أحمد براو
كوزينسا-إيطاليا
بعد الإستقالة المفاجئة الأسبوع الماضي لزعيم الحزب الديمقراطي الإيطالي نيكولا زينغاريتّي من قيادته للحزب بسبب الخلافات الداخلية العميقة، والذي يعتبر ثاني حزب في الحكومة الإيطالية الحالية التي يقودها البروفيسور ماريو دراغي، تَمّ يوم الأحد رسميا انتخاب رئيس الوزراء الأسبق “إنريكو ليتّا” أمينا عاما لهذا الحزب الذي يعتبر من “يسار الوسط” وعرف الحزب السنة الماضية انشقاق رئيسه السابق المثير للجدل “ماتييو رينزي” الذي يعتبر أيضا من أعداء ليتّا، بقولته الشهيرة في المسرح السياسي واللغة العامية “إنريكو ستاي سيرينو” أي “كن هادئا ياإنريكو”.
في مكوناتها الحالية يعتبر هذا الحزب عصب حكومة الإئتلاف والتي تضم تقريبا كل الأحزاب كوحدة وطنية لمجابهة مخلفات جائحة كورونا باستثناء حزب “جورجيا ميلوني” إخوان إيطاليا” الذي يتبنى أفكار فاشية معادية للمهاجرين والإسلام.
كما أن الحزب الديمقراطي هو مكون قوي لأنه ثاني حزب بعد حركة الخمس نجوم وأمام حزب رابطة الشمال المتطرف بقيادة “ماتييو ساليفني” ويأتي بعده ذلك حزب برلسكوني “فورسا إيطاليا” وائتلاف اليسار وبعض الأحزاب الصغيرة.
ليتّا هو سياسي وبرلماني سابق من أسرة عريقة في السياسة وسبق أن ترأس الحكومة سنة 2013 واضطر للإستقالة من الحكومة والبرلمان سنة 2015 والتفرغ للبحث العلمي والتدريس، وهو مفكر وكاتب وعميد كلية الشؤون الدولية في معهد العلوم السياسية بباريس، ورئيس معهد “جاك ديلور” للأبحاث.
قال إنه سيبقى على رأس المعهد ويتخلى عن رواتبه حتى لا يتعرض للإنتقادات التي تعرض لها السيناتور رينزي عندما أسقط حكومة كونتي السابقة، وفي نفس الوقت حضر لمؤتمر كرئيس لمنظمة سعودية مع ولي العهد محمد بنسلمان وتقاضى مبلغ 80 ألف أورو.
وتعهد إنريكو ليتّا بالعمل على جمع كلمة الحزب وهذا هو أكبر تحدي أمامه كما أنه قدم أمام لجانه في مؤتمره الإنتخابي الرئاسي الداخلي خطة عمل مكونة من عشرين بند في محاولة أخيرة أمام هذا الحزب للخروج من الأزمة التي عصفت به منذ سقوطه في الإنتخابات السابقة أمام حركة الخمس نجوم وصعود رابطة الشمال،
وشدد على نيته خوض معركة من أجل التصويت اعتباراً من سنّ 16 عاماً بهدف زيادة وزن الشباب والنساء في المجتمع وفي الميدان السياسي، وأكد أن مجرد واقع وجوده هنا على رأس هذ الحزب بدلاً من أمينة عامة امرأة، وعدم وجود أي امرأة من حزبه في الحكومة الحالية يدلّ على وجود مشكلة مساواة في إيطاليا متعهّداً بجعل هذه القضية موضوعاً «أساسياً».
ويعتزم ليتّا أيضاً إطلاق الجدل الحاد جداً في إيطاليا حول “إيوس سولي” وهي كلمة مشتقاة من اللاتينية لتعريف “حق الأرض” القاضي بمنح الجنسية الإيطالية لطفل وُلد على الأراضي الإيطالية من والدين أجنبيين، وهذا ما عرضه للإنتقاد من طرف جل الأحزاب المكونة للإئتلاف الحكومي وبعضه اتهمه بمحاولة عرقلة التوافق الحاصل بسبب طرحه لمسألة جنسية الأطفال في هذا الظرف، وندّد كذلك بانعدام الإستقرار السياسي في بلاده التي شهدت سبع حكومات خلال سبع سنوات، مع ستة رؤساء وزراء انبثقوا عن أكثريات مختلفة، معتبراً أن تغيير البرلمانيين بشكل متكرر لمعسكرهم وأحزابهم “إنتشوتشو” يعكس ديمقراطية مريضة.
كما أثار موضوع حقوق الإنسان في مصر عقب كلامه عن قضية جوليو ريجيني وأكد على العمل في ظل هذه الحكومة على فرض عقوبات على النظام والضغط عليه من أجل إطلاق الباحث والحقوقي الشاب “باتريك زكي” الذي لازال يقبع في سجون مصر وتعهد بمنحه الجنسية الإيطالية.





