حزب التقدم والاشتراكية المغربي المعارض يطرد 11 عضواً بسبب انتقادهم ومطالبتهم بالخروج من العزلة الشعبية والمؤسساتية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ما زالت نتائج الانتخابات التشريعية والبلدية في المغرب تلقي بظلالها على الأوضاع الداخلية لعدد من الأحزاب حسب النتائج التي حصلت عليها. في هذا السياق، قام حزب “التقدم والاشتراكية” المغربي المعارض بطرد 11 عضواً، أحدهم عضو المكتب السياسي والباقي منتخبون في اللجنة المركزية؛ لكونهم طالبوا قيادتهم بالنقد الذاتي من أجل الخروج من العزلة الشعبية والمؤسساتية، وانتقدوا ما أسموه “سوء التدبير والتقدير”، و”تغييب الديمقراطية الداخلية”، واعتماد “قرارات ومواقف انتهازية وغير مسؤولة”.

وجاء هذا النداء بعدما وجد الحزب الذي يقوده نبيل بنعبد الله، نفسه في المعارضة، إثر حصوله على 22 مقعداً في انتخابات مجلس النواب، وهو ما جعله بعيداً بشكل كبير عن الأحزاب الثلاثة متصدرة الترتيب (التجمع، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة) التي تقود التحالف الحكومي الجديد في المغرب.
وأصدر “التقدم والاشتراكية” صاحب رمز “الكتاب” بياناً قال فيه إن المكتب السياسي تداول في المخالفات التي ارتكبها أعضاء من الحزب وقرر الطرد بسبب “خرق مبادئ الحزب وقوانينه، وعدم احترام قرارات هيئاته، وعدم التقيد بمستلزمات وحدة الحزب وتوجهاته وأنظمته وضوابطه ومنهجية عمله”. كما سجل عليهم “التشهير والإساءة المتكررة في حق الحزب وتنظيماته، واتخاذ الصحافة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي كمنصاتٍ للخوض في الحياة الحزبية الداخلية”.

وذكر البيان أن تلك السلوكات غير القانونية والمثبتة ساهمت في إلحاق إساءة بليغة وضرر كبير بحزب “التقدم والاشتراكية”، أخلاقياً ومعنوياً وسياسياً، لِمَا تمثله من إخلال جسيم بمبادئ الحزب، وما تجسده من عملٍ تجزيئي يتناقض كلياًّ مع مبدأ وحدته، ومع عمق هويته ومبادئه وقيمه، ومجد تاريخه وسمو أخلاقياته. ومن ثم قرر المكتب السياسي “طرد المعنيين بالأمر من صفوف حزب التقدم والاشتراكية وكافة تنظيماته، حيث لم تعد تربطهم، منذ صدور هذا القرار، أي صلة بالحزب ولا بأيٍّ من تنظيماته”.

وكان الأعضاء المطرودون قد أطلقوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي مبادرة أطلقوا عليها “سنواصل الطريق”، استناداً إلى وثيقة سياسية بعنوان “مصالحة من أجل المستقبل”.
انطلقت الورقة إلى أن نتائج انتخابات 8  سبتمبر، كشفت عن هزيمة نكراء لقوى الإسلام السياسي. وانتقد أصحاب المبادرة التحالف الذي كان أرساه حزب “التقدم والاشتراكية” مع حزب “العدالة والتنمية” إبان قيادة هذا الأخير للتجربة الحكومية المنتهية، بالقول إن الانتخابات الأخيرة “عرت المبررات الواهية، وأظهرت ماهية من كان وراء التطبيل لتجربة العدالة والتنمية والدعوة إلى التحالف الاستراتيجي معه بذريعة تعزيز الديمقراطية ودولة المؤسسات والحق والقانون. وقد ظهر ذلك جلياً من خلال التصويت العقابي الذي طال قيادة الحزب في شخص أمينه العام وعدد من قيادييه البارزين، رغم المحاولة اليائسة بالخروج من الحكومة والتهجم المستمر علـى رئيسها”.

وتعرض أمين عام “التقدم والاشتراكية” إلى هزيمة انتخابية على مستوى دائرة “المحيط” في العاصمة الرباط، حيث فشل في حجز مقعد له في البرلمان بعد هزيمته أمام المهدي بنسعيد مرشح “الأصالة والمعاصرة” في الدائرة المذكورة. وكان رئيس الحكومة سعيد الدين العثماني قد انهزم في الدائرة نفسها.

وقال أصحاب مبادرة “سنواصل الطريق”: “اليوم، يتضح بالملموس فشل المقاربة الانتخابوية المحضة التي نهجها الحزب، عبر استقدام جد متأخر لمرشحين من خارج الحزب، وفرضهم على القواعد الحزبية من طرف قيادة الحزب، بعد تدمير هذه الأخيرة وفي وقت وجيز لرصيد الحزب الانتخابي والنضالي الذي راكمه عبر سنوات عديدة، بفقدانه قبيل الاستحقاقات لمواقع انتخابية تاريخية، بعد الاستقالات الجماعية المتتالية التي عاشها”. وتطرقت الوثيقة أيضاً إلى ضعف الأحزاب اليسارية المغربية، إذ ورد فيها: “لقد أبرزت النتائج الانتخابية كذلك عدم قدرة أحزاب الكتلة الديمقراطية بشكل عام وأحزاب اليسار الديمقراطي بشكل خاص على الحصول مواقع متقدمة نتيجة عجزها منذ أكثر من عقد من الزمن، عن استرجاع المبادرة وطرح مشاريع بديلة تستلهم فـئات واسعة من المجتمع خاصة الشباب منهم، وعدم تمكنها من التأثير في التطلعات المجتمعية وتقديم أجوبة مبتكرة وملائمة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية”.

يذكر أن حزب “التقدم والاشتراكية” شارك في حكومة الإسلاميين الأولى بقيادة عبد الإله بن كيران، في 2012، حيث أسندت إليه 4 حقائب وزارية. لكنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أعلن انسحابه من الحكومة الثانية بقيادة سعد الدين العثماني، وتحول إلى المعارضة، بعدما كان من أشد المتحمسين للتحالف مع “العدالة والتنمية”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...