حزب الاستقلال ينتقد حصيلة الحكومة المغربية وعدم تجاوبها مع اقتراحات المعارضة وينوه بمشروع النموذج التنموي الجديد ويقترح كيفية تنزيله
إيطاليا تلغراف: أحمد براو
لقد أثبتت الحكومة، من خلال اعتمادها سياسة الآذان الصماء، أنها غير معنية بالإصلاح المجتمعي، وستكون مدعوة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة لتقديم الحساب والدفاع عن حصيلتها في ضوء التزامات البرنامج الحكومي، وهي الحصيلة التي يعتبرها حزب الاستقلال ضعيفة من حيث وقْعُهَا الملموس على معيش المواطنين ومسار التنمية ببلادنا، وسيكون الشعب هو الحكم في هذا الامتحان الديمقراطي بما يتوفر لديه من آليات دستورية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولو تجاوبت مع المجهود التشريعي والرقابي لفريقي الحزب بالبرلمان بالقدر اللازم، سواء في مجال الأسئلة الكتابية والشفوية أو في مجال اقتراح القوانين ذات الطبيعة التنظيمية أو العادية، لَوَجَدَتْ في حزب الاستقلال الشريك الوطني الفاعل والناجع في البناء والإصلاح وخدمة الوطن، ولكنها تأبى الإشراك، واحتضان المشاريع المبدعة، ويكفي أن فريقنا النيابي تقدم ب 46 مقترحا قانونيا، بين تنظيمي وعادي، لم تتفاعل الحكومة إلا مع أربعة منها.
حصيلة ضعيفة للحكومة وانحدار على جميع المستويات
فالحصيلة التي تتهرب الحكومة من تقديمها للمواطنات والمواطنين، والرأي العام، يمكن تلخيصها في عدد من المؤشرات التي تتحدث عن نفسها، وتفضح 5 سنوات من الالتزامات التي لم تتحقق، ومن الآمال المجُهضة التي لم يتمخض عنها سوى الخيبات والاحتقانات في صفوف المغاربة، أفرادا وفاعلين.
– هذه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمالية الغارقة في التدهور لن تنفع معها كل محاولات التسويق والتلميع والتضليل والتلبيس، التي تلجأ إليها الحكومة؛ ولن يتم تعليقها على مِشْجب الأزمة الصحية وتداعياتها التي لم تقم سوى بفضح المفضوح، وتعميق الاختلالات، والكشف عن أن “داءَ العطب” مكون بنيوي في جسم هذه الحكومة المتداعية:
– التراجع المستمر في معدل النمو رغم التساقطات المطرية، والمواسم الفلاحية الواعدة، ومحاولات الإنعاش الاقتصادي؛
– تفاقم المديونية ووصولها إلى مستويات قياسية، حيث حققت الحكومة رقما تتجاوز 1.000 مليار درهم كدين عمومي عام يشمل دين الخزينة والمؤسسات العمومية والأبناك العمومية والجماعات المحلية؛
– ارتفاع البطالة إلى معدلات غير مسبوقة تذكرنا بعشرية التسعينيات وظرفية السكتة القلبية، حيث وصلت إلى حوالي 13 في المائة، أي أن ما يناهز مليون ونصف مواطنة ومواطن وأسرهم لم يعد لهم مورد رزق؛
– تضاعف معدلات الفقر والهشاشة 7 مرات على الصعيد الوطني، بحيث وصل كل منهما على التوالي إلى %11.7 و%16.7؛
– اتساع الفوارق الاجتماعية بشكل صارخ لكي تصل إلى نسبة %46، أي ما يفوق عتبة %42 المقبولة اجتماعيا، بعد أن تم تقليصها من %41 إلى %39 في عهد حكومة الأستاذ عباس الفاسي.
– أما بالنسبة للشباب، فإن البطالة في الوسط الحضري وصلت إلى 50 في المائة، و75 في المائة من الشباب بدون تغطية صحية، و82 في المائة من الشباب لا يمارسون أي نشاط رياضي أو ثقافي أو ترفيهي أو فني، كما أن 30 في المائة من الشباب التي تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة (75 في المائة منهم من الفتيات)، يوجدون اليوم خارج المدرسة، وبدون تكوين، وبدون عمل؛
– انحدار مستمر في نسبة مساهمة النساء في سوق الشغل، حيث بلغ معدل نشاط النساء 19.9% في سنة 2019، لتبقى 8 نساء من بين كل 10 خارج سوق الشغل. ويمثل معدل الشغل لدى النساء حوالي % 16.7 .
ارتياح كبير لمشروع النموذج التنموي الجديد
يسجل حزب الاستقلال المقاربة الملكية المتبصرة والخلاقة لضمان العدالة الاجتماعية والتوازن المجتمعي، وتعزيز التماسك الاجتماعي وتأمين مقومات شروط الحياة الكريمة لجميع المواطنات والمواطنين، والمتمثلة في المشروع الملكي لتعميم التغطية الاجتماعية، والذي يتكامل في بعده الإنساني والمواطناتي ومقاصده الاجتماعية مع روح وفلسفة النموذج التنموي الجديد لضمان العيش الكريم لجميع المغاربة.
وسجل بارتياح كبير إشراك الأحزاب، كقوة تعبر عن إرادة واختيارات المواطن، في مسلسل إعداد وتقديم هذا النموذج التنموي الجديد، واعتبارها شريكا في التفكير حول توجهاته ومضامينه، وكذا التنزيل لتوصياته الوجيهة، في أفق إبرام “ميثاق وطني من أجل التنمية” بين كل القوى الحية، بروح بناءة وحس عال من المسؤولية والمصلحة العامة.
هذا، وقد كان حزب الاستقلال في صدارة الهيئات السياسية التي انخرطت منذ البداية في إنضاج التفكير الجماعي حول النموذج التنموي الجديد، وتم التداول حول تصور الحزب لهذا النموذج في مختلف مؤسساته التقريرية والتنفيذية (هنا بالمجلس الوطني في دورة أكتوبر 2018)، قبل أن يتم رفعه إلى الديوان الملكي في 11 يناير 2019، والترافع حول مقترحاته التعادلية المبتكرة أمام اللجنة الخاصة للنموذج التنموي، مُشددين على ضرورة المدخل السياسي في بناء هذا النموذج الجديد.
إنه مشروع رائد يستهدف تجديد النموذج التنموي الحالي الذي بلغ مداه، والذي نريد له أن يُرْسي دعائم مشروع مجتمعي بجيل جديد من المواطنة الكاملة التي يضمنها الدستور للجميع وبمقاربة شمولية تستحضر البعدين الاجتماعي والمجالي وتنشد تحقيق مجتمع متوازن ومتضامن، يقوم على الاقتسام العادل والمنصف للثروات والحقوق والالتزامات، ويجعل الارتقاء بالمواطن هدفا لكل السياسات العمومية.
رؤية حزب الإستقلال لتنزيل النموذج عبر حوار مجتمعي فعال
– تعزيز السيادة الوطنية، من خلال تقوية الأمن الغذائي والأمن الصحي، والاقتصادي والمالي، والطاقي والثقافي والبيئي؛
– توطيد الديمقراطية الحقة وتكريس وتقوية حقوق الانسان والحريات العامة ببلادنا، وضمان فعلية الحقوق والحريات والمواطنة الكاملة لجميع المغاربة. فالديمقراطية، كما نذكر بذلك دائما، هي أساس التنمية، ومدخل أساسي لمشروع النموذج التنموي الجديد، إذ لا معنى للديمقراطية إذا لم تكن محركا دافعا لإنتاج النمو المدمج والتوزيع المنصف للثروة وخلق فرص الشغل اللائق وتحقيق الكرامة للمواطنات والمواطنين، وإذا لم تكن وسيلة للمراقبة الشعبية والمحاسبة، وتغيير الممارسات والسياسات المتجاوزة؛
– تقوية القطاع العمومي في تكامل مع القطاع الخاص، لضمان تقديم خدمات عمومية ذات جودة عالية للمواطنات والمواطنين؛
– إرساء حكامة مبنية على الاستباقية والاندماج والتنسيق والالتقائية في البرامج والسياسات العمومية؛
– تقوية التماسك المجتمعي، من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال، لحماية المغاربة من الفقر والجهل والهشاشة؛
– إجراء القطائع الضرورية التي بدونها لا يمكن إحداث التغيير الذي نطمح إليه جميعا، والانتقال إلى النموذج التنموي الجديد الذي يتطلع إليه المغاربة؛
– تقوية الطبقة المتوسطة وتوسيع قاعدتها وحمايتها من الاندحار والفقر؛
– حماية وتعزيز أواصر الرابط الاجتماعي، ومنظومة القيم الفضلى، الفردية والجماعية والوطنية، النابعة من الثقافة المغربية؛
– تحقيق التحول الإيكولوجي والرقمي لضمان استدامة التنمية والاندماج في اقتصاد المعرفة.
وفي هذا الإطار، سجل حزب الإستقلال باعتزاز المقاربة الملكية المتبصرة والخلاقة لضمان العدالة الاجتماعية والتوازن المجتمعي، وتعزيز التماسك الاجتماعي وتأمين مقومات شروط الحياة الكريمة لجميع المواطنات والمواطنين، والمتمثلة في المشروع الملكي لتعميم التغطية الاجتماعية، والذي يتكامل في بعده الإنساني والمواطناتي ومقاصده الاجتماعية مع روح وفلسفة النموذج التنموي الجديد لضمان العيش الكريم لجميع المغاربة.





