السلطات الصحية المغربية تفيد أن الفيروس المتغير البريطاني إنتشر في 7 أقاليم وترجيح الإغلاق الليلي في رمضان
أفاد بيان لوزارة الصحة المغربية أن جهاز المراقبة الجينومية لفيروس كورونا المستجد في المغرب مكّن من كشف وتأكيد تداول المتغير البريطاني وانتشاره في 7 جهات (أقاليم كبرى) مغربية.
وأضاف البيان أن التسلسل الجينومي الكامل أتاح تأكيد وجود طفرات بصمات للمتغير البريطاني. وحتى الآن، جرى تحديد 89 سلالة B.1.1.7) للمتغير البريطاني)، فيما لم يتم تأكيد أي متغير آخر ذي أهمية ( VOC) في المغرب.
وأوضحت السلطات الصحية المغربية أنه إلى جانب الطفرات المحددة للمتغيرات المكتشفة، يتم بانتظام كشف طفرات جديدة، إلا أنها دون تأثير سريري أو وبائي. وقد لوحظت هذه الديناميكية الفيروسية في جميع أنحاء العالم.
وردّ البروفيسور عز الدين ابراهيمي، مدير مختبر البيوتكنولوجيا في الرباط وعضو اللجنة العلمية، على الذين يربطون بين تطبيق الحجر الصحي الشامل في فرنسا وإمكان تطبيقه في المغرب، بالقول: “يؤسفني أن يبخس الكثيرون استقلالية المغرب في اتخاذ القرار والادعاء بأن المغرب سيدخل الحجر الكلي كما فعلت فرنسا كتبعية حتمية وسرمدية أزلية لـ(ماما). لا وألف لا… فالمغرب أثبت ويثبت أنه سيبقى وفياً لمبادئه التي واجه بها الأزمة وسطرها العاهل المغربي: الجرأة والاستباقية والبيانات قبل القرارات”.
ودعا الحكومة إلى التركيز على “التواصل الترغيبي العلمي”، قائلاً: “أظن أنه يجب علينا، في الوقت الراهن، أن نترفع عن أي تواصل ترهيبي متجاوز، وأن نقوم، بالعكس، بتواصل ترغيبي علمي يحترم الذكاء الجماعي المغربي، وبتعاقد مجتمعي وجدولة زمنية تقريبية مبنيين على معطيات علمية تمكن الجميع من أن ينخرط في إستراتيجية واضحة المعالم للخروج من الأزمة”.
وأوضح في تدوينة على “فيسبوك” أنه “انطلاقاً من قراءة سريعة للحالة الوبائية المغربية، يظهر أنها شبه مستقرة كنتيجة للآثار الإيجابية لتطعيم فئات كبيرة كانت معرّضة لتطوير الحالات الحرجة ونتيجة لخاصيات الهرم السكاني المغربي الشابة وكذلك بسبب نسبة المغاربة الذين أصيبوا بالفيروس والتي تقارب الثلاثين في المئة. وهذا ما يؤدي للإحساس بالأمان لدى العامة ما داموا يرون أن عدد الوفيات قل والمنظومة الصحية تتحمل عدد الإصابات”. ويستدرك بالقول: “على النقيض من ذلك، فالحالة الجينومية لسلالات الفيروس الموجودة في المغرب تدعو لكثير من الحذر حتى لا أستعمل مصطلح القلق”.
ولفت الانتباه إلى أن الخطر يأتي من تفشي السلالات المتحورة التي ستسود في المغرب في ظرف أسابيع، وأخطر ما فيها انتشارها السريع وإصابتها للعديدين، مما قد يؤدي إلى ضغط جديد على المنظومة الصحية المغربية، واستمرار التطعيم تحت ضغط الوباء المتحور.
وتشخيصاً للحالة الراهنة، يرى الخبير المغربي أن الوضع الصحي في المغرب “شبه مستقر وبائياً ومقلق جينومياً” وأن المغاربة ما زالوا يحتفظون على الأقل بشهر وراء أوروبا من الناحية الوبائية الجينومية… مما يدعو إلى كثير من الحذر وقليل من المجازفة في هذه المرحلة المفصلية في مواجهة كوفيد 19، لا سيما أن عملية التطعيم لم تنته بعد ومازالت تحت رحمة السوق الدولية للقاحات.
وأعرب عن أمله في الخروج من الأزمة الوبائية الراهنة مع الصيف، وبالتحديد مع العيد الأضحى بأقل الخسائر الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الممكنة. وتابع قائلاً: “إذا كان لزاماً علينا أن نجازف، فأفضل أن نفعل ذلك مع حلول فصل الصيف، لأن المنفعة الاقتصادية والاجتماعية والصحية أكبر بكثير من المجازفة الآن.
وأكد أن المعايير الأربعة التي على أساسها يتعين اتخاذ أي قرار بتشديد الإجراءات أو تخفيفها، تتمثل في ضمان حماية المنظومة الصحية وتخفيف الضغط عليها، ومدى التراجع اليومي لعدد الوفيات، ومدى تراجع معدل انتقال العدوى، وضمان عدم عودة موجة جديدة من الوباء.
وانسجاماً مع مواعيد قرارات تمديد حالة الطوارئ الصحية في المغرب، اقترح جدولة زمنية مرنة مرهونة بالمعطيات العلمية للأزمة الصحية، حيث إنه لا يرى سبباً في تشديد الإجراءات الحالية ولا ربحاً في تخفيفها خلال العاشر من نيسان/أبريل، لأن ذلك قد يؤدي إلى حركية أكبر ومجازفة لا منفعة من ورائها، أما في العاشر من أيار/مايو ففي حال استقرار الأرقام والمعطيات بعد عيد الفطر، يمكن تخفيف من كثير من القيود، ففي ميدان التعليم يمكن أن تكون جميع الامتحانات الإشهادية حضورياً، ويمكن فتح المقاهي والمطاعم لمدة زمنية أطول، والسماح بالتجمعات بأعداد معقولة.
وأضاف الخبير نفسه أنه في العاشر من حزيران/ يونيو، بعد تقييم الرفع من الحركية خلال المرحلة السابقة، يمكن أن الرفع من عدد المتجمعين في الأماكن العمومية والخاصة وتمديد ساعات فتح المقاهي والمطاعم وعودة المتفرجين للملاعب وقاعات السينما والعودة لإحياء بعض المناسبات. وفي العاشر من تموز/يوليو، يقترح الخبير نفسه رفع ما تبقى من القيود والترخيص لعيد الأضحى واستقبال المهاجرين المغاربة ورفع قيود التنقل المحلي والدولي.
في سياق متصل، توقعت صحيفة “الأحداث المغربية” في عدد أمس، أن تشهد ليالي رمضان في المغرب إغلاقاً شاملاً، يبدأ قبيل أذان المغرب وينتهي بعد أذان الفجر، ما يؤكد اعتماد حظر مرتقب للتنقل الليلي ابتداء من فاتح شهر رمضان. ويأتي هذا الإجراء، حسب المصدر نفسه، في سياق تعزيز إجراءات حالة الطوارئ الصحية خلال شهر رمضان، وتخوفاً من تكاثر البؤر الوبائية مثلما وقع خلال عيد الأضحى العام الماضي.
وقالت الصحيفة المغربية إنه من المنتظر أن تعتمد السلطات منعاً كلياً لتنقل المواطنات والمواطنين خارج بيوتهم أو التواجد بالشارع العام خلال التوقيت المعلن عنه، سواء بالنسبة للراجلين أو عبر استعمال مختلف وسائل النقل، باستثناء الأشخاص العاملين بالقطاعات والأنشطة الحيوية والأساسية.
وتابعت موضحة أن السلطات المختصة ستسهر على تفعيل إجراءات المراقبة الصارمة في حق أي شخص يوجد في الشارع العام خارج الضوابط المعلنة، حيث ستضعه تحت طائلة المتابعة القضائية.
وأصدرت “تنسيقية الهيئات المهنية” بياناً ذكرت فيه أنها بقدر حرصها على احترام القرارات المتخذة من طرف السلطات العمومية للحفاظ على الصحة العامة داخل البلاد، فإنها تؤكد على عدم تقبلها للقرارات التعسفية في حق العديد من القطاعات المهنية المتوقفة منذ مدة طويلة، وعدم كفاية الإجراءات المتخذة لمواكبتها، كما تحذر من الآثار الوخيمة لأي إغلاق محتمل لقطاع المقاهي والمطاعم والوجبات الخفيفة خلال شهر رمضان القادم.
وأعلنت التنسيقية مجدداً، في البيان عن تضامنها مع كل القطاعات المهنية المتضررة، داعية “لجنة اليقظة” والقطاعات الحكومية المعنية إلى ضرورة تحمل مسؤوليتها الكاملة لتبعات أي قرار ستتخذه مستقبلاً. كما أعلنت عن استعدادها للوقوف مع منتسبيها بهذه القطاعات، وخوض مختلف الأشكال النضالية الممكنة للدفاع عن مطالبهم وانتظاراتهم.
على صعيد آخر، أعلن مساء أول أمس الأحد، عن تسجيل 365 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد و128 حالة شفاء، و8 حالات وفاة خلال 24 ساعة، وبذلك رفعت الحصيلة الجديدة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 498 ألفاً و197 حالة منذ الإعلان عن أول حالة العام الماضي، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 484 ألفاً و921 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 8850 حالة. أما مجموع الحالات النشطة التي تتلقى العلاج حالياً فهو 4426 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 31 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 435 حالة. في حين بلغ معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19) 13،8 في المئة.





