بسبب فلسطين منصة فيسبوك تتعرض لخسائر فادحة دفعته للتراجع والإعتذار

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو

 

 

كنت من أوائل ضحايا الحظر من منصة الفيسبوك مباشرة بعد الهبة الفلسطينية عند بدء الأحداث والصدامات والمظاهرات أواخر شهر رمضان في باحة المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، لا لشيء يستحق الحظر لأن المنشور المسبب للحظر ولمدة ثلاثة أيام ومدة شهر عن البث المباشر لم يكن مقنعا، والذي تعللت به إدارة الفيسبوك هو عبارة عن مقال لم يتم نشره أبدا فقط كتبت هذا المقال من أجل اللصق والنقل بخاصية “لا أحد يراه غيري” وبحكم أنني أكتب كمتعاون صحفي مع موقع وجريدة دولية، فكان عبارة عن مقال استقصائي مأخوذ من قصاصات ومنشورات بعض الصحف والمواقع حول السيرة الذاتية للقائد العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس محمد الضيف في الوقت الذي ألقى فيه الكلمة التي بدأت شرارة الحرب والعدوان العسكري على غزة، فكان أولى أن يطلع القراء عن معلومات تخبرهم عن حياة هذا الرجل المتخفي والمثير للجدل وقمت فعلا بكتابة المقال بمهنية صحفية وليس من جانب الدعاية وقامت الجريدة مشكورة بنشره.

لم أستسغ الأمر خصوصا لأن السبب كان واهيا وقمت بكتابة رسالتين علّ وعسى تصحح الإدارة هذا الخطأ دون جدوى وتيقنت أن الأمر لا يتعلق بالمنشور بل علمت أن آلاف من الناشطين المناهضين للإحتلال والمتعاطفين مع فلسطين تعرضوا كذلك للحظر، وقد كان ذاك باختيار مقصود بسبب النشاط القوي الذي قمت به في نشر المظاهرات والإحتجاجات والوقفات العديدة التي شاركت فيها من أجل نصرة المسجد الأقصى والقدس الشريف وحي الشيخ جراح في أكثر من مدينة بالجنوب الإيطالي وقمت بنشر الصور الأليمة التي تبث عبر الشاشات والمواقع التواصلية حول تصعيد الأزمة بعد تبادل القصف الصاروخي والقنابل التي تقصف المدنيين وذلك مصادفة مع احتفالات في عيد الفطر المبارك.

بعد ذلك تفاعلتُ مع الدعوة التي تدعو لمواجهة سياسة الحظر التعسفي الظالم من طرف إدارة الفيسبوك وانخرطت في الحملة الواسعة التي دعت إلى قيام مستخدمي “فيسبوك” و”انستغرام” لخفض تقييم هذه التطبيقات ومقاطعة المعلنين والمستشهرين عبرها. وفعلا عرفت الحملة نجاحا منقطعا عندما تهاوت نسبة التقييمات من معدل 4,7 على 5 نجوم إلى أقل من المعدل أي 2,4 وهذا ما أذهل الإدارة عندما خسرت الكثير خصوصا في البورصة وكانت بمثابة حرب تجارية إلكترونية ذكية وجديرة بالإعجاب وهو ما ذهب إليه المدون والتقني في هذا المجال الخبير المغربي “أمين رغيب” عندما أكد أن الخسائر كانت جد باهضة دفعت إدارة الفيسبوك والإنتغرام إلى التراجع والإعتذار خصوصا في القضية الفلسطينية وجرى لقاء بين مسؤولين كبار ورئيس الوزراء الفلسطيني اعتذروا فيه عن أخطاء في الخوارزميات عن بعض المصطلحات المعتمدة للحظر تتعلق بفلسطين والقدس الشريف والمسجد الأقصى.

وقد قام نشطاء موقع “فيسبوك” بطرق أخرى لتفادي إخفاء المحتوى الفلسطيني، حيث لجأ الكثيرون إلى حيل مختلفة للهروب من خوارزمياته والتحايل عليها لنشر المحتوى الذي يريدونه دون التعرض لحذف المنشور، أو حتى حظر وتعطيل الحسابات كما حدث لآخرين خلال الأيام الأخيرة بشكل لافت مثلا كوضع النقط بين الكلمات أو تعويض أحد الحروف العربية بأخرى لاتينية لا تغير معنى الكلمة.
تلك الحيل التي يعتقد البعض بأنها كانت ناجحة في التحايل على معالجات اللغة المستخدمة من جانب خوارزميات تلك المنصات.

وهنا يجب أن نعلم أن الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لنا كمستخدمين مجاناً ولكن من وراءها أرباح طائلة تدر لصالحها باستخدامنا لها، لأنها تعرض إعلانات ممولة تقوم بالدفع لها شركات، سواء شركات كبرى أو شركات متوسطة الدخل أو محدودة الدخل، ونحن عندما نقوم كمستخدمين بتقييمها عبر تطبيقات الآب سطور مثلا أو الغوغل بلاي بشكل أساسي، ويؤدي هذا إلى رفع تقييمه العام، فإن الشركات المعلنة ستدفع مبالغ كبيرة مقابل الإعلان في فيسبوك.

والمعلوم أن الشركات الكبرى، مثل شركات السيارات أو مستحضرات التجميل العالمية أو غيرها، تدفع ملايين الدولارات للإعلان، وتبحث عن منصة ذات تقييم عالي يتفاعل معها المستخدمين، وعندما ترى الشركات المعلنة انخفاض تقييم “فيسبوك” فإنها ستلجأ إلى منصات أخرى مثل “غوغل” أو “يوتيوب” أو غيرها، وهذا يؤدي إلى خسائر كبيرة جداً لـ”فيسبوك” على مستوى هذه الشركات الكبرى.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...