إيطاليا تلغراف: يوسف السطي
قال خالد مشعل، رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج، إن المعركة الأخيرة التي خاضها الشعب الفلسطيني ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، أظهرت للأمة العربية والإسلامية موقفها الأصيل وأحسن ما عندها في نظرتها والتفافها حول قضية القدس والأقصى وحول المقاومة ودعم غزة.
وأضاف مشعل في كلمة له خلال مهرجان رقمي نظمه حزب العدالة والتنمية المغربي، قائد الائتلاف الحكومي، تحت شعار “فلسطين الصمود.. فلسطين الانتصار”، أن معركة “سيف القدس” الأخيرة سطرت حقائق عديدة “نستحضرها لندرك على أي أرض نقف اليوم، وما الذي تغير بعد هذه المواجهة، وكيف نبني عليها للمستقبل”.
وأبرز المتحدث أن الحقيقة الأولى تظهر أن القدس هي عنوان الصراع، “حين نجتمع عليها نستعيد روح القضية، وحين نستحضرها ونعمل تحت رايتها ونفتديها بكل ما أوتينا من قوة الله يعلي شأننا ويحيي الروح في نفوسنا ويرفع شأن قضيتنا ويعيدها إلى الصدارة، فلنتحرك من اليوم فصاعدا تحت عنوان القدس”.
واعتبر القيادي في حركة حماس أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية مقدسة مباركة عنوانها وروحها وبوصلتها وهويتها القدس، قائلا “هي عنوان سياسي، ووطني، وأممي، وديني، وروحي، وتاريخي، وحضاري، ومن يرتبط بهذه البؤرة، بؤرة البركة والقداسة ينال خيرا عظيما”.
الحقيقة الثانية حسب خالد مشعل هي أن المقاومة يمكن الرهان عليها، وهي مقتدرة ليست عاجزة، مردفا “نعم، موازين القوى لسيت لصالحنا، ومن قال أن النصر مرهون بالتساوي بين قوى الطرفين، أبدا ولو كان الأمر كذلك ما انتصر شعب على المحتلين، لقد هزمنا المحتلين بعدالة قضايانا وبإرادتنا وتضحياتنا وبملايين الشهداء الذين ضحينا بهم على طريق الحرية والتحرير والاستقلال، إنه ذات الطريق”.
وأشار السياسي الفلسطيني إلى أن المقاومة مقتدرة وقادرة على الإنجاز ويمكن الرهان عليها، داعيا إلى الثقة فيها ودعمها، “لأنها طريقنا إلى التحرير والعودة والنصر”، معتبرا في الوقت ذاته أن مشاريع التسوية وما قاربها والبقاء على طاولة المفاوضات وانتظار المبادرات، فإنها “أوصلتنا إلى أوهام وطرق مسدودة أضاعت من عمرنا، كم ضاع من عمرنا بعد أوسلو والاتفاقيات العربية مع إسرائيل، والمبادرات التي قدمناها بلا أنياب ولا أسنان فاستهان عدونا بنا، بينما 11 يوما من هذه المعركة المشرفة العالم أتى إلينا وأدرك أننا نستحق الاهتمام حتى ولو وصفنا بالإرهاب”.
وزاد المتحدث أن الحقيقة الثالثة تتجلى في كون الشعب الفلسطيني شعب واحد لا يستطيع أحد أن يجزءه في الداخل والخارج، “نعم هناك تقسيمات فرضها واقع الاحتلال والعوائق الأمنية، هناك غزة والضفة والقدس والقيود التي يعاني منها أهلها، وهناك عمق أراضي 48 وهناك الشتات والمخيمات والمنافي البعيدة، لكنه شعب واحد على قلب رجل واحد”.
وعرج على أن في الوقت الذي تفرق السياسة والمفاوضات بين الفلسطينيين فيما بينهم، فإن المقاومة والنضال والانتفاضة توحدهم، وأن “الركد خلف سراب المفاوضات موت، وأن التضحية والجهاد من أجل فلسطين حياة وعز وشرف في الدنيا والآخرة”، مردفا بالقول “هذا الشعب العظيم يؤكد في كل لحظة أنه موحد فلا تخشوا، قد تمر لحظات فيها انقسام ونختلف على انتخابات أو غير ذلك، هذه لحظات عابرة ليست هي الأصل، وكلما جد الجد وأشعلت المعركة وجرت المواجهة توحدنا بفضل الله”.
وأوضح رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالخارج، أن الحقيقة الرابعة تكمن في كون الأمة العربية والإسلامية تثبت في كل منعطف وفي اللحظات الصعبة أن القضية الفلسطينية بالفعل هي قضيتها الأولى والمركزية وأن القدس هي من تجمعها، مشيرا إلى أن خلافات الأمة القطرية لا يمكن أن تغطي على الهموم والقضايا الكبرى التي تجمعها.
وأكد خالد مشعل على أن المجتمع الدولي يمكن أن يتغير وأن ينحاز للفلسطينيين ويتقرب منهم وأن يخرج من حالة الخديعة والإنكار والتضليل، ولكن ذلك يتغير “بالجهاد والمقاومة على أرض فلسطين، وبكشف جرائم إسرائيل من خلال المواجهة المفتوحة معه بدل المفاوضات التي تزين صورته، وبتغير العرب وتحركهم”.
وشدد مشعل على أن “إسرائيل” تمثل عدوا وليس صديق، معتبرا إياها أساس المشكلة وليس جزء من الحل، “وهذا ليس كيانا طبيعيا في المنطقة حتى نتمحور حوله أو نصنع معه تحالفات ضد الأشقاء”، مؤكدا على تجنب التطبيع، حيث قال “هذا لا يطعننا في ظهرنا فقط ولا يخذل فلسطين والأقصى فقط، والله هذه طعنة في الأمن القومي العربي وطعنة في المصالح العربية والإسلامية”.
واعتبر القيادي في حركة حماس، أن التطبيع هو “اختراق عميق في عمقنا العربي ويضر بنا”، مردفا “لقد دفعنا أثمانا من قيمنا ومن موروثنا ومن الموقف العربي التاريخي لصالح أوهام وسراب”، داعيا في الوقت ذاته إلى ترجمة النصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية إلى تغيير في المواقف والسياسات، “وإذا أردنا أن نحترم النصر ونمجده، فلنغير مواقفنا وسياساتنا بناء عليه، فمن اليوم وصاعدا لا مكان للتطبيع”.





