رضوان الأحمدي
تعقيبا على ماقاله الأستاذ عزيز الحدادي، و هو باحث في الفكر الإسلامي بجامعة مولاي محمد بن عبد في مجموعة افتراضية ، قائلا و مرددا ؛
“أصدقاء ابن رشد لقد حان الوقت من أجل استعادة الروح الرشدية لكي نقوم بتدمير الروح الغزالية التي تحتقر الفلسفة والفلاسفة”
اظن أن الأستاذ اعطى بدون قصد و في حالة حماس تصورا مغلوطا مع العلم ان ابن رشد نفسه استمد بعض افكاره من ابن طفيل و من الغزالي أيضا .
السيد عزيز الحدادي لم يكن منصفا ، و اقول ذا بلطف،عندما تجاهل اختلاط االأدوار بين الفقيه و الفيلسوف ، في تلك الحقبة و مدى عدم جرأة المفكر من الجهر بإستقلاليته مخافة من التنكيل و في اقصى الحد من تصفية مقرونة بتحامل شعب سريع الهيجان باعتباره سلطة يمارسها بإعتباط و على الفيلسوف ينصب نفسه وصيا بإقامة حدود التي لا يجب انتهاكها. لان الفلسفة دائما في الخيال الإجتماعي كانت رديفة الزندقة، الفتنة و تشجع على الفردانية العقلانية شيء ينافي مفهوم الأمة الي ارتكز عليها المشروع الإسلامي .
المنصور الموحدي عندما اعاد فتح الأندلس امر بإحراق جميع الكتب بما فيها كتب إبن رشد، و هذا له تعليله ، المنصور استعان برجال الدين تابعي التقليد لحشد الهمم، و لهذا تجد الفلاسفة الإسلاميين يلجؤون الى الغموض والإلتباس لكي يوارون أفكارهم استعارة لمسلك الصوفيين الذين يقولون ؛ ” كتب بالمضمون على غير اهلها او يمنع الجمهور من التملي” ، و التملي بالمعنى الصوفي تعني الرؤية.
بالفعل ابن رشد حاول ارساء قواعد فلسفية محضة و نظرا للإضطهاد الذي شمل المفكرين سواء الذين اشتغلوا في اسباب الموجودات او المجتهدين في الفقه جعله يعدل عن نيته في بناء مشروعه الفلسفي فإتجه الى التوليف و اهم مخطوطه في هذا المضمار ؛ “فصل المقال تقرير ما بين الحكمة و الشريعة من الإتصال ” و اراد من خلاله ان يدلل ان الحكمة تؤدي الى ترسيخ الإيمان و لا تعارض الشريعة من حيث المرمى بالعكس فهي تتساوق من حيث النظر في الموجودات و التدبر و ان الحق لا يضاد الحق
إبن رشد مثل ارسطو كان يقول بان المعرفة اساس الفضلية و القران كذلك يقول ان الفضلية اساسها المعرفة ان التقوى لا تتم إلا بمعرفة الشخص لنفسه و استجلاب التوازن الذي يربطه بالأخرين و العمل على تجويد المعرفة بالعمل بينما الفلسفة تجود المعرفة بالسؤال. رغم مجهودات ابن رشد في محاولة ارساء فكر يكسر ايقاع التقليد يبقى محافظا على صفة شارح ارسطو .
لفهم ابن رشد يجب فهم ارسطو جيدا بأنه حسب المتخصصين شارحه. يجب مراعاة في البحث و التمحيص ايضا الافلاطونية الجديدة بأعتبارها مكونة في حدود معينة للفكرالإسلامي.
ما قاله الأستاذ عزيز الحدادي عن الغزالي فهو تجني و الرغبة في تقليص تموجات مواقفه الفلسفية. الغزالي التاريخي ينعكس في ثلاث شخصيات التي تمثلها ثلاث كتب من كتبه ، تهافت الفلاسفة، و فيه يذم الإشتعال بالفلسفة و يهجو ابن رشد، في كتابه الثاني ” المنقذ من الضلال” فيه يرد الإعتبار للفلسفة و مع سقوط الدولة العباسية و قامت مقامها دولة التتار، حاجب تلك الدولة سمع بصيت الغزالي فاستدعاعه و لما حل بالحاشية شرع في كتابة ” احياء علوم الدين و فيه سوف يتنصل من اعترافه بدور الفلسفة في خلخلة المفاهيم الغير الصحيحة فسيتحول الى معاد . صريح لها
عندما نقرأ الفكر الفلسفي الإسلامي نقرأه بشكل مبتور و متفكك السياق، لا نربط شيئا بشيء، حتى نتوصل الى فكر شمولي و اقصد holistic . ابن رشد كان فيلسوفا و فقيها و الغزالي كان بدوره فقيها و يغازل الفلسفة بطريقته ، لا يمكن فهم هؤلاء دون الإلمام بما طرحه معظم المفكرين المسلمين الذين عاصروا الحقبة العباسية البهوية والفاطفية و المناخ الذي كان سائدا آنذاك .لا ننسى ان ابن باجة، حاضن ابن رشد جاء هاربا من سرقسطة الى المغرب فاشتغل في ديوان المرابطبين قبل قليل من آفول الدولة المرابطة بأكملها . اصطحب معه ابن رشد الذي يعيش على وقع فترة انتقالية من الدولة المرابطية الى الدولة الموحدية . كل الفلاسفة او المفكرين الإسلاميين كان همهم الوحيد التوفيق بين الشريعة والفلسفة وأتكلم عن الفلسفة الأفلاطونية الجديدة ما عدا بعض الفلاسفة الذين تجرؤوا على التجريد من كل آليات جاهزة و اذكر منهم الكندي. المفكرين الإسلاميين لم تكن لهم استقلالية معينة و قائمة الأوتاد كانوا دائما يبحثون عن راع لفكرهم sponsor خوفا من البطش . كل فيلسوف اذا لم يعدم، كان بلاط يحتويه ، لا يمكن ان نتكلم عن الفلسفة دون ان نضمن هل اقروا بشروطها و اهم الشروط حرية التفكير و المجازفة .
لنحاول ان ننظر الى الفكر كإمتداد للشعلة المعرفية التي لازمت الإنسان منذ بداية الخليقة و المقارنة بين الحقب ليتبين لنا ان الفجوةالمعرفية لا اساس لها من الواقع ، فقط هناك تفرعات حاملة للطفرة النوعية
، شخصيا و عملا بما قلته،إبن طفيل في قصة حي بن يقظان اشبهه بن Candide لفولتير , ابن مسكويه ارى ما يرادفه عند Habermas عندما يتحدث عن العقل الأخلاقي و العقل الأداتي. اخوان الصفا فكرهم يماثل في اناركية Anarchism ما سطره في كتاباته Bakunin . كانط ارى فيه ابن رشد و هيجل الفارابي في مشروعه المدينة الفاضلة لنتعلم ان نقارن حتى ننفض عنا غبار الأحادية
عندما قلت في البداية ان بتر عنصر او فكر معين يمكن ان يؤدي الى استخلاص مشوه و مؤدلج الهوامش .
في العالم الإسلامي الكل تفلسف و الكل تفقه دينيا ، علوم الحديث علوم ترتكز على مفاهيم فلسفية منطقية، علم النحو كذلك و إستأجروه من السفسطائين و الفضل يرجع الى السريالين الذين كانوا يمتهنون الترجمة .
يجب ان نعتمد في تحليلنا و اذا اخدنا الحقبة العباسية انه كانت هناك ثلاث Agora , الكوفة،،البصرة و بغداد و كل Agora كانت لها خصوصياتها وفلسفتها و عندما اقول و فلسفتها فهي لا تنحصر في السؤال الفلسفي، بل تتعداه فتخترق اللغة وبالتالي الفقه و علوم المدينة…





