قد أهلّ علينا شهر رمضان فَحيَّهلا يا باغي الخير

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو

 

 

كلما ذكر شهر رمضان تتحرّك في نفس المسْلم مجموعة أحاسيس تجذبه إلى أسمى مقامات الخُلق الرفيع، كيف لا وهو شهر المخالفة للنفس الأمّارة، وشهر العفْو والصفح وترك سفاسف الأمور. ففيه ينتعشُ قلب المؤمن وروحه بنفحات الإيمان والقرآن، كيف لا وهو شهر المغفرة، وشهر العبادة من صلاة وعبادة، وذكر وصدقات، وبرّ وقربات! وهو شهرٌ تغلَّق فيه أبواب النّيران، وتفتّح به أبواب الجنان، وهو الشّهر الذي تنزّل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، لاشك أنك ستبذل قصارى جهدك للتهيؤ لاستقباله ،فكيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟

1 : بالتوبة الصادقة لله تعالى عن كل الذنوب، وخاصة تلك الذنوب التي تمنع مغفرة الله تعالى في هذا الشهر. ومن تلك الذنوب: الشحناء والبغضاء والمعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر والإستكبار وعقوق الوالدين وغيرها..

2 : بالتفرغ لرمضان بإنهاء مشاغل الأعمال الدنيوية التي تشغل عن العبادة قبل حلوله، فلا يليق أن يأتي الضيف والمضيف عنه مشغول، لا بد أن يُشغل نفسه به لا عنه..

3: بمحاسبة النفس على ما مضى من العمر والأوقات، واغتنام الخير في أيام رمضان واستشعار النفحات بالتزام الطاعات، وشهرُ رمضان فرصة عظيمة لمحاسبة النفس وتزكيتها ومجاهدتها، فشهر رمضان إذنْ هو شهر محاسبة النفس والسموّ بها لمرضاة الله تعالى والإعتصام بحبله.

4 : بالتدرّج في الإقبال على أنواع العبادة قبل مجيء رمضان، من صلاة وصيام وقرآن، حتى إذا دخل شهر رمضان يجد المسلم نفسه قد تروّضت على الطاعة، فأصبحت توّاقة نفسه للإزدياد منها، فيخصّص المسلم كل يوم من وقته جزءاً لقراءة القرآن الكريم، وجزءاً للصلاة في الليل وهكذا سائر العبادات والطاعات.
ثم لا بد من الإستعداد بالتزود ببعض العلوم الشرعية والفقهيات في أحكام الصيام كالأركان والسنن والمبيحات والنواقض كما لا ننسى تعلم الأدعية عند دخول الشهر ورؤية الهلال وعند الإفطار وهناك أحاديث مخصوصة في الأدعية وكذلك من الأمور الضرورية تبييت النية واصطحابها طيلة الشهر لأن الأعمال بالنيات.
والإستعداد لرمضان يكون بالمبادرة على التهيئة لقيام الليل، وصلاة التراويح، وتلاوة القرآن، والتهجّد بالليل، ونوافل الصدقات والعبادات.

5 : العزم الأكيد على اغتنام ساعات هذا الشهر العظيم بالصيام، والإكثار من فعل الخير وسائر أنواع البرّ كما جاء في وصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.
وكان السلف يبشر بعضهم بعضًا بقدوم شهر رمضان؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ كما جاء ذلك في حديث سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، شَهْرٌ جَعَلَ الله صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَن تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِن خِصَالِ الخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَن أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرُ يُزَادُ فِيهِ الرِّزقِ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ فِيهِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِن النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِن غَيْرِ أَن يَنْقُصَ مِن أَجْرِهِ شَيْءٌ» قَالُوا يَا رَسُولَ الله لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ؟، قَال صلى الله عليه وسلم: «يُعْطِي اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَن فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ، أَوْ تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، وَمَن سَقَى صَائِمًا سَقَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِن حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا حَتَّى يَدْخُلَ الجَنَّة، وَمَن خَفَّفَ عَن مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِن النَّارِ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِن النَّارِ، فَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِن أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ:
– فَشَهَادَةُ أَن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا الخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا:
– فَتَسْأَلُونَ اللهَ الجَنَّةَ، وَتَتَعَوَّذُونَ بِهِ مِن النَّارِ».

أقرَّ الله أعينكم في رمضان بلذّة الأسحار، وصحبة الأخيار، ورحمة الغفّار، وجنّة الأبرار.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...