ذكرى معركة عدوة بين الحبشة والطليان

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ أحمد براو

 

 

أحيت إثيوبيا اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ 125 لانتصارها على القوات الإيطالية وصد هجومها على شمال البلاد فيما عرف بـ”معركة عدوة” نهايات القرن التاسع عشر.

رئيس الحكومة الإثيوبي الحالي أحمد أبي الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وشهدت العاصمة أديس أبابا أيضا احتفالا كبيرا بالمناسبة تخللته عروض عسكرية من قدامى المحاربين. وحضور رئيسة الدولة “سهلي ورق زودي” ورؤساء الحكومة والبرلمان والأركان وعدة شخصيات وضيوف لإحياء هذه الذكرى التي تسمى أيضا “الحرب الإيطالية الأثيوبية الأولى” التي قادها الجنرال الإيطالي أوريستي باراتييري بحوالي 18 ألف جندي من الكارابينييري وليزيرشيطو وقوات الأسكاري التابعين لمستعمرة الصومال الإيطالية ببنادق ومدفعية جد متطورة آنذاك، فيما واجه هذه المعركة الحاسمة الإمبراطور مينليك الثاني بحوالي 110 ألف مقاتل أثيوبي بأسلحة بدائية وبحماس كبير للدفاع عن الحبشة وتأمينها من الإستعمار الإيطالي بدعم من روسيا وفرنسا.

وتحت ضغط من الحكومة في روما للبدأ في الهجوم ، دعا “Baratieri” مجلس الحرب في 29 فبراير لعدم خوض هذه المعركة ودافع في البداية عن الانسحاب إلى أسمرة ، لكن قادة مجلس الحرب دعوا قادته جميعاً إلى شن هجوم على المعسكر الإثيوبي. بعد الأخذ والرد ، وافق باراتيري على طلبهم وبدأ في التحضير لهجوم، وتحت الإرتباك التام وخطورة التضاريس وحرارة الجو وخصوصا عدم الإلمام بجغرافية المنطقة بدت خطة الهجوم انتحارا للطليان وحصلت هزيمة نكراء عندما تقدم العدد الكبير من المقاتلين الحبشة بشجاعة منقطعة النظير لمواجهة المستعمرين وصدهم عن احتلال أراضيهم بحيث سقط حوالي 5216 قتيلاً و 1428 جريحًا ونحو 2500 شخص تم أسرهم بين السجناء، من القوات الإيطالية، بالمقابل قتل حوالي 7000 أثيوبي وجرح 10000 في هذه المعركة في بلدة “عدوة” التي سميت المعركة بإسمها وكانت هزيمة مدوية في العالم حينذاك لما كان الأوروبيون يحتلون تباعا المستعمرات الإفريقية والأسيوية بدعوى التحضر “civilizzazione” فيما كان السبب الأول هو نهب الذهب والثروات والمعادن واليد العاملة، وبهذه الهزيمة تراجعت الإمبراطورية الإيطالية عن اكتمال احتلال القرن الإفريقي وباقي دول القارة، وتقدمت دول أخرى في مقدمتها فرنسا وبريطانيا، وكان لتلك المعركة على وجه الخصوص أهمية كبرى في الصراع بين القوى الاستعمارية على إفريقيا، حيث عرفت سيادة بريطانية شبه كاملة على أجزاء كبيرة من القارة دون منافسة، إضافة إلى أنها ضمنت استقلالًا فريدًا من نوعه لإثيوبيا، إذ كانت الدولة الوحيدة المستقلة بجانب ليبريا في ذلك التاريخ.

يوثق متحف عدوة أحداث المعركة الخالدة وخطة القتال، بجانب احتوائه على أسلحة وصور القادة من الجانبين. وتعتبر هذه الخسارة الكبرى لقوى أوروبا الإستعمارية، فيما قُتل جنرالان وأسر الثالث، هذه الفضيحة التي مني بها الإيطاليون في تلك المعركة، دفعت روما إلى الجلوس راغمة على مائدة الحوار مع الجانب الإثيوبي الذي فرض شروطه بقسوه بالغة، لتتراجع إيطاليا عن بعض بنود اتفاقية أوتشيالي الموقعة سابقًا، وألغت البند الذي كان يعتبر إثيوبيا محمية إيطالية واعترفت باستقلال إثيوبيا التام، بعد أن دفعت لها مبلغًا يقدر بخمسة ملايين دولار ذهبًا.

وعرفت أيضا تراجع الإمبراطور مينليك الثاني عن طلبه من الإيطاليين الخروج من مستعمرة الصومال الإيطالي التي كانت تسمى إريتريا الكبرى. واستقالة رئيس الوزراء الإيطالي فرانسيسكو كريسبي يوم 10 مارس، بعد مظاهرات عارمة اجتاحت روما، كما أظهرت هذه المعركة أن المقاتل الإفريقي يمكن أن يتغلب على المستمعر الأوروبي المدجج بالسلاح والمعدات والتقنيات المتاحة الذي كان يعتبر أنذاك أنه لا يقهر ولا يغلب.

* باحث مغربي في علوم التربية و الثقافة والمجتمع بجامعة كالابريا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...