مواجهة بين جماعة العدل والإحسان والسلطات المغربية حول أداء صلاة التراويح في الساحات

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

رغم قرار السلطات المغربية منع الخروج ليلاً خلال رمضان الحالي، من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحاً، فقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً عن قيام مجموعة من الناس بأداء صلاة “التراويح” في الساحات العامة لبعض المدن، في تحد للمنع الحكومي.

وتحدثت مصادر عن كون هذا “التحدي” جاء إثر المواقف التي عبّرت عنها في هذا الصدد جماعة “العدل والإحسان” الإسلامية المحظورة وكذا عدة أصوات متشددة وجهت انتقادات حادة للسلطات في شأن ما سمّته “منع إقامة الصلوات ليلاً”.
وتُظهر الصور أن القوات الأمنية تبقى بعيدة عن المُصلّين المجتمعين بأعداد قليلة إلى حين الانتهاء من أداء “التراويح”، وأحياناً يُلقى القبض على البعض منهم، بتهمة خرق قانون الطوارئ الصحية. وفي طنجة، تحدث مصدر صحفي عن قيام بعض المصلّين بـ”تهريب” الإمام مباشرة بعد نهاية الصلاة لتفادي اعتقاله. أما في فاس فقد تدخلت السلطات العمومية لمنع إقامة صلاة التراويح في الشارع، بالقرب من أحد المساجد المغلقة، ولم يسجل خلال هذا المنع أي احتكاك بين الأمن والمواطنين.

*إنزال أمني في فاس

وذكرت صحيفة “الأخبار” أن سلطات مدينة فاس اعتقلت من قبل مجموعة من المواطنين بعد خروجهم لأداء العشاء والتراويح في باحة مسجد لمدة أربع أيام متتالية من ليالي رمضان. ونقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن المنطقة شهدت إنزالاً أمنياً مكثفاً، بعدما حاول أشخاص تنظيم مسيرة احتجاجية ضد قرار عدم إقامة صلاة التراويح، الأمر الذي دفع القوات العمومية إلى منعهم، تماشياً وقرارات حالة الطوارئ الصحية المفروضة منذ مدة.
وعلّقت الصحيفة ذاتها على ذلك بالقول: “الشيء الوحيد هنا الذي يتم استغلال حالة الطوارئ لتمريره هو هذا التكفير غير المباشر لدولة لا تحاول منذ سنتين إلا تطبيق مقصد من مقاصد الشريعة الكبرى، وهو حفظ النفس وحفظ أرواح المواطنين من الضياع بسبب انتشار الوباء، وهو أيضاً النفاق والرياء والاستغلال البشع لوجه الله في ما يريد أصحابه إظهاره حقاً، لكنه في الأساس باطل”.

وتابعت قائلة: “إن كان همُّ هؤلاء (المتظاهرين) هو المساجد المغلقة، فنفس المساجد تكون مفتوحة في الصلوات الأخرى ولا ترتادها إلا قلة قليلة من المؤمنين، وإذا كان همّهم صلاة التراويح جماعة، فالدولة إن منعتها في المساجد تفادياً للازدحام، فهي لم تمتنع عن أحد قبلة الصلاة، أو تحرمه من ثواب صلاة الجماعة مع أهل بيته. وإن كان همهم الصلاة لوجه الله تعالى، لا مراءاته أمام الملأ، واصطناع الإيمان في صلاة لا تقام إلا كل سنة مرة، فالله لا يتواجد فقط في مسجد الحسن الثاني، ولا يحتاج شهوداً على أعمال من المفترض أنها موجهة إليه وحده، أما إذا كان همهم فقط المحافظة على مظاهر التدين أياً كانت النتائج والأضرار التي ستترتب عن ذلك، فها هو الله يفضح نفاقهم أمام المغاربة للسنة الثانية على التوالي”.

في الاتجاه نفسه، كتبت صحيفة “الأحداث المغربية” أمس افتتاحية ورد فيها: “اتضح الآن أن الغرض ليس التراويح، لأن هاته السُّنَّة الرمضانية قابلة للتطبيق في المنازل ولا يمكن منع أحد منها. واتضح أيضاً من خلال ما وقع في تجمهر صغير هنا في مدينة أو قرية، أو مسيرة محدودة هناك في هذا المكان أو ذاك، أن القصة لا علاقة لها بالغيرة على الدين وما إلى ذلك من الشعارات التي يرفعها بعض الكذبة المزايدين وهم ينتقدون قرار منع التنقل الليلي بسبب انتشار الوباء في ظل عدم تحمل البلد لتكلفة مع التنقل نهاراً أيضاً”.
وتابعت قائلة: “اتضح أن هناك من يريد الركوب على هاته هي الأخرى، وإن أضر بصحة الناس العامة وألقى بعموم المسلمين – الذي يدعي أنه يغار عليهم – إلى التهلكة”.

*معركة وهمية

واستطردت قائلة: “كلام فارغ عن (الحرب على الدين)، وكلام أكثر فراغاً عن استهداف الأمّة وتقاليدها وعن معركة وهمية تدور في رؤوس لا يدور فيها أي شيء فعلاً، فيما الواقع أبسط من كل هذا الهراء بكثير: الوباء وصل مرحلته الثالثة الحرجة في كل أنحاء العالم. الدول تعود لإقفال حدودها الجوية عليها. كندا تستعد للإغلاق الشامل. تونس جارتنا تمنع تنقل العربات والسيارات وتزيد مدة الحجر الليلي. فرنسا دون مدارس… وقس على ذلك ما شئت من أمثلة تؤكد أن الوضع الصحي غير مطمئن وأن العالم يخشى الأسوأ… وفي نفس الوقت، ما الذي يدور في رأس من لعبت “الحريرة” المختلطة بكل حواسه؟”.
أمّا صحيفة “الصباح” فترى أن حزب “العدالة والتنمية” وجّه صفعة لجماعة “العدل والإحسان” الإسلامية المحظورة التي اتّهمت الحكومة بأنها حرمت المواطنين من أداء صلاة التراويح في أوج انتشار “كورونا” المتحور.

وقالت اليومية نفسها إن تحريض تلك الجماعة والتيار السلفي على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، تسبب في خروج مواطنين في طنجة وفاس إلى الشوارع لأداء صلاة التراويح، عن جهل بأصول الدين ورُخص الله التي منحها لعباده حفاظاً على النفس البشرية.
وانتقد قائد الائتلاف الحكومي الأصوات التي تشكك في كل ما يصدر عن الحكومة والدولة من قرارات، معتبراً أن أصحابها يسعون إلى تأزيم الوضع الصحي في البلاد، وارتفاع عدد الإصابات والوفیات، مستنداً في ذلك إلى رد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، على كل تلك الأقاويل.

وجاء في مقال نشره موقع العدالة والتنمية، بأن العلْم أكد أن المغرب دخل المرحلة الثالثة من الوباء، وأن النسخة المتحورة من الفيروس تحمل إمكانية انتشار تصل إلى 70 في المئة في سبع جهات من المملكة، والنتيجة هي ارتفاع الطلب على قاعات الإنعاش، وإصابة فئات من المواطنين بين العشرين وخمسين سنة، وارتفاع بشكل تدريجي لأرقام الإصابة.
وردّ حزب “العدالة والتنمية” على ادعاءات البعض بأن الحكومة تستهدف الإسلام في العشاء والصبح ولا تستهدفه في باقي الصلوات، متسائلاً: لماذا لا يعتبر انطلاقاً من المنطق نفسه، حظر دخول الجماهير الرياضية والمسابح والشواطئ والحمامات، استهدافاً للرياضة والنظافة؟ وحظر فتح الحانات الناجم عن فرض الحجر الصحي، استهدافاً للخمارات ونصرة للدين؟ وحظر الرحلات الجوية من وإلى عدد من الدول محاربة للسياحة؟ مضيفاً أن حفظ النفس مثله مثل حفظ الدين من كليات الشريعة الإسلامية، وأنه في كثير من الحالات مثل حالة هذه الجائحة، حفظ النفس مُقدَّم على حفظ الدين.

*حقوق الدولة على مواطنيها

واستغرب رئيس المجلس العلمي لمدينة تمارة، لحسن سكنفل، من سلوك الذين يصرون على إقامة التراويح في الشارع العام بعد إصدار الحكومة قراراً يقضي بحظر التنقل الليلي بعد صلاة المغرب من رمضان.
واعتبر، في تصريح لموقع “الجريدة24″، أن الذين يخرقون حالة الطوارئ أو الذين يحرضون على ذلك بقصد إنما يرتكبون إثماً كبيراً وضلالاً مبيناً وفساداً في الدين. وقال إن منع إقامة صلاة التراويح بحظر التنقل الليلي من خلال قانون الطوارئ الصحية إنما يندرج في باب “حقوق الدولة على مواطنيها”. وأوضح أن من بين حقوق الدولة علي مواطنيها فرض “احترام القانون حفاظاً على هيبة الدولة”، معتبراً أن “احترام هذا القانون هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والأمان والطمأنينة والسكينة والسلام، حيث يعيش المواطن آمناً في سربه، مطمئناً على حياته، محفوظاً في بدنه وماله”.
ولفت المتحدث إلى أنه “إذا تم احترام القانون، فحفظ لهيبة الدولة الذي هو حقها على المواطنين، والتزام القانون ضمان لحقوق المواطنين الذي هو واجب على الدولة”.

ويرى المسؤول الديني نفسه أن “موضوع حالة الطوارئ لا علاقة له بتاتاً بما يدعيه البعض من كونه منعاً لصلاة التراويح، فهذا كذب وافتراء، لأن المؤمن يصلي هذه التراويح كما صلاها في كل رمضان، وسيصليها في هذه السنة كما صلاها في السنوات الماضية بعد صلاة العشاء حين يسمع الأذان في وقته ككل أوقات الصلاة، حيث يرفع الأذان إعلاماً بدخول الوقت.. فيقبل شأنه شأن كل المؤمنين على الصلاة خاشعاً متبتلاً مخبتاً إلى الله بقلب خاشع وعقل واع”.
وكان محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة “العدل والإحسان”، استبق قرار الإغلاق الليلي خلال رمضان، الأسبوع الماضي، بالقول: “إذا صَحَّ ما يتمّ ترويجه لمنع صلاتي الصبح والعشاء مع التراويح في رمضان، فإن هناك مَن يستهدف دين المغاربة وعقيدتهم.

*العدل والإحسان: استهداف للإسلام

وقال في كلمة صوتية نشرت في صفحته الرسمية على فيسبوك: “نحن لا نتهم النيات، ولكن إذا صح وكان الهدف هو تعطيل الصلاة فهو استهداف ممنهج لدين المغاربة، واستهداف لدين الإسلام واضح لا لبس فيه”.
وتبعاً لذلك، يرى حمداوي في حال صحة ما يتم ترويجه، أن هناك من يرى في دين المغاربة الذي هو دين الرحمة والوسطية؛ هاجساً ويريد استغلال هذا الوباء “بشكل فج ومقرف ولا يتحمله عقل للمس بشعائر المسلمين، وينبغي للناس أن يعرفوا ذلك، لأن الأمر سيخرج عن دائرة الشك والتقدير إلى النيل بشكل لم يسبق في التاريخ أن وقع”.
وأضاف المتحدث نفسه أن الزحام اليوم الذي تشهده الأسواق ووسائل النقل في إطار ضرورات لفئات عريضة من أبناء الشعب المرتبطة بالتزامات المهنية والاجتماعية صعب معها أخذ الاحتياطات بشكل حرفي… لا يمكن معها الترويج لمنع الصلاة في المساجد.

ومما جاء في مقال نشره الموقع الرسمي لجماعة “العدل والإحسان”: بينما تسمح السلطات السعودية بفتح أبواب 90 ألف مسجد للمصلين منذ شهور إلى جانب السماح التدريجي لأداء مناسك العمرة والحج، وعلى نفس المنوال نسجت باقي الدول العربية والإسلامية الشقيقة.. نستغرب لاستمرار السلطات المغربية في إغلاق ما يزيد عن 80 في المئة من المساجد دون أسباب مقنعة، على الرغم من فتح كل المرافق الأخرى بدون استثناء حتى غير الأساسية والحيوية منها. وقال كاتب المقال: “كفى عبثاً بمشاعر وعقول المغاربة، المساجد ليست وكراً للوباء، بل من أكثر الأماكن أماناً، بحيث لم تسجل أي بؤرة للوباء بها طيلة فترة فتحها”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...