إيطاليا تلغراف تحاور الأستاذ بوعزة حواش شغفه الأمازيغية وكانت سبب ولوجه الجامعة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

حاوره الصحفي الحسين اولودي  إيطاليا تلغراف

 

 

أستاذي، قربنا أكثر من يكون بوعزة حواش، وأين ترعرع؟

اسمي الكامل بوعزة حواش ، من مواليد سنة 1957، بقبيلة آيث خالد التي تبعد عن مدينة الخميسات ب 15 كلم. بالضبط بالقرية الأمازيغية “برجلين” التي أرضعت بها اللغة الأمازيغية، بين أهلها وتقاليدهم، عاداتهم ومعيشتهم الطبيعية البسيطة. إذ أثر في كل ما كان يرافق الأشغال اليومية، من حرث وحصاد ونقل المحصول و دراسه “أروا”،”ⴰⵔⵡⴰ” وجمعه بالمطمورات “تيسرفين”, “ⵜⵉⵙⵔⴼⵉⵏ”. وخاصة ما كان يعقب هذا أو يرافقه من احتفالات تقام في الهواء الطلق في الليالي المقمرة على ضفة نهر “برجلين”. من أهازيج “أحيدوس”، “ⴰⵃⵉⴷⵓⵙ”، ثماوايث، والأغاني التي كان يبدع فيها سارحوا المواشي . ” إمكساون”،”ⵉⵎⴽⵙⴰⵡⵏ” . تحت أنغام العوادة “تغانينت”،”ⵜⴰⵖⴰⵏⵉⵏⵜ”.

جميل أستاذ بوعزة ، ماذا عن مرحلة التعليم الإبتدائي الاعدادي و الثانوي وبماذا تميزت ؟

بحكم عمل أبي رحمه المنخرط في الجندية، تحتم علي أن أنتقل بين بيئات مختلفة ومتنوعة، وذاك ابتداء من سنة 1962 إلى غاية 1976. كانت المحطات مدينة وزان، ثم مكناس، ف فاس، ثم رجوعي لمدينة الخميسات سنة 1976 أنى سأحصل على شهادة البكالوريا وذلك سنة 1979 . لألتحق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس “اضهر المهراز ” . التي سأقضي بها سنتين بشعبة الآداب العصرية(الأدب العربي).

بعد الفترة بالجامعة اخترت مهنة التدريس والتي قضيت فيها أكثر من 30 سنةأليس كذلك؟ كيف مرت هذه التجربة ؟

سعيا وراء كسب لقمة العيش، سألتحق بمركز تكوين المعلمين بالرباط، بالعكاري. سنة 1981 والذي سأحصل فيه على الدبلوم بتاريخ 10 يونيه سنة 1982 . ابتداء من هذه السنة سينطلق مشواري والتعليم وحقله الداعم، الذي قضيت به 36 سنة. كانت محطاته بويا عمر بقلعة السراغنة، لكواودة بمنطقة زعير، آيث بنعلا، آيث سليمان، وأخيرا آيث حدو. القبيلة التي سأحصل فيها على تقاعدي وذلك سنة 2018.
أذكر أنه خلال هذه الفترة لم تنقطع صلتي بتاتا ب “برجلين” آيث خالد قريتي “أسون” “ⴰⵙⵓⵏ”. المكان الذي وجدت به راحتي والحياة الطبيعية العادية البسيطة.

سؤال العودة مجددا للجامعة وهاته عامرة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بالظبط الالتحاق بمسلك الدراسات الأمازيغية ، ماهي الدوافع ؟

من بين الدوافع التي جعلتني أن أتابع دراستي الجامعية. خاصة بمسلك الدراسات الأمازيغية، في الحقيقة كان هناك إحساس لازمني. تلقائي، أساسي. هو حبي للغة الأمازيغية حب عظم وزنه. عشق نبت وترعرع وساير ما عشته من عمري. بسبب سحر هذه اللغة الصامدة العنيدة . بهرتني، حيرتني، أدهشتني . فاهتديت إلى شيئ هو: إن ضمن هذه اللغة شيئ مكمون عظيم، وجب الخوض فيه والكشف عنه.
إلى جانب هذا، هناك الحدث الراسخ بالذاكرة ما زال منقوشا، حدث كان نقمة في طيها نعمة. كان أن عيرني أحد أساتذتي رحمه الله “سي لحلو” وأنا شاب بالإعدادي، أمام الطالبات والطلبة بعد أن دعاني لتصحيح تمرين بالسبورة، ودون مبرر قائلا:” أسير ، واش حتى نتا أهاد الشلح غادي تقري ليا ولادي؟”.
هذا الحدث رسخ لدي الحب وعظمه للساني الأمازيغي. فكنت كلما حللت ب برجلين قريتي المحبوبة إلا وحاورت أستاذي بين نفسي ونفسي. وكأني أخاطبه قائلا: كل ما ببرجلين جميل أ سي لحلو . فتعييرك لي لم ينل ولن ينل مني. بل هو محفز سيسير بي إلى الأمام.

وما هي قصة تعلمك الذاتي ل” تيفيناغ” ؟

سنة 1990 وصدفة سأخطو خطوة جبارة مع لساني، لغتي. كان ذاك و أن حصلت على عدد من مجلة “تيفيناغ” لأوزين أحرضان. لتكون البداية مع “تيفيناغ”.والتمرن على الكتابة بها و سبر أغوارها. وأتبين حقيقة سرها.
ودون تكوين من جهة ما، ثابرت على تعلم “تيفيناغ” والكتابة بها بطلاقة. ذاك خول لي لأن أدرس اللغة الأمازيغية كمكلف بالخميسات منذ الشروع بتدريسها سنة 2004 إلى غاية تقاعدي سنة 2018 وأذكر أن ذاك كان بإجتهاد شخصي.

على ذكر التقاعد أستاذ بوعزة ، كيف استثمرته وغيرت تلك النظرة التقليدية له ؟

على ذكر -الاستثمار- فالمحفز الآخر هو النظرة الشائعة عن التقاعد بأنه نهاية مشوار العطاء بالنسبة للإنسان. بحيث ما أن يبلغ الشخص سن التقاعد حتى تكتسحه هواجس يخشاها من مجتمعه، هذه التي تتمثل بالشعور بالعزلة والإبتعاد عن الأضواء ثم انحسار دوره، وتقلصه إن لم أقل زواله.
طبعا تقدمت بطلب تسجيلي سنة 2018 بجامعة محمد بن عبد الله بفاس سايس فتم رفضي لأسباب واهية. وهي قدم الباكالوريا، كبر السن. وفي هذا لن أنسى أبدا فضل الدكتور امحند الركيك الذي وجهني إلى صديقه الدكتور جواد الزروقي قائلا لي: سوف يفتح مسلك الدراسات الأمازيغية بكلية عين الشق. فسجل نفسك هناك وعد لتتمم دراستك بفاس.
طيبوبة الأساتذة وإخلاصهم ومجهوداتهم إلى جانب الطالبات والطلبة، ومستواهم التواصلي الأخوي، كل هذا دق أوتادي بكلية عين الشق التي لن أنسى قضاء السنوات الثلاث الجميلة بها، تمنيت ألا أغادرها لو تم إحداث الماستر بها.

بالفعل هي سنوات رائعة تقاسمنا جزءا منها معكم بكلية عين الشق أستاذي، بناء على كل هذا ما هي رؤيتك لما بعد ؟

أما رؤيتي للمستقبل فبفضل العلوم التي تلقيتها خلال الفترة الجامعية، وأجواؤها الإشعاعية كل هذا أعطاني نكهة جديدة وزرع بي روحا جميلة. ورؤية للحياة منحتني أن أنظر إليها من زوايا عديدة، لم أكن لأن أنال منها لولا هذه الخطوة الثابتة. مكنتني لأن أساير رؤى الشباب، وأقاسمهم رؤية العصر، و أن لا يشيخ عقلي.
إذن محبتي للغتي الأمازيغية الأم. والتي أعشقها حتى النخاع إن لم أقل المتيم بها. كل هذا سوف يدفعني لأن ألتحق بجامعة محمد بن عبد الله، بفاس سايس للتسجيل الماستر.

جميل أستاذي، لو انتقلنا إلى محور هذا اللقاء وهو البحث الذي اشتغلت عليه في مشروع نيل الإجازة في الدراسات الأمازيغية و أنت متقاعد مولوع بهاته اللغة و الثقافة ومدافع عنهما طيلة مسيرتك المهنية حدثنا عنه بشكل مفصل ؟ .

آه كم تمنيت لو عادت فترة شبابي كي أفني عمري خدمة للغتي “تماريغت” “ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ” التي لم تخذلني كما لم أدعها، ترعرعت معي ونمت، ريحتها إشراقات الشمس وفروعها على برجلين مكان رؤيتي للنور.
إنه لمن دواعي الإرتياح، أن أخوض البحث في هذا الميدان، ميدان الشعر الأمازيغي بمنطقة زمور وخاصة منه إيزلي.
لعلني أتدارك وألم شتات ما منه، وما قد يضيع من هذا الإرث الغني، الحامل لثقافة الإنسان الأمازيغي بهذه المنطقة، والتي تعد أساسا من الأسس القويمة الأركان حضارته. وبما أن الشعر الأمازيغي التقليدي هو شعر شفهي، فضيلته أمر أكيد لا ريب فيه،إذ بفقدان رواته ومنشديه بعيدا الستار عن قبة زمنية من الماضي، ما أحوجنا إليها، لما لها من حمولة ثقافية تسير أغوار الإنسان الأمازيغي، نمطه، ميزته وأسلوبه في الحياة، تاريخه.
وذلك ما توقع هذه المقولة ” من جهة أخرى شكل الشعر أقوى الأجناس الأدبية وأعرقها وفي تاريخ الأدب الأمازيغي فهو الصيغة التعبيرية المنفردة التي ظهرت في حياة الإنسان الأمازيغي، وظل مرتبطا بالسيرورة التاريخية الحضارية للثقافة الأمازيغية”.
إنه لمن دواعي الرضى أن يسوقني الزمن لولوج هذا الباب سوني هاته، وإن كنت قد طرحته منذ فترة عشرينية مضت.خدمة ودعما للغتي “تامازيغت” التي نمت، كبرت و وترعرعت، كما لم تدعني، احتضنها وأرسيت أبعادها في أعماقي.

هناك علاقة بين الماضي، التاريخ ، الحاضر و الإنسان في بيئته كيف ذلك ؟ وكيف قرأت هاته العلاقة المترابطة بين الإنتاج الثقافي للإنسان و محيطه؟

من المعروف أن الإنسان هو من يصنع موروثه الثقافي الذي يحمله من مواقف وأحداث تلازمه وتسايره، مرة كانت أم حلوة، وهو نتاج التفاعل بين الإنسان مع الإنسان من جهة، أو تفاعل الإنسان مع البيئة التي يحيا بها من جهة أخرى.
هذا الموروث الثقافي قد يكتسي طالعا ماديا كالمنتجات والمخرجات مما تصنع يد الإنسان. أو يسلك مسلك آخر في حلة فكرية كالآداب والفنون، وما ينتج من شعر أو نثر انتقاله الأجيال وتحافظ عليه بصورة جيدة من الماضي إلى الحاضر، لأمره إلى الأجيال القادمة.

والأدب كما نعلم هو مرآة مجتمع، هي العملية لكل أحواله الإجتماعية والإقتصادية والتاريخية من خلاله تستطيع معرفة حضارة أمة.

ما هي خصوصية منطقتكم في الشق المتعلق بالشعر الأمازيغي ؟ وهل هي كباقي مناطق المملكة مثلا ك سوس أو الريف؟

بمنطقة زمور يعتبر الشعر من الأجناس الأدبية التي خزنت ما تقدم من التطور منذ العهود السابقة سواء أكان هذا ملموسا أو روحيا معنويا ووجدانيا.
بمنطقة زمور إن الشعر وفير، رغم خفوته وعدم ظهوره على الواجهة إنه يكسر الصمت ويعود جما يتمظهر في مواضيع شتى، أو لا رثاء فخرا وحماية.
بمجرد حاولي المواسيم يحل الشعر بمنطقة زمور يتقاضاه كل من “أنشاذ ” “ⴰⵏⵛⵛⴰⴷ” و “أملياز” “ⴰⵎⵍⵢⴰⵣ” في صيغة محكمة، حادفعها في التعبير والقدرة على تصوير البيئة التي يعيشون بها وكذا قدرتهم على استخدام التشبيه الحسي لوصف الأشياء والأشخاص. كل هذا إلا انتباهي لهذه الظاهرة، ظاهرة وفرة الشعر بمنطقتي زمور والتي كانت محفزا لي لأن أهتم به وأتوقع أيما تذوق. فكان إنتاجي أن هذا كنز وجب ألا يضيع ولا يطمر مع قائليه، وليس قارضيه لأنه ينتمي إلى الذاكرة الجماعية فكانت الفكرة أن أجمع ما تمكن جمعه، تارة كان المصدر مواسيم “آيث يكو” ناحية الخميسات، وتارة مواسيم “مجمع الطلبة” بآيث عكي، وتارة أخرى قد أدون بيتا م هنا وآخر من هناك. وذاك خلال سيرورة سنوات الدراسة الجامعية إلى أن كانت الحصيلة أشعارا فياضة قررت أن أخرجها للوجود بإنجاز بحثي هذا على ألا تبقى مكرونة في الرفوف
وكي أعطي حقها لهذه الأشعار قررت أن أصدرها موضوعاتيا وأسلوبيا حتى أعطيها قيمتها التي تستحقه، وأبرز ما تضاهيه والأشعار في اللغات الأخرى لا من حيث البلاغة أو الأسلوب أو التركيب.

كما لا شك فيه أنك واجهت ربما بعض الصعاب في كل مراحل إعداد هذا البحث خاصة في الجانب المتعلق بالتحليل ، أليس كذلك ؟

من العقبات التي واجهتها كان ذاك أثناء التحليل وخاصة تبليغ المعنى و نقله من الأصل إلى اللغة العربية، كنت أحس أنني لم أف المقصود.
من الصعوبات التي واجهتها كذلك إثبات الأصوات المفخمة أثناء كتابة الللغة الأمازيغية باللغة العربية مما قد يخلق ارتباكا لدى القارئ، إذ يلاحظ أن حرف “تيفيناغ ” “ⵜⵉⴼⵉⵏⴰⵖ” هو من يفي الغرض الكاتبة باللغة الأمازيغية.

فيما يخص التقسيم الذي اعتمده في بحثك هذا أستاذ؟

البحث رتبته وقسمته إلى ثلاثة محاور كبرى باختصار وهي:

1_التعريف بمنطقة زمور

2_الشعر الأمازيغي نظريا وتطبيقيا

3_الأغنية الأمازيغية بزمور

و كخلاصة أو رسالة من خلال هذا الحوار الممتع معك أستاذ بوعزة حواش؟

قولي الأخير إن الهمة والعزيمة ليستا حكرا على جيل دون جيل. والرصيد الأهم للإنسان يكمن في عمله. ونعم للتعلم مدى الحياة لا التعليم لمدة من الحياة.
ⴰⵡⴰⵍ ⴰⵏⴳⴳⴰⵔⵓ.
ⵜⴰⵏⵎⵎⵉⵔⵜ ⵎⴰⵙⵙ ⵎⴰⵃⴰⵎⵉⴷ ⵛⴰ ⵉⴳⴰⵏ.
ⵜⴰⵙⵓⵔⵉⴼⵜ ⴰⴷ ⵉⵢ ⵉ ⵜⴳⵉⴷ. ⴰⵢⴰ ⴷ ⵉⴷⴷⴰ ⴰⴷ ⵉⵢ ⴷⵃⵉⵢ ⴰⴷ ⴷⴷⵓⵅ ⵖⵔ ⴷⴰⵜ. ⴰⵎⵥⵅ ⴳ ⵢⵉⵍⵙ ⴰⴷ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⴰⵏⴰⴹⴼⴰⴹ ⵉⵢ ⵉⵙⵙⵃⵓⵢⴹⵏ. ⵓⵔ ⵉⴷ ⵖⴰⵙ ⵙ ⵉⴼⴰⵙⵙⵏ. ⵏⵏⵉⵅ ⵙ ⵡⴰⵛⵛⴰⵔⵏ .
ⵜⴰⵏⵎⵎⵓⵔⵜ ⵜⵉⴽⵍⵉ ⵏⵏⴹⵏⵉⵏ, ⵅⴼ ⵓⵢⴰ ⴷ ⵜⴳⵉⴷ.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...