حوار الدكتور يونس توفيق مع جريدة Avvenire الإيطالية حول زيارة البابا فرنسيس للعراق

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حوار أجرته جريدة Avvenire الإيطالية مع االشاعر والكاتب الأديب الدكتور يونس توفيق رئيس المركز الثقافي دار الحكمة بخصوص زيارة البابا فرنسيس للعراق.

ماهو شعورك وأنت تشاهد بابا فرانسيس في مدينتك الموصل؟

بينما كنت أشاهده وهو يسير على حطام مدينتي وقع نظري على عقارب الساعة فخطر في بالي أن الوقت يمحو وبدون رحمة كل شيء يمضي لكن الرجال الصالحين لايمكن أن يمحوهم الوقت. جراحات الكثيرين مازالت مفتوحة وهي كذلك في قلبي أيضا. عام 2008 أخي المحامي فارس توفيق أستشهد على يد من يسمون أنفسهم جهاديون من القاعدة. لاحقا اكتشفنا أن قاتله كان صديقه وجاره. عام 2017 فقدت والدتي المرحومة خيرية خلال الحرب على داعش لتحرير المدينة. ضحايا جنون الإرهاب الداعشي المولود من آيديولوجية ليس لها علاقة بالدين الإسلامي والتي مع الأسف غزت عقول بعض المسلمين. ذكر الموصل يرتبط بهجرة آلاف المسيحيين القسرية، لكن المسلمين أيضا دفعوا ثمنا باهضا.

بعد كل الذي حصل هل ستعود كي تكون مدينة رمز للتعايش؟

فرانسيس ذكر استعارة جميلة قائلا حتى وإن قطع خيط واحد في نسيج سجادة موصلية تقليدية فكل النسيج سيخسر من قيمته. مدينتي تحمل في حامضها النووي مبدأ التعايش بين هويات مختلفة. هناك قرون من التاريخ تشهد على ذلك وهذا الإرث تعرض للتشويه لكنه لايمكن أن يمحى. ليس من المعقول طرد شعوب كاملة من أرض يعيشون فيها حتى قبل مجيء الإسلام. أريد أن أكون استفزازيا وأقول أن المسيحيين العرب لهم كل الحق في العيش في أرض عرفتهم منذ زمن الآشوريون ونحن علينا أن نساعدهم كي يعودون إلى بيوتهم.

لكن الكثير من المسيحيين يخشون العودة. لايثقون بالوعود. مازال حي في أذهانهم كيف أن بعض الجيران شكوهم للدواعش بل وأن ديورهم محتلة من قبل بعض الناس بعد الهجرة الجماعية.

بسبب الكثير من العنف الذي مورس، وعدم الإستقرار الذي عصف بالمحافظة من قبل أناس تلاعب بهم داعش فإن بعض الخوف مازال موجودا. لكن أغلبية أهل الموصل يرغبون في العودة للعيش بتوافق وسلام. يوم الأحد أدلى الأب رائد بشهادته أمام البابا ذاكرا الحب الذي استقبله به المسلمون وهم يدعونه “أبونا رائد”. التسامح ممكن إذا كنا قادرين على العفو والقيام بأول خطوة نحو الآخر.

المسيحيون يطلبون أن لايكونوا أقلية يجب التسامح معها بل مواطنون بكل معنى الكلمة.

هذا المبدأ يجب أن يكون مضمونا كليا، فهو ليس تنازلا من أحد بل الإعتراف بحق واجب. المواطنة يجب أن تكون مرتبطة بواقع أن تكون عراقيا وليس حسب تبعيتك لدين معين.

ماذا يمكن أن يستنتج المسلمون من هذه الأيام؟

فرانسيس جاء كرجل سلام وكي يشهد أن مع العنف لايمكن الذهاب إلى أي مكان. في حوش البيعة في الموصل صلى للجميع، لم يفرق بين الضحايا المسيحيين والمسلمين. حضوره كان بلسما من الحب على جراح العراق. في الموصل أطلق حمامة سلام بيضاء من أمام الكنيسة التي أعلن منها الدواعش قيام دولتهم. في تأكيده على ضرورة العفو يحثنا نحن المسلمون على البحث عن الأصول في القرآن الذي يذكر دائما أن الله رحمان ورحيم. في هذه الأيام رأينا كيف هبت فعلا نسائم الأخوة الكونية.

*Giorgio Paolucci

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...