية أصبحوا منشغلين الآن بعملية التطعيم، وبالتالي فالمنظومة الصحية تعاني من ضغط كبير، ولذا من الصعب السيطرة على السلالة المتحورة.
أما حمزة إبراهيمي، مسؤول الإعلام والتواصل في نقابة الصحة العمومية، فأوضح أن «من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في المغرب الآن ليس فقط استكمال التفوق الحاصل اليوم، كماً وكيفاً، في عملية التطعيم الجارية على قدم وساق ضد فيروس كورونا المستجد، ولكن الأهم يكمن في نقطتين أساسيتين: أن ينعكس معدل التطعيم على هرم العدوى، ويؤثر إيجابياً على الحد على الأقل في مرحلة أولى من معدلات الإماتة والحالات الخطرة الواردة على المستشفيات». وأضاف في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية قائلاً: «هذا الأمر أظن أننا نجحنا فيه منذ انطلاقة الحملة الوطنية للتلقيح ضد وباء كوفيد-19 قبل شهر، وثانياً استطعنا التعرف على جميع البؤر الوبائية التي يمكنها أن تتشكل من الطفرات المتحورة للفيروس ومحاصرتها، خاصة الطفرتين الجنوب إفريقية والبرازيلية اللتين تعتبران أكثر تفشياً وسرعة في الانتشار وقدرة على الوصول إلى الفئات الهشة والمصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن».
ولفت الانتباه إلى أن «الهم الذي يشكله مجرد التفكير لدى الكوادر الصحية في تفشي موجة جديدة من فيروس كورونا، يجعل الجميع يصاب بحالة الاكتئاب، وذلك نظراً للعياء الجسدي والنفسي الشديد نتيجة الانخراط الواسع في صفوف جميع العاملين في قطاع الصحة، سواء في المرحلة الأولى لمواجهة الوباء أو في التكفل العلاجي بالمصابين الذي سجل المغرب خلاله أقل معدلات الإماتة (1.97 في المئة) بين دول العالم وأكثرها تسجيلاً لحالات الشفاء بنسبة ناهزت 98 في المئة».
وأكد أن «هذا الأمر يعكس المجهود البطولي للكوادر الصحية طيلة السنة الماضية، ويبرز كذلك تعرضهم للاستنزاف والاحتراق المهني بفعل الضغوط الرهيبة التي عاشوها طيلة هذه المدة، وكذا غياب العطل وتقارب نوبات العمل التي كانت فيها فترات الراحة لا تتعدى 8 ساعات، والإصابات الكثيرة في صفوف العديد من العاملين بالقطاع التي فاقت 7 آلاف إصابة».
واعتبر المسؤول أن «الحل اليوم يظل حبيس الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تباشرها الدولة، سواء عبر استحداث تكتل علمي للمختبرات الجينومية الوبائية في المغرب الذي مكن في ظرف قياسي من محاصرة الطفرات البريطانية الوافدة على المغرب واستباق تشكل بؤرها، أو عبر إجراءات تقييد حركة الملاحة والسفر بيننا والدول التي تشهد تفشياً للطفرات المتحورة، أو بتشديد الإجراءات على صعيد النقط الحدودية، سواء الجوية أو البحرية» مسجلاً أيضاً الإقبال المتزايد على التطعيم، باعتباره بارقة الأمل لاستئناف الحياة الاعتيادية ومحاصرة الطفرات التي أثبتت البحوث فاعلية اللقاح في القضاء عليها، وكذا الاستمرار في التقيد بإجراءات حالة الطوارئ وسبل الحماية كافة.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس السبت، عن تسجيل 416 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و420 حالة شفاء،
وسبع حالات وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 483 ألفاً و410 حالات، ومجموع حالات الشفاء التام إلى 468 ألفاً و807 حالات، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 8615 حالة.
فيما يصل مجموع الحالات النشطة التي تتلقى العلاج حالياً إلى 5988 حالة. وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 28 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 433 حالة. أما معدل ملء أسرة الإنعاش الخاصة بـ(كوفيد-19) فقد بلغ 13,7 في المئة.





