إعداد: د. نادين الكحيل
يعد النفط الذي يطلق عليه مسمى “الذهب الاسود” المحرك الرئيسي لمعظم الصناعات، ويعتبر شريان الاقتصادي العالمي، لذا نجد معظم الصراعات بين القوى الاقليمية والدولية تدور حول السيطرة على المناطق التي تمتلك ثروات نفطية أو قد تشكل منابعاً له.
كما يعتبر النفط بصورة خاصة، وموارد الطاقة بصورة عامة، من أهم موارد الثروة الإقتصاديّة في عالمنا المعاصر، وهو محور الصراع الإقتصادي والسياسي في العالم؛ فلقد احتل النفط دورًا عسكريًا في إدارة الصراعات الإقليمية والدولية.
يتضح مما تقدم، ان الأنابيب السوداء أصبحت السبب الرئيسي لمعظم الصراعات في الشرق الأوسط كما في شمال إفريقيا وآسيا الوسطى، ومن أجل السيطرة على الطاقة لابدّ أن تتحوّل تلك الأنابيب إلى حمراء، فالنفط ببساطة هو دم العالم، بل وهو أغلى من الدم، كما قال ذات يوم الجنرال جورج كليمنصو :(حين تفجر النفط في مالي وتشاد والكونغو ونيجيريا تفجر معه الدم). فالنفط يمثل عصب الحياة الصناعية وعنصراً حيوياً في التقدم، وبات يشكل اليوم أهم محاور الصراع، كما يشكل عاملاً مؤثراً في صنع القرار السياسي في كل من الدول المنتجة والمستهلكة معاً، وقد استخدم كسلاح سياسي في بعض الأحيان.
فمنذ بداية هذا القرن، ازدادت الأهمية السياسية للنفط بسبب الاستعمال الجديد له في الأغراض الصناعية العسكرية.
كما يلعب الغاز الطبيعي دوراً مركزياً في ادارة عجلة الاقتصاد العالمي، واهميته لا تقل عن النفط، بحيث تسعى الدول الى الاهتمام بعمليات التنقيب عنه في اكثر من مكان، لذا نجد ان الصراع الحالي يتركز على مد انابيب الغاز والنفط وخاصة في منطقة الشرق الاوسط.
أضف إلى ذلك ، ان المضائق المائية شكلت إحدى الشرايين الحيوية الاقتصادية والتجارية، نظراً لأهميتها كونها تشكل معبراً لمعظم المنتجات وخاصة النفطية، فأي دولة تسيطر على المضيق تتحكم بضمان أمن ملاحته، فهناك أمثلة كثيرة عن تعرض ناقلات النفط الى هجمات في مضيق هرمز، فالمضائق هي شريان حيوي لناقلات النفط الى مختلف دول العالم.
أما اليوم، وامام التطور التكنولوجي المتسارع، نشهد تنافس شرس بين الدول حول امتلاك اهم التقنيات الحديثة من خلال توجهها لوضع سياسات مستقبلية تعتمد على الرقمنة. حيث باتت الرقمنة عاملاً حيوياً لضمان استمرار مصالح وأعمال معظم الدول.
فالرقمنة ستكون شريان الاقتصاد العالمي، إذ بدأت معظم الدول تضع خطط ومشاريع واستراتيجيات لتأسيس نظام اقتصادي رقمي يعتمد على البيانات وجمع المعلومات، من خلال تشجيع مبادرات الابتكار والتطوير والاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي.
لذا فإن معظم الدول قد اقرت واعترفت بأهمية الاقتصاد الرقمي في مواجهة التحديات المستقبلية على كافة الاصعدة ، حيث سيكون مكون رئيسي وشريان حيوي للاقتصاد العالمي في المستقبل.





