عزيز أخنوش وكيل لائحة جماعة أكادير… ثقة زائدة أم مغامرة غير محسوبة؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*د.سعيد الغماز

 

 

اختار عزيز أخنوش الترشح في مدينة أكادير، واختار الانتخابات الجماعية وليس التشريعية ولا الجهوية، فهو وكيل لائحة حزبه في جماعة أكادير. هذا ما تناقلته وسائل الاعلام بشكل مكثف، مع حصولها على صور الاجتماع من داخل بيت أحد أعيان المدينة، وهو أمر لا يمكن أن يحصل إلا من خلال مباركة لجنة إعلام حزب الحمامة. لكن المثير للانتباه هو عدم صدور أي موقف رسمي للحزب في قضية تهم ترشح رئيسه، ولم تتحدث عن الخبر حتى وسائل التواصل الرسمية للحزب، أو صفحات سواء رئيس الحزب أو المسؤولين المحليين والجهويين في جهة سوس ماسة. فهل الأمر يتعلق بقرار تحوم حوله بعض المخاطر التي تستوجب، بشكل استباقي، قراءة الكيفية التي سوف تستقل بها ساكنة أكادير هذا القرار، قبل ترسيمه؟
المعروف عند الجميع أن عزيز أخنوش يطمح لأن يتولى رئاسة الحكومة القادمة، وموقعه في دوائر السياسة يعفيه من الترشح، ويكفي أن يجتهد حزبه للحصول على الرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة ليصبح الطريق معبدا نحو كرسي رئاسة الحكومة. نقول هذا لأن مسار الرجل السياسي ليس طبيعي ولا عادي كباقي الزعماء السياسيين الآخرين. فأخنوش دخل حكومة عبد الإله بنكيران كمستقل بدون لون سياسي، وشارك في حكومة العثماني باسم حزب الأحرار. استقال أخنوش من حزب الأحرار وأعلن أنه لن يعود له ثانية، لكنه عاد وليس كعضو وإنما كرئيس للحزب. هذه الأحداث المقتضبة في مسار الرجل، تُبرز بجلاء أننا أمام رجل سياسي قريب من دوائر القرار ولا يحتاج للمغامرة بالترشح للانتخابات ليثبت استحقاقه لترؤس الحكومة. فلماذا اختار أخنوش التقدم للانتخابات؟ ولماذا الانتخابات الجماعية؟ ولماذا اختار مدينة أكادير؟ كل هذه الأسئلة استنادا إلى ما تداولته الكثير من المنابر الإعلامية بمباركة حزب الحمامة.

اختيار عزيز أخنوش لمدينة أكادير، لا بد وأن يكون مستندا لرؤية مستقبلية لما ستكون عليه عاصمة سوس، وللأهمية التي أصبحت تحظى بها المدينة خاصة بعد أن تحدث عنها جلالة الملك في إحدى خطاباته، كمدينة تقع في وسط المغرب وليس في جنوبه. فأكادير عرفت تطورا كبيرا في بنياتها التحتية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تتوفر على منشآت ثقافية واجتماعية ورياضية متعددة. وإلى جانب هذه البنيات استفادت مدينة أكادير من الدعم العمومي الذي جعلها تتوفر على برنامج للتأهيل الحضري وما يتضمنه من مشاريع مهيكلة كالممرات تحت أرضية، والطرق المدارية التي ستربط مركز المدينة بالمطار والميناء، والحافلات ذات الجودة العالية، والمسرح الكبير وغيرها من البنيات الكبرى. على هذا الأساس يكون اختيار أخنوش الترشح في مدينة أكادير وبالضبط في الانتخابات الجماعية، يستند إلى رؤية مفادها أن رئيس المجلس الجماعي المقبل لمدينة الانبعاث سيستفيد مما تم إنجازه لحد الآن في المدينة، وستكون مهمته قائمة أساسا على الاهتمام بإحداث مشاريع جديدة بعد أن تم إعادة هيكلة معظم طرقات المدينة وبناء العديد من المراكز السوسيو-ثقافية والعديد من ملاعب القرب. كما سيكون بإمكانه تدعيم هذا الإنجاز بالدعم العمومي الذي حظيت به المدينة والمتمثل في برنامج التأهيل الحضري الذي انطلقت بعض أشغاله منذ عدة أشهر رغم جائحة كوفيد19. فهو بذلك يعتقد أن مهمته المستقبلية في تدبير جماعة أكادير ستكون سهلة والحصيلة بادية له منذ الآن إذا تم إنجاز برنامج التأهيل الحضري في المدينة.

لكن لماذا اختار أخنوش الترشح للانتخابات أصلا، وهو يعلم أن كل ما عليه هو أن يحتل حزبه الرتبة الأولى ليصبح كرسي الرئاسة سالكا دون المغامرة في انتخابات قد تضعه في موقف لا يحسد عليه، وتجعله يركب قطار مغامرة هو في غنى عنها. رئيس حزب الحمامة يطمح بكل قواه لبلوغ منصب رئيس الحكومة، وهو يعلن ذلك صراحة. وترشحه للانتخابات لا بد وأن يكون نتيجة دراسات ميدانية، واستقراء لنوايا التصويت قامت به شركات مختصة على غرار دراسات السوق التي تقوم بها الشركات الكبرى قبل طرح منتوجها وقبل دخولها الأسواق. لكن عالم الانتخابات والسياسة ليس هو عالم الأعمال والاستثمار. فالانتخابات ليست خاضعة لا لتوصيات مكاتب الدراسات، ولا لنتائج استقراء نوايا التصويت. على هذا الأساس يمكننا الاعتقاد أن عزيز أخنوش، إن صحت نيته بالترشح في أكادير، سيكون دخل مغامرة سياسية غير مضمونة، ويمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على مستقبله السياسي. فالنجاح في الأعمال والاستثمار لا يعني بالضرورة النجاح في السياسة.

*باحث في التنمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...