قل لي كم فاسدا ابرأت ذمته، أقول لك كم انت فاسد يا سيدي!

إيطاليا تلغراف

 

 

 

*نجيبة جلال

 

ألم يعرف الفساد مِن قِبل منظمة الشفافية الدولية بأنه: إساءة استغلال منصب عام لتحقيق منفعة خاصة…..أو بكلمات أخرى تحوير و تزوير بغية ما اشتهاه قلب الفاسدين.

للفساد أوجه عدة، تطورت بتطور الإنسان و القوانين. فكلما سنت قوانين لمحاربتها إلا و أبدع المفسدون في إيجاد الحلول لاختراقها.

الفساد يبدأ في أوضح صوره بالاختلاسات المالية الكبيرة، وصولاً إلى تجاوزات مساطر قانونية مرورا بتزوير وثائق رسمية إلى أن يصل إلى أوقح صوره في مُحاباة الأقارب و الأصحاب و المحسوبية حين يزوروا.

وإذا ما تحدثنا عن الفساد فهو سرطان ينخر جسد الوطن قبل المواطنين. وفي الغالب لا يحميه إلا دعاة الديموقراطية، اولائك من تجدهم في الصفوف الاولى يرددون جملا طويلة عن مصداقيتهم و تاريخهم النضالي.

في مُختلف دول العالم حالات الفساد استثنائية شاذة، يُجرّم مُرتكبها ويُحاسب ويُعاقب ويُنبذ من قِبل المُجتمع. بينما الفساد في بلدي سمة وثقافة، و إذا ما حاولت التصدي له أو كشفه وصفت بالوقاحة و الجرأة الزائدة.

أتعرفون إضافةً إلى أن المُفسد يُكرّم إن أذنب فهو أيضا محمي من أصحاب المصالح الضيقة لأن المصلحة الشخصية لا تكون دائما إلا مع الفاسدين.

لا يُشجِّع ويُنمِّط الناس على التحايل ويُطبّعهم على القبول بالمحظور إلا من غض عينه عن أفعال الفاسد.!

اجتثاث الفساد لن يكون ممكنا إلا بقطع الطريق و إقصاء من طبعوا معه. ولكن وطني إلى الآن لم يجد سياسيين و نقابيين ينتفضون عندما يجدوا فسادا.لم يجد إلا قلة من الاعلاميات و الإعلاميين يتحملون وقاحة الانتقادات و مع ذلك يفضحون.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، في مكاتب تنفيذية لمنظمات، سبب وجودها و هويتها محاربة الفساد، داخل هذه المكاتب، يزور المزور، و يتواطؤ مع أشخاص خارج المنظمات ضد رفاقه و عندما يفضح و تتضح تجاوزاته يقصى الأشراف و يساومون !

فاتباث العبث و الفساد و التزوير لا يلقى إلا التجاهل والبرود غير الطبيعي من قبل المسؤول .

أوليس هذا تطبيعا مع الفساد!

هذا البرود والتجاهل في مثل هذه الحالات يا سيدي  و التماطل في ترتيب المسؤوليات،  يجعل الناس يتعودون على أخبار الفساد والمفسدين، لا بل قد يستسيغون الفساد لأنكم بذلك تقوون شعبية الفاسد و تجعلون منه قائدا له اتباع.

أوليس هذا  أبشع وجه للفساد؟

قل لي كم من فاسد ابرأت، أقول لك إلى أي حد أنت فاسد سيدي.

*رئيسة بيت الحكمة

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...