العائلات الإنتخابية و النظام الإقطاعي الجديد في المغرب

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ذ.برديجي عبدالرحيم

 

 

جائت الثورة الفرنسية لإنهاء النظام الإقطاعي في أوروبا ، لانها كانت تراه نارا تحت الرماد و بأنه قد يكون سببا في إشعال ثورة الجياع و المهمشين والذي قد يعصف حتى بالنظام القائم ، وذاك ما حصل . و قد حصل الامر في مصر كأقرب نموذج لنا بثورة يونيو 1952 ، لأن نظام الخديوي جعل للإقطاعيين و الباشوات و عائلاتهم قوة و نفوذا و ريعا استعبدوا به الناس و صار مايملكونه ( بفضل الريع) حقا مكتسبا و سبيلا لسلطة يتم توريثها على حساب شعب يرى ان الدولة تكرس هذا الوضع وهو أمر بالغ الخطورة على استقرار الدولة على المدى البعيد.

من يلقي نظرة على اللوائح الانتخابية بجهات الصحراء كنموذج ( هو أمر لا يقتصر فقط على الصحراء بل على كامل التراب الوطني ) يجد عائلات برمتها على رأس هذه اللوائح وكأن غيرهم لا يستحق الولوج للصفوف الأمامية في هذه اللوائح ، عائلات اغتنت بالريع و بالمشاركة السياسة خصوصا امام وقف تنفيذ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المدستر. عائلات تحكمت في الأحزاب جهويا و اقليميا وجعلتها ملكية عائلية لا يحق لغيرها ان يأمل في تغيير الأسماء التي فرضت فرضا عليهم . وقد ساهمت في الامر قيادات الأحزاب وطنيا التي تديرها بمنطق الصين و كوريا الشمالية ، بل اصبح المنخرطون في الأحزاب ينادون الأمين العام بالزعيم ، و يساعدونه على إقصاء كل المناضلين الذين يطالبون بالديموقراطية الحزبية ولا نستثني هنا الأحزاب اليسارية فهي أول من طبق مبدأ الإقصاء ، احزاب اخرى يديرها أشخاص منذ عقود ويتحكمون بها كما لو كانت ضيعة عائلية . والدولة مثل “عباس منتبه لا يفعل شيئا” كما قال أحمد مطر .

حركة عشرين فبراير جائت لمحاربة نفوذ عائلات صارت تمتلك المغرب ، و تمتلك مناصب و احزاب تورثها لأبناءها بينما الشعب يقف متفرجا على توزيع الثروة و المناصب بينهم دون ان يستطيع فعل شيئ .

التغيير يجب ان يفرضه المشرع بتشريع قوانين تحد من فترة الترشح ، أو تحدد سقفا للولايات أو للترشح بسن التقاعد ، لكن المشرع الذي هو البرلمان بغرفتيه لا يضم غير من سيصوّتون ضد اي تغيير للوضع القائم لأنهم منتخبون و يعنيهم بقاء الأمر كما هو عليه ، كما قاوموا فرض مستوى دراسي معين للترشح الذي فضحه تقرير الداخلية بمستويات المنتخبين الدراسي الفضيحة ، لذا يلزم على الدولة تغيير قواعد اللعبة السياسية وتقديمها لاستفتاء عام حتى تعرف مايريد الشعب . الأحزاب السياسية لا تمثل الساكنة ، والدليل نسب التصويت في كل الاستحقاقات السابقة حيث ان كل المصوتين على كل الأحزاب أقل من عدد المقاطعين .

تمييع العمل السياسي حت أصبح ترحالا سياسيا بالجملة ، والأدهى من ذلك هناك من انتقل لحزب لايعرف عن ابجدياته شيئا ليجعله الأمين العام منسقا جهويا أو إقليميا رغما عن أنف المناضلين الذين يناضلون في الحزب منذ عقود ، و يجعلونه وكيلا للائحة ان لم يكن وكيلا لأكثر من لائحة و كأن امهات المغاربة لم تلدن غيره .

ويسألونك عن العزوف الانتخابي؟؟

هو أمر طبيعي حين يرى المواطن ان الانتخابات فصلت على مقاسات أشخاص بعينهم و عائلات بعينهم و أبنائهم و سلالتهم التي بهكذا سياسية سيحكموننا إلى يوم نبعث فيه جميعا .
صارت قوافل السيارات في الحملات الانتخابية ، و اعتماد أغان من فنانين مشهورين أنتجت خصيصا للانتخابات ، تعيدنا للجاهلية او للعصر الإموي حيث تختلط مظاهر البذخ و الشعر و الغناء و المآدب لتظهر سطوة و سلطة الشخص والعائلة وهي أمور أنهت حكم المسلمين في الأندلس، بدل البرامج الانتخابية و التواصل المباشر مع الساكنة و عقد مناظرات تلفزية او على منصات التواصل للوصول للساكنة بالبرامج والإقناع بدل البهرجة لإظهار القوة المالية للمنتخب و عائلته والمؤسف أن وجوه شبابية جديدة مثقفة انساقت لنفس الطريقة في تسويق نفسها .

أمر أخير من ملاحظاتنا على الانتخابات هو المشاركة الشبابية التي وان حييناها ، لكن لايجب ان تكون المشاركة السياسية طريقا للبحث عن مهنة ، خصوصا ونحن نرى أغلب المترشحين الشباب بدون عمل ، والترشح يفرض التفرغ ولايمكن أن يكون المترشح عاطلا فكأنه يبحث عن عمل عن طريق الترشح .

نحذر و نكرر التحذير من النظام الإقطاعي الذي أصبحنا نراه في مدننا و من خلق دول داخل الدولة ، وهو نفوذ لم يظهر حين ظهرت عشرين فبراير أو في أحداث الحسيمة أو في گديم إزيك كآلية من من آليات الوساطة ، حيث سجلنا غياب هؤلاء و هروبهم و اختفائهم عن الساحة بل منهم من غادر البلد للخارج الى ان هدأت الأمور . مع أن هؤلاء و تدبيرهم للشأن العام و سكوت الدولة عنهم و عدم مسائلتهم وتطويع القوانين لأجلهم تهميش الساكنة و تقديم ابنائهم و حاشياتهم و توزيع الثروة والمناصب بينهم و الرخص و المشاريع لشركاتهم ….. كانوا سببا رئيسيا في كل الحركات الاحتجاجية .

ولمن يقولون ان الناس هي من تختار المرشحين نقول لهم بأن المواطن لايختارهم لأن النظام الانتخابي فصل لأجل وكلاء اللوائح في نظام انتخابي يخدم من يتحكمون في الأحزاب و طنيا و جهويا و اقليميا مما يجعلهم يتحكمون في وكلاء اللوائح و ترتيب المرشحين .

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...