أعلن وزير الصحة المغربي خالد أيت طالب، أن بلاده طلبت مليون جرعة من اللقاح الروسي «سبوتنيكV » بعدما أعطت اللجنة العلمية المختصة بالتطعيم الضوء الأخضر لاستخدامه بجانب اللقاح الأمريكي «جونسون آند جونسون» والصيني «سينوفارم» والبريطاني «أسترازنيكا».
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية أن تسليم اللقاح الروسي سيجري على دفعتين، الأولى خلال مارس الحالي، والثانية في أبريل المقبل؛ مشيراً إلى أن مواعيد التسليم ستعتمد على التزامات روسيا، لأن الشركة المصنعة تشهد تدفقًا كبيرًا جدًا للطلبات.
وأضاف المسؤول المذكور أن المغرب سيحصل قريبًا على اللقاح الأمريكي «جونسون آند جونسون» بهدف تأمين الإمدادات، ومن ثم اختار تنويع اللقاحات من خلال البحث عن مورّدين آخرين، مما سيسمح للمملكة المغربية بتجنب التأخير أو مشاكل الإمداد.
لكن صحيفة «هسبريس» الإلكترونية أوردت نقلًا عن مصادرها أن الطلب الأمريكي المتزايد على لقاح «جونسون آند جونسون» بعد وعود الرئيس جو بايدن بتحقيق مناعة جماعية ضد الوباء في أسرع وقت، يجعل حصول المغرب أو أي بلد آخر على هذا اللقاح صعبًا في المرحلة الحالية. ومن ثم، يبقى اللقاح الروسي «سبوتنيك» هو الخيار المتوفر أمام المملكة المغربية أولاً.
وأفاد مصدر روسي أن لقاح «سبوتنيك» مطلوب بشكل خاص في بلدان الجنوب التي تواجه صعوبة في الحصول على الإمدادات، بحكم كونه يستدعي لوجستيات بسيطة، حيث يمكن تخزين اللقاح في درجة حرارة تتراوح بين 2 و8 درجات، كما أنه فعال بنسبة تزيد عن 91٪ ضد كل أعراض كوفيد 19.
فيما يخص اللقاح الأمريكي «جونسون آند جونسون» فهو فعال بنسبة 86٪، وله مزايا لوجستية، إذ يتطلب حقنة واحدة فقط، بخلاف اللقاحات الأخرى التي تتطلب جرعتين متباعدتين عدة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تخزينها لمدة 3 أشهر في درجات حرارة الثلاجة القياسية.
في سياق متصل، أفادت صحيفة «الأخبار» المغربية أمس، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن مختبر الصناعة الدوائية «فارما 5» أبرم عقد اتفاقية مع الشركة الروسية المصنعة للقاح «سبوتنيك» من أجل استيراده إلى المغرب وكذلك إلى دول إفريقية أخرى. وأكد المصدر نفسه أن الشركة الروسية منحت الحق الحصري للمختبر المغربي في المرحلة الأولى باستيراد اللقاح وتوزيعه، وفي مرحلة ثانية بتصنيع اللقاح في المغرب. ووضع المختبر المغربي وثائق الملف لدى مديرية الأدوية والصيدلة من أجل الحصول على الترخيص باستيراد اللقاح.
على صعيد آخر، طالب «المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي» الحكومة المغربية بالاضطلاع بوظيفة الرعاية الاجتماعية ومهام التخطيط الاستراتيجي، مؤكدًا أن الأزمة الصحية بكل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية تشكل فرصة حقيقية لإجراء تغيير جذري في أنماط التفكير والتنظيم والتدبير والإنتاج والاستهلاك السائدة في المغرب.
وفي دراسة أنجزتها المؤسسة بطلب من «مجلس النواب» ونشرت صحيفة «الصباح» ملخصًا لها أمس، جرى التأكيد على ضرورة القيام بإصلاحات هيكلية عميقة كفيلة، للمساهمة في توفير الشروط الملائمة وتنزيل النموذج التنموي الجديد، وسنّ إصلاحات شاملة ومتعددة الأبعاد تمكن على المديين المتوسط والبعيد من احتواء تداعيات الأزمة، والمساهمة في إرساء دعائم مغرب أكثر إنصافًا وإدماجًا وازدهارًا وقدرة على الصمود في وجه التقلبات.
ولإنجاح مرحلة الخروج من الأزمة، اقترح المجلس 147 توصية تنتظم حول سبعة محاور رئيسية، تهدف إلى تعزيز قدرة المغرب على استباق التحولات، مؤكدًا أن الظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد تتطلب إجراء تعديلات عاجلة، تمكن المواطنين والنسيج الإنتاجي من التكيف مع الواقع الجديد، وتسمح باستئناف النشاط ليكون في أقرب مستوى ممكن من الوضع الاعتيادي، في انتظار إيجاد حل طبي نهائي للجائحة.
وطالب المجلس باتخاذ تدابير تمكن من التعايش مع الفيروس، وهو هدف قابل للتحقيق شريطة تغيير العقليات والاستفادة من الجوانب الإيجابية التي كشفتها الأزمة والدروس المستخلصة منها وإصلاح القطاعات الاجتماعية الأساسية في الصحة والتعليم، وإعادة النظر في طرق وعلاقات العمل، واعتماد مقاربة فاعلة وتشاركية في تدبير المخاطر، مع تكريس أن سيادة القانون.
وسلط التقرير الضوء على مواطن ضعف النموذج النيوليبرالي الذي يدعو إلى إبقاء تدخل الدولة في الحدود الدنيا، ويقوم على غلبة منطق الأسواق، وتقليص النفقات الاجتماعية إلى أدنى حد ممكن، بما في ذلك في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وأشار إلى أن الأزمة الصحية جددت النداءات التي بدأت بالفعل منذ 2008، والداعية إلى عودة «الدولة الراعية» المتجددة على المستوى الاجتماعي، أي دولة تضع المواطن في صلب انشغالاتها.
وتتناول توصيات هذا المحور بشكل خاص التحولات الكبرى الواجب إجراؤها من أجل ملاءمة دور الدولة مع المتطلبات الجديدة لعالم ما بعد کوفید- 19» وتهم هذه المراجعة لدور الدولة تعزيز ثلاث مهام رئيسية تتمثل في دولة تضطلع بتوفير التأمين للجميع خلال الأزمات، وممارسة وظيفة الرعاية الاجتماعية، يحتل فيها المواطن مكانة مركزية، والقيام بمهام التخطيط الاستراتيجي وذات رؤية على المدى الطويل.
وأكد المجلس أن إصلاح المنظومة الصحية أضحى أكثر من أي وقت مضى مسألة أساسية لتحقيق التماسك والعدالة والسلام الاجتماعي، وهو هدف ينبغي أن يحفز على التحلي بإرادة حقيقية في التغيير السياسي ووضع إطار عمل واضح وطموح. إذ لم يعد أمام المغرب من خيار سوى التعجيل بالنهوض بمنظومته الصحية، بما يسمح بضمان جودة وفعالية عرض العلاجات الصحية؛ والولوج العادل إلى العلاجات والحماية المالية للمرضى، ونجاعة العرض الصحي والاستدامة المالية للمنظومة على المدى الطويل.
على صعيد مستجدات حملة التطعيم في المغرب، أفادت المعطيات الرسمية مساء أول أمس الخميس أن أربعة ملايين و130 ألفًا و606 أشخاص تلقّوا الجرعة الأولى من اللقاح، فيما بلغ عدد المستفيدات والمستفيدين من الجرعة الثانية من التطعيم 972 ألفًا و79 شخصًا.
أما في ما يخص الحالة الوبائية، فقد أعلن عن تسجيل 464 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس «كورونا» خلال 24 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 487750 حالة في المغرب.
ووفق المصدر ذاته، فإن مجموع التحاليل المنجزة، عقب إجراء 12344 فحصًا خلال المدة نفسها، قد بلغ 5279991 منذ بداية انتشار الفيروس على مستوى المغرب في 2 مارس من العام الماضي.
وأفادت وزارة الصحة بأن الفترة نفسها شهدت تسجيل 7 وفيات جديدة ليصل العدد إلى 8712. وجرى التأكد من 519 حالة شفاء إضافية ليبلغ إجمالي التعافي 474257.





