يعيش المغاربة توجساً من خطورة فيروس كورونا، خصوصاً مع بروز العديد من المتحورات الجديدة التي تشكل خطراً كبيراً على صحة المواطن بسبب سرعة انتشارها وانتقال عدواها حتى إلى الأطفال؛ وهو ما يعكسه عدد الإصابات والوفيات والحالات الحرجة، مثلما لاحظت صحيفة “العَلم” المغربية في عدد أمس الأربعاء.
ونقلت عن الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، قوله إنه قبل التحدث عن تحقيق مناعة جماعية يجب البحث أولاً عن تلقيح جماعي. وأضاف أنه من أجل تحقيق مناعة جماعية لمجتمع ضد فيروس ما يشترط تطعيم 70 في المئة من سكانه، يعني حصول 70 في المئة من الأشخاص على مناعة تحاصر أو “تفرمل” انتشار الفيروس، حيث يكون هناك سد مناعي تشكله تلك النسبة المستفيدة من اللقاح.
وأفاد بأن هذه النسبة الملقحة تحمي 30 في المئة غير الملقحة لسبب من الأسباب، مثل من يتم تلقيحه لكنه لا يتجاوب مع اللقاح، أو الذين لا ينصح بتطعيمهم لأعذار صحية، أو عامل السن الذي يمنع ذلك.
ازدحام شديد
وأكد الدكتور سعيد عفيف، عضو لجنة التطعيم التابعة لوزارة الصحة ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، أن عملية تصنيع وتعبئة اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في المملكة تعتبر محطة مفصلية في تاريخ الصناعة الدوائية في المغرب، الأمر الذي سيساعد كثيراً على تحقيق المناعة الجماعية.
وتساءلت صحيفة “الأيام 24” الإلكترونية “هل تتحول مراكز تحاليل كوفيد إلى بؤر وبائية؟” حيث رصدت واقع مراكز الفحوص الخاصة بكورونا “بي سي آر”، من ازدحام شديد والتصاق الأجساد وتدافع وفوضى. وكتبت، هكذا كان حال أحد المراكز المخصصة لإجراء تحاليل كورونا في حي الأزهر في سيدي البرنوصي في الدار البيضاء بعدما حجّ العشرات من المواطنين إلى تلك الرقعة الجغرافية طمعاً في الخضوع إلى الفحص.
ونقلت الصحيفة نفسها عن مواطنة شكواها ومعاناتها من غض الجهات المسؤولة الطرف وعدم إعطاء جواب شاف عن سبب التماطل في تمكين المواطنين من إجراء تحاليل كورونا. وقالت بلهجة حادة: “لا يعقل أن يتم التعامل مع المواطنين بشكل مهين في ظل الجائحة وإنه لأمر يندى له الجبين بأن نرى الأجساد تتلاصق لهثاً وراء تحاليل كورونا في الوقت الذي يفتك فيه الوباء اللعين بأبناء هذا الوطن”.
ونقلت تذمرها من انتظارها لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة بعد أن قصدت مركز التحاليل في الساعة السادسة صباحاً، خاصة بعدما التقطت مسامعها أنّ طوابير الانتظار تكون طويلة. وأكدت أنّ مشاهدة الناس وهم يتدافعون ويتزاحمون قد ينذر بحدوث بؤرة وبائية.
وعبّر مواطن آخر عن سخطه من الاستخفاف بحياة المواطنين وبصحتهم، مشيراً إلى أنّ الفئات الهشة والفقيرة تظل بين المطرقة والسندان ولا تجد بديلاً عن تلك المراكز لإجراء التحاليل بسبب عوزها وقلة حيلتها، وأردف: “لو كنا نملك المال لإجراء التحاليل في المختبرات لما أتينا إلى هنا”.
وقبل أن يختم كلامه، دنت عناصر من القوات المساعدة من المواطنين المحتجين لامتصاص غضبهم وتهدئة الوضع وحثهم على تنظيم أنفسهم ليستفيدوا من التحاليل دون مشاكل، غير أنّ الفوضى كانت هي البارزة، وفق المصدر المذكور.
وأعلن “المجلس الوطني لهيئة الصيادلة” عن عودة الاختبارات السريعة إلى الصيدليات، مما سيمكن من الكشف المبكر عن الفيروس ومتحوراته، التي بدأت تنتشر بسرعة كبيرة، وذلك بثمن يناسب القدرة الشرائية للمستهلكين المغاربة.
الخبر أوردته صحيفة “المساء” في عدد أمس، حيث أوضحت أن هذا الإجراء سيمكن من الكشف المبكر عن الفيروس ومتحوراته التي أصبحت تنتشر بسرعة كبيرة، وذلك بثمن يناسب القدرة الشرائية للمستهلكين المغاربة.
في الصدد ذاته، قال الدكتور محمد لحبابي، رئيس كونفدرالية نقابة صيادلة المغرب، في تصريح صحافي، إن جميع الاختبارات اللعابية للكشف السريع والمبكر عن فيروس كورونا عادت إلى الصيدليات.
وجاء في مراسلة لحمزة اكديرة، رئیس مجلس الصيادلة، “أن اختبارات التوجيه السريع، التي تعتمد للكشف المبكر عن كورونا يتعين صرفها، أسوة بما هو معمول به في كثير من الدول داخل الصيدلية بحكم أن القانون يجيز ذلك، زيادة على أن الصيدلية تبقى فضاء صحياً مؤهلاً بامتياز لهذه المهمة، علاوة على أن عملية الصرف سوف يواكبها تقديم الإرشاد والتوجيه نحو إجراء اختبار “بي سي آر” المعملي المعتمد في حالة ما إذا ظهرت أعراض تفيد باحتمالية الإصابة، ناهيك عما توفره الصيدليات من ضمانات، لا سيما على مستوى الحفظ والتخزين”.
ارتفاع عدد الحالات الحرجة
وعبرت وزارة الصحة المغربية، مساء الثلاثاء، عن قلقها البليغ من ارتفاع الحالات الحرجة المرتبطة بوباء (كوفيد-19)، على مدى الأسبوعين الماضيين، والذي نجم عنه ارتفاع في عدد الوفيات.
وقال رئيس قسم الأمراض السارية في مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض في الوزارة، عبد الكريم مزيان بلفقيه، في تقديمه للحصيلة نصف الشهرية الخاصة بالحالة الوبائية للجائحة “إن تحسن المؤشرات المرتبطة بنسب توالد الحالات والإيجابية، لا يغني عن ملاحظة ازدياد في الحالات الحرجة التي تسببت، مع الأسف، في الرفع من عدد الوفيات”.
وفي هذا الصدد، سجلت الحالات الحرجة ارتفاعاً قياسياً، إذ بلغت 1946 حالة (زائد 126 في المئة)، خلال الأسبوعين الأخيرين، مما شكل ضغطاً كبيراً على المنظومة الصحية تمثل في تجاوز ملء الأسرة المخصصة للإنعاش لنسبة 50 في المئة من طاقتها الاستيعابية.
وأفاد الدكتور رشيد لمريني، خبير في ميدان صناعة الأدوية ورئيس الجمعية المغربية للشؤون القانونية والصيدلانية، أن مجموعة من العوامل قد تساهم في مزيد من تدهور الوضعية الوبائية لانتشار فيروس كوفيد19، وتجاوز الطاقة الاستيعابية لأقسام الإنعاش لحد عدم قدرتها على استقبال المزيد من المرضى بكوفيد19.
وشدد، في تصريح أوردته صحيفة “الصحراء المغربية”، على ضرورة تحمل المواطنين لمسؤوليتهم في دحر الوباء عبر أخذ لقاحاتهم ضد الفيروس، واحترام التدابير الاحترازية الوقائية، في مقدمتها ارتداء الكمامة بشكلها الصحيح والتباعد الجسدي، وغسل اليدين بطريقة منتظمة بالماء والصابون أو المحلول المعقم، إذ من دونها لن تتطور الوضعية الوبائية إلا في الاتجاه السلبي.
وذكر لمريني أن القطاعات الحكومية المعنية بذلت جهودها لدحر الوباء، وأن الشق الثاني من المسؤولية اليوم ملقى على عاتق المواطن لصون هذه الجهود وعدم تبخيسها بضعف اليقظة، وغياب الحذر تجاه وباء ما يزال يشكل خطراً في الفترة الحالية.
تسريع الكشف المبكر
وفي سياق دحر الوباء، دعا خبير الصناعة الدوائية إلى استعجال توفير الاختبار السريع للكشف عن كوفيد19 في القطاع الخاص للكشف مبكراً عن كوفيد19، لنجاعته واستجابته للمعايير التقنية التي سمحت بحصوله على شهادة التسجيل من قبل وزارة الصحة، ولكونه وسيلة تسمح بالتشخيص السريع وبكلفة متاحة تسهل الولوج السريع إلى التكفل العلاجي للفيروس.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الثلاثاء، عن تسجيل 9041 إصابة جديدة بكوفيد- 19 و8589 حالة شفاء و123 وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 772 ألفاً و394 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 681 ألفاً و705 حالات، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 11 ألفاً و242 وفاة. ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 79 ألفاً و447 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة خلال 24 ساعة 422، ليصل مجموع هذه الحالات إلى 2374، منها 1418 تحت التنفس الاصطناعي. وبلغ معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لكوفيد-19، 50.1 في المئة.
وذكرت المعطيات الرسمية أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد ل(كوفيد-19) بلغ 16 مليوناً و740 ألفاً و875 شخصاً، فيما بلغ عدد الملقَّحين بالجرعة الثانية 11 مليوناً و980 ألفاً و285 شخصاً.





