السلطات المغربية تلزم الوافدين من البلدان المدرجة ضمن القائمة “ب” بفحص سلبي PCR لا تتجاوز مدته 48 ساعة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن المهاجرين المغاربة الوافدين من البلدان المدرجة ضمن القائمة “ب” يجب عليهم القيام بفحص سلبي (بي سي آر) لا تتجاوز مدته 48 ساعة، وتصريح بالشرف يؤكد التزام صاحبه بالخضوع لحجر صحي مدته 10 أيام، وفاتورة تؤكد تسديد مدة الحجر الصحي في أحد الفنادق المحددة من قبل السلطات المغربية.

وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات عبر الحساب الرسمي للوزارة المذكورة على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد قيام بعض المغاربة الوافدين من بلدان الخليج باحتجاجات في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، معلنين رفضهم لإجبارية الحجر الصحي، وإلزامهم بأداء ثمن الإقامة في الفنادق المخصصة للعزل الإلزامي.
وكانت السلطات المغربية أعلنت أنه جرى تصنيف الدول إلى قائمتين، على أساس توصيات وزارة الصحة، بناء على المعطيات الوبائية الرسمية التي تنشرها منظمة الصحة العالمية أو تلك الدول نفسها عبر مواقعها الرسمية.

تخفيف القيود

وقال رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، إنه مع التحكم النسبي في تفشي جائحة كورونا وتحسن مؤشرات الحالة الوبائية وانخفاض عدد الإصابات، خصوصاً مع تكثيف حملات التطعيم، اتخذت الرباط إجراءات تدريجية جديدة لتخفيف القيود على تنقل المسافرين من وإلى المغرب، وتسعى هذه الإجراءات إلى تسهيل عودة المغاربة المقيمين في الخارج إلى أرض الوطن، وذلك بعد أن اتخذت السلطات قرارات أخرى لتخفيف القيود داخل الوطن.

وأوضح خلال مثوله أمام البرلمان، الثلاثاء، أن هذه العملية ستجري وفق مقاربة تزاوج بين الانفتاح التدريجي، آخذاً بعين الاعتبار تطور الوضعية الوبائية المحلية والدولية، وبين الحفاظ على المكتسبات التي حققتها البلاد لمنع انتشار فيروس كورونا، وتفادياً لأي تدهور في الوضعية الوبائية.

وأضاف قائلاً: “بهدف تقليل مخاطر تدهور الوضعية الوبائية وحدوث موجة جديدة للانتقال الجماعي للفيروس، لا سيما عبر دخول السلالات المتحورة للسارس-كوف-2 إلى المغرب عبر استئناف الرحلات الدولية، وبالموازاة مع انتعاش السياحة ورفع القيود عن التجمعات والتنقلات التي كانت مفروضة من قبل، حددت وزارة الصّحة البروتوكول الصحي للأسفار الدولية”، وأشار إلى أن الحكومة أعلنت عن استئناف الرحلات الجوية من وإلى المملكة المغربية، ابتداء من يوم 15 حزيران/ يونيو، عبر رحلات تتم في إطار تراخيص استثنائية، بالنظر إلى كون المجال الجوي للمملكة ما زال مغلقاً.
وفي هذا الإطار، يضيف العثماني، وُضِعَت قائمتان “أ” و”ب” لتصنيف البلدان بناء على مؤشرات الحالة الوبائية في تلك البلدان، وأوضح أنه سيتم تحيين القائمتين بشكل منتظم حسب تطور الوضع الوبائي في الدول المعنية، بناء على توصيات وزارة الصحة وآخذاً بعين الاعتبار المؤشرات الرسمية التي توفرها منظمة الصحة العالمية والدول المعنية، وكذا قرارات اللجنة العلمية المغربية.

وتتضمن القائمة “أ” الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وغير المذكورة في القائمة “ب”، والتي تتوفر على مؤشرات إيجابية فيما يتعلق بالتحكم في الحالة الوبائية، وخاصة انتشار الطفرات المتحورة للفيروس؛ أما القائمة “ب”، فتهم لائحة حصرية من 74 بلداً، تشكل مجموع الدول غير المعنية بإجراءات التخفيف الواردة في القائمة “أ”، اعتباراً لوضعيتها الوبائية غير المستقرّة، أو التي تعرف انتشاراً للسلالات المتحورة أو التي لا تتوفر عنها إحصائيات دقيقة حول وضعيتها الوبائية.
وأثارت صحيفة “العَلم” المغربية قضية استبعاد المستفيدين من التطعيم باللقاح الصيني “سينوفارم” من سهولة ولوج البلدان الأوروبية. وقالت إن الاتحاد الأوروبي يمارس التضييق على دخول المغاربة المستفيدين من ذلك اللقاح، واصفة القرار بالسياسي، وبكونه يضرب في العمق مصداقية منظمة الصحة العالمية التي تعترف بفعالية اللقاح الصيني.

ونقلت عن الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، قوله إنه على الرغم من اعتماد الوكالة الأوروبية للأدوية لقاحات أسترازينيكا وجونسون آند جونسون وفايزر وموديرنا، للدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، فإن سيادة الدول تخول لها اعتماد لقاحات أخرى لولوج أراضيه، بما فيها لقاح “سينوفارم|، الذي وافقت عليه منظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن حرمان المستفيدين من لقاح “سينوفارم” من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي هو قرار يغلب عليه الطابع السياسي، على اعتبار أن بعض الدول تحارب لقاح “سينوفارم” لأنه فقط من صنع صيني، علماً أن فعاليته أكثر من فعالية لقاح “أسترازنيكا” و”جونسون آند جونسون”.
وقال مصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، إن مشكل حرمان المستفيدين من لقاح “سينوفارم” من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على هذا اللقاح فقط، بل يطال أيضاً اللقاح الروسي “سبوتنيكV”.

وأضاف أن وزارة الخارجية المغربية تدرس حالياً مثل هذا القرار، وسوف تخرج خلال الأسابيع القليلة المقبلة بصيغة تمكن المغاربة من الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي؛ لأنه لا يعقل أن الأشخاص المستفيدين من لقاح “سينوفارم” الصيني يتم استثناؤهم من التنقل إلى فرنسا مثلاً، مشيراً إلى أن المواطن المغربي لم يختر اللقاح بل جرى تطعيمه به من طرف الدولة والمهم أنه محمي.

منحنى الوفيات يسجل انخفاضاً

على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، كشف مسؤول حكومي أن منحنى الوفيات على مدى الأسبوعين الماضيين سجل انخفاضاً بنسبة 18,2 في المئة. وفي تقديم الحصيلة نصف الشهرية، قال رئيس قسم الأمراض السارية في مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، عبد الكريم مزيان بلفقيه، إن هناك استقراراً ملاحظاً في المنحنى العام للجائحة، وإن كانت تقابله بوادر ارتفاع في الحالات الإيجابية المسجلة خلال الأسبوعين الماضيين بزائد 12,05 في المئة.

وأوضح أن منظومة الرصد الصحي سجلت، خلال هذين الأسبوعين، انخفاضاً في نسبة الإيجابة بمرورها بتراجعها من 3,87 في المئة إلى 3,31 في المئة، وكذا ارتفاعاً مؤكداً في عدد الحالات النشطة التي انتقلت من 3165 حالة كعدد سجل منذ أسبوعين، إلى 3648 حالة أول أمس الثلاثاء، أي بارتفاع ناهز 18 في المئة، وفق ما أورت وكالة الأنباء المغربية.
أما فيما يخص عدد الحالات الحرجة الجديدة التي يتم استشفاؤها في أقسام العناية المركزة، فقد عرفت استقراراً خلال الأسبوعين الأخيرين، في وقت عرف العدد اليومي لحالات الإنعاش تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي تحسناً ملحوظاً ناهز ناقص 50 في المئة.
وأكد المسؤول المغربي أن الوضعية الوبائية ما زالت تحت السيطرة، داعياً إلى توخي الحيطة والحذر لتفادي أي انتكاسة في الحالة الوبائية المسجلة.

وبخصوص الأحداث البارزة خلال الأسبوعين الأخيرين، أشار رئيس قسم الأمراض السارية إلى استمرار حملة التطعيم ضد الكوفيد لأسبوعها الـ21، واستلام كمية إضافية من لقاح “سينوفارم” الصيني خلال نهاية الأسبوع الماضي، مما يعطي دفعة إيجابية جديدة نحو تحقيق أهداف خطة التطعيم، واقتراب عدادها نحو عتبة الـ18 مليون حقنة.
وذكر بما يشهده المغرب حالياً من عودة الجالية إلى أرض الوطن وتزامن ذلك مع اقتراب فترة الإجازات الصيفية، مما سيضفي على المملكة نوعاً من الحركية الاجتماعية التي قد تصاحب برواج فيروسي ووبائي ممكن، مشيراً إلى أن من شأن هذا أن يضع المغرب أمام تحدٍ كبير. ولربح هذا الرهان، شدد على ضرورة العمل على توفير الشروط المناسبة لإنجاح حملة التطعيم، وضرورة الالتزام والتقيد بالتدابير الوقائية.
ودعا خالد فتحي، أستاذ في كلية الطب بجامعة محمد الخامس في الرباط وباحث في القضايا الصحية، إلى مزيد من اليقظة من أجل تجنب حدوث موجة جديدة تبقى نظرياً ممكنة.

وحذر في تصريح لإذاعة الأخبار المغربية (ريم راديو)، أنه مع تحسن الحالة الوبائية في المغرب وانخفاض عدد الوفيات والحالات الموجودة في أقسام الإنعاش، من خطورة التراخي الملاحظ في الأيام الأخيرة بخصوص الالتزام بالإجراءات الوقائية الخاصة بـ”كوفيد-19″ والمتمثلة بالأساس، في وضع الكمامة بشكل سليم واحترام التباعد الاجتماعي.
وقال “إن هذا الوضع يحمل مقاربتين، تتمثل الأولى في أن التراخي الذي أصبح يطبع سلوك المواطنين يجعلنا نتخوف من حدوث موجة جديدة تبقى نظرياً ممكنة، كما حدث في العديد دول العالم، والثانية في أن هذا الإهمال قد يساهم في حدوث مناعة طبيعة تكون جنباً إلى جنب مع المناعة المتحصلة عن التطعيم وهو سيناريو قد يساهم أيضاً في أن يستمر التحكم في الوضع الصحي”.

حملة تطعيم غير مسبوقة

وبخصوص حملة التطعيم، أكد الباحث في القضايا الصحية أن المغرب قام بحملة تطعيم غير مسبوقة، وأبان عن علو كعبه في هذا الصدد، حيث فاق عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح المضاد ل(كوفيد-19) ثمانية ملايين.
وأضاف أن المغرب أبان عن حنكة كبيرة في تدبير هذه المرحلة، معتبراً أن السر في ذلك يكمن في تدخل العاهل محمد السادس في ما يخص تمكين المغرب من اللقاح في الوقت المناسب، ومراهنة المملكة على الاستباقية في التعاطي مع المعطيات المتوفرة.

وسجل أن المغرب راهن على الكفاءات المغربية التي دبرت المرحلة بشكل مبهر، وتمكن من شراء اللقاح وهو ما يزال في المرحلة الجنينية، ووفره مجاناً لمواطنيه، وهيأ الموارد البشرية من أطباء وممرضين، كل ذلك ساعد في أن يقدم المغرب كنموذج ليس على المستوى القارة الإفريقية، ولكن أيضاً على المستوى العربي والعالمي، مؤكداً أنه “مقارنة مع ما يجري في دول مجاورة يحق لنا أن نفتخر ببلدنا”.
وخلص الباحث في القضايا الصحية إلى أنه “من قبيل الخيال العلمي أن نتوقع أن تغادرنا كورونا يوماً من الأيام، نحن ملزمون أن نتعايش مع المرض لفترة طويلة، خاصة مع الصعوبات التي تعترض التطعيم في العالم وفوارق بين الدول المتقدمة والنامية في ما يخص تمكين المواطنين من الجرعات الكافية من اللقاح، في الوقت التي تظهر سلالات متحورة من الفيروس لتطرح تحدياً جديداً على المنظومة الصحية العالمية”.

على مستوى الأرقام، أعلن مساء أول أمس الثلاثاء، أن ثمانية ملايين و451 ألفاً و201 شخص تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح المضاد ل(كوفيد-19)، فيما بلغ عدد المتلقين للجرعة الأولى تسعة ملايين و594 ألفاً و360 شخصاً.
وذكرت الوزارة في النشرة اليومية لنتائج الرصد الوبائي لـ(كوفيد-19)، من جهة أخرى، أنه جرى تسجيل 437 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، و381 حالة شفاء وثلاث وفيات خلال 24 ساعة.

ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 527 ألفاً و174 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما انتقل مجموع حالات الشفاء التام إلى 514 ألفاً و279 حالة. أما العدد الإجمالي للوفيات، فقد انتقل إلى 9247 حالة، وذلك بعد تسجيل حالة وفاة واحدة بكل من جهات مراكش آسفي وسوس – ماسة وكلميم – واد النون. فيما وصل مجموع الحالات النشطة إلى 3648 حالة.

وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة 36 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 210، سبع من بينها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و100 حالة تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. أما معدل ملء الأسرة فبلغ 6.6 في المئة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...