ياسر ابن الطيب
ثلاث دلالات كبرى يمكن استخلاصها من تصويت فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب ضد مشروع تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي:
أولا، عكس ما كان يعتقده البعض فإن محاولات ترويض الحزب لم تنجح بشكل كلي بعد، فقد أثبت حزب العدالة والتنمية أنه لازال يقاوم ويحاول الحفاظ على استقلالية قراره وان كان يحمل في تاريخه بعض النقاط السوداء وعلى رأسها القانون الاطار الذي مهد لفرنسة التعليم، فرغم المحاولات العديدة التي استخدمت من أجل الضغط على الفريق من أجل التصويت بالقبول أو بالامتناع على الأقل على قانون القنب، فإن الفريق اتخذ قراره بالرفض بما يشبه الإجماع، وهي رسالة قوية لكل من يهمهم الأمر.
ثانيا، ظهر بما لا يدع مجالا للشك، أن الأمين العام للحزب الدكتور سعد الدين العثماني عاجز عن ضمان التوازن والتكامل الضروري بين أداء الحكومة وأداء الحزب، ففي الوقت الذي أقدم على إحالة مشروع قانون الكيف ضدا على إرادة الحزب بما فيها الأمانة العامة التي طلبت التريث في إحالة المشروع على البرلمان وفتح نقاش مجتمعي حوله، فإنه فشل في إقناع الفريق بجدوى التصويت الإيجابي على مشروع القانون المذكور، وجاءت إرادة الفريق معاكسة لرغبة الأمين العام لتبعث برسالة واضحة له ولغيره ممن ساندوه أننا نرفض هذا الأسلوب في تمرير القوانين، وإذا كان يمكنكم التلاعب برئيس الحكومة ووزراء الخزب، فلا يمكنكم ترويض حزب بأكمله.
ثالثا: تعزيز المكانة الاعتبارية والمعنوية للأستاذ عبد الإله بنكيران داخل الحزب، وبعث إشارة قوية له مفادها أن انضباطنا لقيادة الحزب خلال هذه المرحلة، لا يعني استعدادنا للتخلي عنك، وهو ما ينبغي أن يلتقطه الزعيم بنكيران ويستعد لتحمل مسؤوليته خلال هذه المرحلة من خلال مؤسسات الحزب وهيئاته الرسمية.
وهي رسالة أيضا للأمين العام الحالي وللزمرة المحيطة به، والتي حاولت دفع الفريق للتصويت على المشروع بالإيجاب قصد دفع بنكيران إلى مغادرة الحزب والتخلص منه نهائيا، وهو ما كرره العثماني وبعض مناصريه في اجتماعتهم مع الفريق بالتأكيد على أننا حزب مؤسسات ولسنا حزب أشخاص، وهي إشارة واضحة التقطها برلمانيو الحزب وأجابوا عنها بالأسلوب المناسب، وهو ما ينبغي معه للأمين العام ومن يناصره من وزراء الحزب أن بفهموه ويتفاعلوا معه بمسؤولية وهي التي لا أراها إلا في تقديم استقالتهم وتيسير سبل انتخاب قيادة جديدة تتولى زمام شؤون الحزب من الآن..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون





