أفغانستان: تعديلات حكومية وتقدم ميداني لطالبان وإنزال العلم الإيطالي بهرات ووصول متعاونين أفغان لإيطاليا
إيطاليا تلغراف
أحمد براو
يبدو أن فوضى عارمة تجتاح أفغانستان منذ إعلان الرئيس الأمريكي بايدن بدء عملية إعادة الإنتشار وسحب القوات الأمريكية في بداية شهر ماي المنصرم، هذا الإعلان جاء متزامنا مع فشل مفاوضات التسوية بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية التي طلبت تأجيل انسحاب القوات الأجنبية فينا أصرت الحركة بحسب اتفاق الدوحة على خروج آمن لجميع القوات الغازية وباعتبار بقاءها على أنها قوات معادية.
وحدد الرئيس الأميركي جو بايدن 11 سبتمبر المقبل موعدا نهائيا لسحب جميع القوات من أفغانستان، إذ تصر طالبان على انسحاب القوات الأجنبية لإنهاء حرب استمرت 20 عاما، كلفت واشنطن حوالي 2.2 تريليون دولار، وأسفرت عن مقتل 2400 عسكري، وفقا لمشروع تكاليف الحرب في جامعة براون الأمريكية.
ومنذ شهرين تقريبا تواصلت الهجمات وتوالت شدة الحرب من جديد بين حركة طالبان والقوات الموالية للحكومة الأفغانية وتتابعت تساقط المديريات والولايات بيد مقاتلي طالبان فينا استسلم العديد من قوات الأمن والمسؤولين الإداريين وسلموا المقرات والأسلحة مقابل إخلاء سبيلهم، وبدا الأمر كأنه تراجع دراماتيكي مشابه لما وقع عقب استيلاء حركة طالبان أواخر القرن الماضي على كابول من أيدي أمراء الحرب آنذاك والمجاهدين السابقين بقيادة رباني، وحكمتيار، ومجددي، وشاه مسعود، ودوستم وغيرهم.
– تقدم ميداني لحركة طالبان
أعلن مسؤولون محليون، اليوم السبت، سيطرة حركة طالبان على منطقتين شمالي أفغانستان، في أعقاب اشتباكات مع القوات الحكومية، خلال الـ12 ساعة الماضية.
وقال نائب رئيس مجلس ولاية جوزجان، عمرو الدين دانيشجو، إن مركز منطقة مرديان في جوزجان سقط في يد حركة طالبان صباح السبت، حسبما نقلت قناة “طلوع نيوز” الأفغانية.
وأضاف أن ما لا يقل عن 16 فردا من قوات الأمن قتلوا، وأسر 14 آخرين على أيدي طالبان في اشتباكات بالمنطقة، ولم يصدر المسؤولون في جوزجان أي تعليق على سقوط المنطقة في يد طالبان، وفق المصدر نفسه.
وفي السياق، أفاد عضو مجلس ولاية فارياب، عبد الأحد علي بيك، أن طالبان تمكنت من السيطرة على مركز منطقة خواجه سابز بوش، بولاية فارياب (شمال)، مساء الجمعة.
وأضاف أن قائد قوات الأمن في فارياب، استسلم لحركة طالبان مع أفراده؛ لعدم تلقيهم الدعم، وخلال الشهرين الماضيين، سقطت أكثر من 30 منطقة في يد طالبان، حسب القناة الأفغانية.
-استنفار في الحكومة وإقالات بالجملة
استبدل الرئيس الأفغاني أشرف غني وزير الدفاع محمد أسد الله وعين وزيرا جديدا للداخلية، فيما تواصل حركة “طالبان” حملتها للسيطرة على أراض جديدة في معارك ضارية مع القوات الحكومية.
وأعلنت الرئاسة في بيان لها، عن تعيين الجنرال بسم الله خان محمدي وزيرا جديدا للدفاع، الذي قاتل تحت قيادة الزعيم الراحل المناهض لـ”طالبان” أحمد شاه مسعود خلال الحرب الأهلية في التسعينيات.
وشغل محمدي في السابق حقيبتي الدفاع والداخلية، كما ترأس أركان الجيش بعد سقوط نظام “طالبان” في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001.
وأضافت الرئاسة أن غني عين أيضا الجنرال عبد الستار ميرزاكوال وزيرا للداخلية، الذي شغل عدة مناصب إقليمية.
وكان غني أقال وزير الداخلية مسعود أندرابي في مارس الماضي، على خلفية الفشل في ضبط الوضع الأمني بالبلاد.
ويأتي التغيير في حقيبتي الدفاع والداخلية مع تصاعد العنف واستمرار تعثر محادثات السلام، فيما أعلنت حركة “طالبان” سيطرتها على أكثر من 40 منطقة خلال الأسابيع الأخيرة في الريف الوعر بعد بدء انسحاب القوات الأجنبية.
-إنزال العلم الإيطالي في هرات ونقل 228 متعاون أفغاني وعائلاتهم لإيطاليا
أفغانستان اختتمت عملية ‘أكويلا’ لعودة المتعاونين الأفغان ، البعثة الإيطالية في هرات
تم إنزال العلم في هرات في 9 يونيو الماضي ، مما أنهى المهمة الإيطالية في أفغانستان. وفي مطار روما ، انتهت خلال هذا الأسبوع عملية “أكويلا” لنقل المتعاونين الأفغان وأفراد عائلاتهم إلى إيطاليا، ووصل ما مجموعه 228 شخصًا إلى مطار فيوميتشينو.
تضمنت العملية عملية العودة الأوسع للوحدة الإيطالية من أفغانستان ، التي خططت لها وأجرتها قيادة العمليات المشتركة (Coi) كوي، بقيادة فيلق الجيش الجنرال “لوتشيانو بورتولانو” وبالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الخارجية. الصحة والصليب الأحمر الإيطالي ومطارات روما.
وكان وصول مجموعات المترجمين وعائلاتهم الأسبوع الماضي:
يوم الاثنين 14 يونيو أول 82 متعاونًا مدنيًا (19 عائلة) ، ويوم الأربعاء 16 متعاونًا آخر (14 عائلة) واليوم السبت 19 يونيو 78 متعاونًا (17 عائلة). مع وصول أحدث الوافدين ، اكتملت هذه المرحلة الأولى المتعلقة بـ 228 ، والتي تم التحقق من تعاونها بالكامل من قبل السلطات العسكرية الإيطالية.
ومن المتوقع أن يتم نقل آخر 4 مترجمين فوريين من هذه المرحلة الأولى مع وحدات لواء فولغوري في ختام عمليات عودة الوحدة. ثم يأتي دور الأفغان الآخرين بعد إتمام التحقق بخطيط كوي للعملية بأكملها ، بالتنسيق مع وزارة الخارحية ووزارة الداخلية ، ثم عهدت بها إلى الإدارة من قبل موظفي القيادة المشتركة (JHQ) ، وهي القيادة التي يمكن نشرها على الفور من طرف العملية، كما تمت إدارة الجزء اللوجستي من الوافدين من قبل موظفي كوي والصليب الأحمر الإيطالي و مطارات روما.
وثبتت إصابة بعض الأفغان الذين وصلوا بـ Covid-19 ، وبالتالي وضعوا في الحبس الانفرادي في المركز الرياضي للجيش في شيكينيولا ، وفندق Covid والهيكل العسكري لجيشCamigliatello Silano بعمالة كوزينصا تم استضافة الأفغان غير الإيجابيين الآخرين في المنشآت العسكرية لكاميلياتيلو سيلانو التابعة للبحرية والروكاراسو التابعة للجيش.
– ماذا بعد؟
بعد سيطرتها على عدد كبير من المديريات والولايات، وحصولها على عدد كبير من الغنائم الأمريكية من دبابات ومركبات ومعدات عسكرية وأسلحة وذخائر، وبعد استسلام عدد كبير من القوات والمليشيات التابعة للحكومة الأفغانية أصبحت حركة طالبان تتحكم في أكثر من 70% من مساحة أفغانستان، وتطوق أهم الطرق بين العاصمة والمدن الأفغانية، وسط توقعات بقرب سقوط كابول، ومع تحذيرها لكل القوات الأجنبية من البقاء في أفغانستان، فهل نحن على موعد مع عودة الحركة لحكم البلاد أو على الأقل تشكيلها للحكومة المقبلة ؟؟؟
إذا حكمت الحركة من جديد قبضتها على البلد فستكون هناك سابقة في العلاقات الدولية، بحيث تصبح أول “منظمة إرهابية” مسلحة حسب التوصيف والتصنيف الدولي تسيطر على دولة بحجم وقوة وموقع استراتيجي مثل أفغانستان، يعترف بها العالم وتجلس جنب إلى جنب مع الدول الأخرى في المحافل الدولية وممكن لأميرها الملا أن يلقي خطابا من على أعلى منصة الأمم المتحدة.





