إيطاليا تلغراف تحاور النقابي الأستاذ حسن المعزي الإطار المغربي الذي شق طريقه بنجاح في جنوب إيطاليا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

أجرى الحوار: ذ.أحمد براو
ريجيو كالابريا

 

 

مواكبة للتعريف بالكفاءات المغربية والعربية بالمهجر وما تزخر به من مواهب وأطر ومبدعين في شتى الميادين، وهذا هو ما أخذته الجريدة العربية الأوروبية “إيطاليا تلغراف” على عاتقها، أولا لتشجيع هذه الأطر على المزيد من العطاء وللتنويه بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها من أجل الصالح العام. وثانيا وهذه هي سياسة الجريدة نفسها كمنصة مفتوحة للتعريف بكل من يعمل بجد واجتهاد من أجل الإندماج والإنفتاح على مجتمع الإقامة وبذات الوقت الحفاظ على هوية وثقافة البلد الأم.

في هذا الإطار تلتقي الجريدة اليوم مع أحد الوجوه المغربية المعروفة في جنوب إيطاليا وبالضبط في مدينة ريجيو كالابريا التي تقع في أقصى الجنوب بحيث تعتبر الممر الرئيسي لجزيرة صقيلية ومدينة مِسّينا.
هذا الإطار الذي ذاع صيته منذ تسعينات القرن الماضي باعتباره أول مؤسسي المركز الإسلامي وكذلك المقبرة الإسلامية في ذات المدينة.

النقابي الأستاذ حسن المعزي المعروف بين المهاجرين المغاربة والعرب وغيرهم باسم حسن “لينبس” Inps أي “صندوق الضمان الإجتماعي”، ويراد بهذا اللقب القدرة الفائقة للأستاذ حسن في النشاط الجمعوي والنضالي للعمال، والتواصل مع المؤسسات المحلية لخدمة الجالية والدفاع عن حقوقهم الدستورية والقانونية والإجتماعية والثقافية، سواء في الشغل أو الحصول على الوثائق وكذلك تمثيلهم أمام السلطات المحلية. وهو ما دفع بنقابة UIL الاتحاد الإيطالي للشغل، بتعيينه مسؤول عن ملف الهجرة في عمالة ريجيو كالابريا.

إيطاليا تلغراف إلتقت بالأستاذ حسن وطرحت عليه الأسئلة التالية.

اولا مرحبا بك أستاذ حسن عبر صفحات جريدة إيطاليا تلغراف ونشكر لك إجابة الدعوة للحوار لكي نتعرف عليك وعلى عملك لخدمة الجالية المهاجرة في إيطاليا ولتمثيل المغرب أفضل تمثيل.

 شكرا لكم وأنا في غاية السعادة للقائي بكم في هذا الحوار مع قراء جريدة إيطاليا تلغراف الموقرة والمحترمة وتستحق كل التنويه نظرا لما تقدمه من محتوى ثقافي جد متميز.

1 – حدثنا عن نفسك، أنت من مدينة الرباط. وقدومك لإيطاليا والإستقرار بكالابريا، وكيف وصلت إلى هذا المنصب، كمسؤول ملف الهجرة في النقابة؟

 كغيري من الشباب المهاجر لإيطاليا أواخر ثمانينات القرن الماضي قدمت لإيطاليا بتأشيرة سياحية في العطلة الدراسية وبعد ذلك ارتأيت أنه من الأفضل أن أبقى هنا نظرا لتوفر فرص الشغل آنذاك وكانت اليد العاملة مطلوبة بحيث لما كنت تمر في الشارع يسألونك الإيطاليون إذا كنت تود العمل، وبصراحة كان المهاجرين يحضون بالإحترام وهذا ماجعلني أفضل المكوث هنا كبلدي الثاني بحيث دخلت لمركز الأجانب لتعلم اللغة والقانون. كنت في الأول في منطقة قريبة من نابولي كامبوباسو وفوجيا ثم انتقلت عند أقاربي في أقصى الجنوب بمدينة ريجيو كالابريا، الذين كان لهم الفضل في استضافتي ومساعدتي على الإندماج بسرعة بحيث اشتغلت كعامل وسائق وكذلك زاولت مهنة التجارة ثم استقر بي الأمر في العمل الجمعوي نظرا للخصاص الذي كان في هذا الميدان وأنا الآن مسؤول قسم الهجرة بالنقابة.

2- ماهي المعوقات التنظيمية التي واجهتك في تكوين الجالية المغربية َالمسلمة وكيف استطعت التغلب عليها؟

 نعم منذ قدومي لهذه المدينة انخرطت بسرعة في العمل الجمعوي بنشاط كبير وكنت أحاول تأسيس جمعية ومركز إسلامي، وفي ذلك الوقت في كل إيطاليا لم تكن هناك مساجد وَمراكز كثيرة، بمنطقة كالابريا أسسنا أول مركز إسلامي بالمدينة يحتوي على المسجد وبعد ذلك المقبرة التي تعتبر من أولى المقابر الإسلامية في إيطاليا، بحيث كانت تغطي جهات كثيرة. أما الصعوبات التي واجهتنا فقد استطعنا التغلب عليها بسهولة نظرا لتضافر جهود الإخوة في ريجيو وكذلك السلطات الإيطالية كانت لهم معنا علاقة ثقة واحترام متبادل تعاون في شتى المجالات.

3-أنت معروف بين المهاجرين في كالابريا كونك أول من استطاع الحصول على المقبرة الإسلامية في الجنوب وحتى في إيطاليا منذ التسعينات وكذلك من مؤسسي المركز الإسلامي حدثنا عن سبب هذا النجاح؟

 نعم أسْميْنا مركزنا الإسلامي بمركز الفتح وعملنا على أن نفتح علاقة جيدة مع المجتمع الإيطالي والسلطات بحيث عندما طلبنا منهم بقعة أرضية لدفن موتى المسلمين في بداية التسعينات لم يخيبوا ظننا ومنحونا مساحة للدفن على الطريقة الشرعية وكذلك مكان لتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه. وكما تعلم فمدينة الريجيو دي كالابريا هي معبر ضروري بعد جزيرة صقيلية للمهاجرين السريين واللاجئين القادمين من تونس وليبيا والمتوجهين لشمال إيطاليا وأوروبا بصفة عامة وبحكم عملنا الجمعوي كنا نستقبل هؤلاء المهاجرين ونقدم لهم خدمات إنسانية وتوجيهات ونساعد السلطات الإيطالية في الوساطة الثقافية والترجمة، بحيث عينت مترجم محلف في المحكمة، والآن بحمد الله هناك في الإقليم أكثر من 15 مركز إسلامي ومدرسة لتعليم اللغة العربية والتربية الدينية لأبناء المهاجرين المسلمين، وسر النجاح هو احترام القوانين والمبادئ وحسن المعاملة والتواصل الإيجابي مع المؤسسات.
كما أنه حصلت عندنا فاجعة كبيرة لغرق باخرة ووصولها لشواطئ المدينة بقرابة 50 جثة استطعنا بصعوبة التعرف على هوياتهم كمهاجرين من جنوب الصحراء وكلهم مسلمون بحيث عملنا على دفنهم في مقبرة ثانية أنشأت في قرية قريبة من المدينة.

4- أستاذ حسن أنت على علاقة جيدة حتى بالبعثات القنصلية المغربية في الجنوب وسبق أن التقيت واستقبلت في المدينة وجوه قنصلية وسياسية مغربية كسعادة السفير الحالي وكذلك الوزير السابق بنعبدالله. تكلم لنا عن ذاك.

 بالنسبة للعلاقة الجيدة مع البعثة القنصلية المغربية مشكورة فبدأ ذلك منذ كنا نتبع لقنصلية روما والتي تبعد علينا – تَصَوّرْ- ب700 كلم ومع ذلك كنا نسافر ليلة كاملة للحصول على الخدمات وبهذا الصدد أتذكر القنصل السيد الغماري وأعتبره أب وكان يستقبلنا بحفاوة واستثناء ويعطينا الأولوية نظرا لبعد المسافة، وبصدر رحب يعاملنا كأننا أبناءه، وبعد ذلك تغير انتماء ساكنة كالابريا لمدينة بالرمو بسيشيليا “صقيلية” وكان الفضل للأستاذ الكبير سعادة السفير السيد “يوسف بلا” لما كان قنصل عام بصقيلية وكان يعمل بجد لمواكبة حاجات الجالية المغربية ويزور جميع المناطق وفتح باب الأعمال الإجتماعية والثقافية أمام الجمعيات والمراكز هذا يدل على كفاءته وبعد نظره، وكذلك السيد صبري و السيد عبد الرحمان الفياض مشكورين جميعا.
ومرة جاء السيد يوسف بلا لزيارتنا بمرافقة الوزير بنعبدالله فكان لهذه الزيارة وقع كبير وجيد، ولقيت صدى طيب بحيث خدمت كثيرا أحوال الجالية المغربية في الجنوب.

5- كيف تُقيّم تجربتك في العمل بالنقابة “أويل” الإتحاد الإيطالي للشغل؟

 بالنسبة لنقابة الإتحاد الإيطالي فقد كنت أنشط مع الحركات الإجتماعية للنضال من أجل الحصول على الحقوق المكفولة للمهاجرين وتعرفت على المسؤولين عن هذه النقابة بحيث اشتغلت معهم كمتطوع لمدة سنتين واعتبرتهم كعائلة، وبعد انعقاد الجمع العام للنقابة تقدمت للإنتخابات كمسؤول عن ملف الهجرة وبسهولة فزت برئاسة هذا الفرع والحمد لله فتح لي باب كبير للعمل من داخل مؤسسة رسمية لأجل تقديم كل الخدمات للمهاجرين بصفة عامة وليس فقط المغاربة وكما يقال لكل مجتهد نصيب.

6- شاركت بقوة كمحاضر في الملتقى الأول 2019 لمغاربة الجنوب “Forum Calabria” تحت عنوان المسيرة الخضراء كيف يساهم ذلك في ربط المغاربة بالقضية الصحراوية؟

ج – نعم شاركت بقوة للتحضير لهذا الملتقى الأول وعينت كمحاضر في اللقاء وقمنا بزيارة لاستدعاء السيد القنصل العام المغربي بمدينة نابولي، أنا وَالأستاذ أحمد براو من كوزينسا الذي أشكره في هذه المناسبة بسبب مجهوداته لنجاح وهذا الملتقى الأول لمغاربة كالابريا لتوحيد العمل وتضافر الجهود وخصوصا لاختياره موضوعا عزيزا علينا وهو المسيرة الخضراء بحيث تذكرنا نحن جيل السبعينات تلك الذكريات الجميلة وشاهدنا فيلم وثائقي وكان المؤتمر الذي عقد في المسرح جيد جدا بحضور القنصل المغربي ومساعديه ومسؤولين إيطاليين وفاعلين جمعويين وجموع المغاربة. والسنة الماضية أمضينا كلنا على البيان الذي أصدره الملتقى حول أحداث الكركرات المفتعلة من طرف العصابة الإنفصالية، نتمنى أن نواصل مثل هذه اللقاءات الجيدة بعد مرور هذه الجائحة إن شاء الله.

7- حدثنا عن الأحوال الحالية للجالية المهاجرة في ظروف الحجر الصحي وماهي الصعوبات التي تواجههم في العمل والتجمع..؟

 في الحقيقة رغم حجم المساعدات الإجتماعية المقدمة من طرف السلطات الإيطالية للتخفيف من مخلفات هذه الجائحة ومواجهة الصعوبات خلل الحجر الصحي، فبسبب إغلاق الأسواق الأسبوعية وتقييد التنقلات أثر ذلك كثيرا على المهاجرين لأنهم يزاولون هنا مهنتين أساسيتين هما التجارة و الفلاحة بالإضافة لبعض الخدمات، في هذه الظروف توقف العمل وهذا كان له تأثير كبير ونتمنى من الله أن يرفع هذا الوباء وتعود الأمور لطبيعتها، وفيما يخص رمضان فنحن بحمد الله وبالإتفاق مع السلطات المحلية فالمساجد والمراكز مفتوحة ونصلي كل الأوقات في المسجد وكذلك صلاة التراويح بشرط احترام الإغلاقات في مواعيدها المخصصة تماشيا مع حالات الطوارئ، واحترام المعايير والقوانين الصحية “ارتداء الكمامات، والتباعد وفحص الحرارة، وتقليص الأعداد، وكذلك عدم التجمهر” – Assembramenti- وعلى العموم فنحن نطبق كل التعليمات الضرورية للتمكن من أداء الشعائر الدينية.

8- بماذا تنصح الشباب المهاجر فيما يعرف بالجيل الثاني وكيف يمكن ان يستفيدوا من تحاربك الناجحة.؟

 أنصح هؤلاء الشباب والجيل الثاني بالتشبث بوطنيتهم وبلدهم الأم ودينهم وهويتهم وفي ذات الوقت الإحترام المتبادل مع الشعب الإيطالي والبلد الثاني الذي احتضنهم وفتح لهم آفاق المستقبل وفي الحقيقة يجب ألا ننكر فضل هذا البلد علينا لأنه قدم لنا الكثير الكثير من المساعدة، فيجب أن نعترف له بذلك ونقدم له نحن كذلك ما نستطيع لخدمته ورفعته وتقدمه.
ولايمكن أن نقول أن الجالية المهاجرة في جنوب إيطاليا قد حققت كل ما تصبو إليه ولكن الحمد لله رغم بعض المعوقات فيمكن ان نقول أن الأمور تتحسن للأفضل وسيكون المستقبل خير إن شاء الله.

9- ما رأيك في جريدة إيطاليا تلغراف وما هي آخر كلمة تقولها لقرائها الأعزاء وما رأيك في الإعلام العربي في اوروبا؟

 جريدة إيطاليا تلغراف تتميز يأنها جريدة ثقافية في المقام الأول وتعمل على نشر هذه الثقافة التوعوية بين صفوف الجالية، وكذلك اجتماعية، وتعمل على التعريف بالكفاءات المغربية وهي تستحق التنويه لأنها تتكلم وتكتب باللغة العربية وباقي اللغات، والإعلام العربي في أوروبا بدأ يسترجع مكانته بمثل هذه الجرائد، أشكرها على هذه الإستضافة وأتمنى لها التوفيق والمزيد من التألق وأنا دائما رهن إشارتها.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...