جيبوليتيكال: إثيوبيا واثقة من عدم إعطاء أمريكا الضوء الأخضر لضرب سد النهضة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو عن جيوبوليتيكال.

 

يظهر جليا تعنت الجانب الإثيوبي في المفاوضات الثلاثية برعاية الإتحاد الإفريقي في ملف سد النهضة الذي أصبح ينحو منحى الخطورة مع اقتراب موعد الملء الثاني بدون اتفاق ملزم، ويعزو سبب هذا التعنت للثقة الكاملة لأثيوبيا في إدارة جون بايدن بأنها لا تسمح بتفجير الوضع في هذه المنطقة بسبب ضرب محتمل لسد النهضة وحتى قانونيا جراء معاهدة اتفاق المبادئ الموقعة بين الدول الثلاث لاتستطيع مصر إقناع أي أحد من اللاعبين الدوليين ان أثيوبيا انتهكت المعاهدة وبالتالي يحق لها الدفاع عن حقوقها التاريخية.

وعندما تم الانتهاء من مرحلة التعبئة الأولى في يوليو/تموز الماضي، وملء 4.9 مليار متر مكعب من المياه في خزان السد، وصف رئيس الوزراء الأثيوبي “آبي أحمد” هذه الخطوة بـ “نقطة تحول” في تنمية إثيوبيا، ومن المتوقع أن تبدأ مرحلة التعبئة الثانية، والتي ستصل لإجمالي 13.5 مليار متر مكعب من الماء، في يوليو/تموز المقبل.
أما مصر فهي تشعر بالخطر على إمداداتها من المياه، باعتبارها دولة مصب تعتمد على النيل لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة.
إصرار مصر على حقوقها التاريخية أغضب إثيوبيا وكذلك الدول الأفريقية الأخرى التي تدعم بناء السد.
وأصبحت مصر في مأزق لأن أديس أبابا مصممة على المضي قدما، تاركة للقاهرة خيارات محدودة للغاية، مع فشل المفاوضات الأخيرة في كينشاسا، تماما مثل محادثات العام الماضي في واشنطن، لأن إثيوبيا رفضت الالتزام باتفاق ملزم على زمن الملء وتشغيل السد.

وفي بادرة التفافية وسياسية لإظهار حسن النية عرضت إثيوبيا إطلاع مصر والسودان على عملية التعبئة التي ستبدأ في يوليو/تموز من خلال مشغلين معينين من قبل البلدين، ولكن مصر والسودان ترى أن هذا بمثابة محاولة لشراء الوقت وفرض حقائق جديدة على أرض الواقع، لأن الاقتراح الإثيوبي لا يحدد المعلومات التي ترغب حكومة أديس أبابا في مشاركتها.

أما الموقف الأمريكي حسب جيبوليتيكال فهو يضمن سلامك السد عبر فيثو ضد أي تصعيد عسكري مصري تجاه أديس أبابا التي ليس لديها حافز لتقديم تنازلات؛ حيث أفرجت إدارة “بايدن” بالفعل عن 272 مليون دولار من المساعدات لإثيوبيا والتي تم تجميدها في عهد الرئيس السابق “دونالد ترامب” على إثر رفضها لتوقيع اتفاقية ملزمة مع مصر برعاية الولايات المتحدة.

وبالتالي، تسبب فك ارتباط المساعدات المالية بمفاوضات السد، في طمأنة أديس أبابا بأن الولايات المتحدة لم تعطِ الإذن لضربة عسكرية مصرية ضد السد. وأعرب مستشار الأمن القومي الأمريكي “جاك سوليفان” عن استعداد الولايات المتحدة للمساعدة في حل النزاع، لكن إثيوبيا حريصة على إبعاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن المحادثات، مفضلة بدلا من ذلك وساطة الاتحاد الأفريقي فقط، لأن الدول الإفريقية أبدت تضامنها مع سد إثيوببا ورفضها للهيمنة المصرية.
وسبق أن هددت مصر مرارا وتكرارا باستخدام القوة للدفاع عن حقوقها في النيل. وفي عام 1978، قال الرئيس المصري “أنور السادات” إن القضية الوحيدة التي يمكن أن تدفع مصر إلى الحرب هي المياه.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر الرئيس “عبد الفتاح السيسي” من أن عرقلة وصول مصر إلى النيل سيؤدي إلى “عدم استقرار في المنطقة بشكل لا يتصوره أحد”.
وبالرغم من حجم القوات الجوية المصرية، فإن معظم أسطولها عفا عليها الزمن، وتقل لديها جدا الطائرات القادرة على تنفيذ مثل هذه العملية المعقدة. وتحتاج مصر إلى دعم السودان لاستهداف السد، لكن السودان غير راغب بالدخول في حرب مع إثيوبيا.

وفي الآونة الأخيرة، اتهم المنتقدون “السيسي” بإضعاف موقف مصر التفاوضي من خلال توقيع إعلان المبادئ المثير للجدل عام 2015، والذي عرض تعويضات على بناء السد لبلدان المصب، فمن خلال توقيع الاتفاقية، اعترفت مصر بحق إثيوبيا في ملء خزان السد وأضعفت حقها في الاعتراض.

 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...