فوز لا يحجب العيوب.. المنتخب المغربي يهزم منتخب اسكتلندا ويكشف مشكلات في الإنهاء والنسق والبدلاء

إيطاليا تلغراف متابعة

حقق المنتخب المغربي الأهم بانتصاره على اسكتلندا بهدف دون مقابل، ورفع رصيده إلى أربع نقاط في سباق التأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم، غير أن النتيجة الإيجابية لا ينبغي أن تحجب عددا من الملاحظات الفنية التي ظهرت بوضوح خلال المباراة، وقد تصبح أكثر كلفة أمام منتخبات أكثر جودة وفعالية.

دخل “أسود الأطلس” المواجهة بقوة، ونجحوا في تسجيل هدف مبكر بواسطة إسماعيل الصيباري بعد مرور 71 ثانية فقط، مستفيدين من تمريرة إبراهيم دياز خلف الدفاع الاسكتلندي.

وكان من المنتظر أن يمنح هذا التقدم المنتخب المغربي هدوءا أكبر، وأن يفتح أمامه الطريق لإضافة أهداف أخرى، خصوصا في ظل المساحات التي تركها المنافس ورغبته في التقدم بحثا عن التعادل.

لكن المنتخب المغربي عانى مرة أخرى من رعونة واضحة في إنهاء الهجمات، فقد وصل اللاعبون إلى مناطق اسكتلندا في مناسبات عديدة، وصنعوا فرصا كان من الممكن أن تحسم المباراة مبكرا، غير أن القرار الأخير افتقد في غالب الأحيان إلى التركيز والدقة، حيث مرة يأتي التسرع في التسديد، ومرة يتأخر التمرير، وفي حالات أخرى يختار اللاعب الحل الفردي رغم وجود زميل في موقع أفضل.

هذا الهدر أبقى المباراة مفتوحة حتى الدقائق الأخيرة، وحوّل مواجهة كان بإمكان المغرب إنهاؤها بفارق مريح إلى اختبار عصبي، خصوصا بعد تراجع المستوى البدني للاعبين خلال الثلث الأخير من اللقاء.

ومع انخفاض النسق، بدأ المنتخب الاسكتلندي يكسب بعض المواجهات الثنائية، ويدفع بعدد أكبر من اللاعبين نحو منطقة الجزاء المغربية، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على دفاع المنتخب المغربي خلال الدقائق الأخيرة من المباراة التي عاشها الجمهور على الأعصاب.

ومن بين الملاحظات التي برزت في تدوير الكرة وبناء الهجمات، كان هناك رعونة كبيرة للاعب إبراهيم دياز، الذي رغم تمريرته الحاسمة في الهدف، احتفظ بالكرة في بعض الفترات أكثر من اللازم، ما أتاح للدفاع الاسكتلندي فرصة استعادة تنظيمه.

وبالرغم من أن نجم ريال مدريد يملك مهارات فردية عالية وقدرة على تجاوز المنافس، لكنه مطالب بتسريع قراراته، خاصة عندما تكون المساحات متاحة والمنتخب في وضعية هجوم سريع.

في ذات السياق، لم يقدم عز الدين أوناحي، المستوى المنتظر منه، وظهر بعيدا عن التأثير الذي اعتاد أن يمنحه لوسط الميدان المغربي. تحركات اللاعب “النحلة” كانت محدودة، وتمريراته افتقدت في أحيان كثيرة إلى السرعة والعمق، كما لم ينجح في قيادة التحولات الهجومية أو فرض حضوره بين الخطوط، ومع تراجع مردوده، فقد الوسط المغربي جزءا من قدرته على التحكم في نسق المباراة.

ويطرح أداء البدلاء بدوره علامات استفهام، إذ لم تنجح التغييرات في منح المنتخب دفعة هجومية واضحة أو الحفاظ على الوتيرة التي بدأ بها اللقاء، وهو ما يطرح تحديات كبيرة، حيث أن المنتخب الذي يطمح إلى الذهاب بعيدا في بطولة مثل كأس العالم يحتاج إلى بدلاء قادرين على صناعة الفارق، وليس فقط ملء الفراغات أو استهلاك الدقائق المتبقية، حيث يصبح في المباريات الكبرى، تأثير دكة البدلاء عاملا حاسما بين التأهل والإقصاء.

دفاعيا، حافظ المغرب على نظافة شباكه، لكن بعض التفاصيل أثارت القلق، خاصة أداء عيسى ديوب، الذي لا يزال يظهر قدرا من التردد في التعامل مع الكرات الصعبة، وبالرغم من أن اللاعب يمتلك القوة البدنية والطول والقدرة على المواجهة، لكنه بدا أحيانا مترددا في الخروج بالكرة واتخاذ القرار، كما افتقد إلى الثقة والهدوء المطلوبين في بعض التدخلات.

هذه الملاحظات قد لا تكون مؤثرة كثيرا أمام اسكتلندا، لكنها قد تتحول إلى نقاط ضعف خطيرة أمام منتخبات تملك مهاجمين أكثر سرعة وخبرة، فالمباريات الكبرى لا تسمح بالتردد، وأي تمريرة خاطئة أو تمركز غير سليم قد يكلف المنتخب هدفا يصعب تداركه.

العامل الأخر الذي عاني منه المنتخب المغربي، كان العامل البدني، حيث ظهر التأثر البدني بوضوح خلال الدقائق الأخيرة من المباراة، إذ تراجعت قدرة اللاعبين على الضغط، واتسعت المساحات بين الخطوط، وأصبح المنتخب أقل قدرة على الاحتفاظ بالكرة، وهو جانب يحتاج الجهاز الفني إلى التعامل معه، سواء من خلال إدارة أفضل للمجهود أو إجراء تغييرات مبكرة وأكثر تأثيرا.

في المحصلة، فوز المغرب على اسكتلندا يبقى مهما من الناحية الحسابية والمعنوية، لكنه لا يقدم صورة مكتملة عن جاهزية المنتخب للمراحل المقبلة، فالفريق يملك جودة فردية كبيرة، وأسماء قادرة على صنع الفارق، لكنه مطالب بمزيد من السرعة في التمرير، والفعالية أمام المرمى، وتحسين دور البدلاء، ورفع مستوى التركيز الدفاعي والجاهزية البدنية، وهذا هو التحدي الكبير أمام مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي قبل مباراة هايتي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...