فضل وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، والجزائري رمطان لعمامرة، المشاركة في منتدى التعاون الإفريقي-الصيني بسبب أهميته، بدل المشاركة في قمة وزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط، التي احتضنتها مدينة برشلونة الاثنين الماضي، وكان يعتقد أنها ستكون فرصة للمصالحة بينهما.
وكانت الصحافة الإسبانية قد تحدثت منذ أسابيع عن أهمية قمة وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، وأشارت إلى أن أجندة اللقاء لن تتضمن دراسة النزاعات الثنائية بقدر ما ستعالج القضايا المشتركة سواء المقلقة منها مثل الهجرة السرية والإرهاب، أو تعزيز الثقة بين ضفتي المتوسط من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والحوار السياسي.
ولكن المصادر الدبلوماسية تحدث عن مبادرة إسبانية للجمع بين وزيري خارجيتي المغرب والجزائر لتدارس المشاكل القائمة، علماً بأن الجزائر كانت سباقة الى رفض أي وساطة سواء عربية أو إفريقية أو أوروبية في النزاع القائم مع المغرب. وقررت الجزائر سحب سفيرها من الرباط وقطع العلاقات الدبلوماسية مع جارها الشرقي، ومنع الطائرات المغربية من التحليق في الأجواء الجزائرية في رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا.
واتصل وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألفاريس، شخصياً، بكل من ناصر بوريطة ولعمامرة؛ لحثهما على الحضور، ولكن اعتذرا. وكانت مدريد بدورها، ترغب في حضور بوريطة للاتفاق على المصالحة وتفادي الأزمة الحالية بين الرباط ومدريد.
وكانت مدريد قد قامت بوساطة غير علنية، لكن لم يكتب لها النجاح بسبب الموقف الجزائري. وتعد أول دولة مهتمة بالمصالحة لأنها تأثرت كثيراً بالنزاع، فقد أوقفت الجزائر نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنبوب الغاز “المغرب العربي-أوروبا، الذي يمر عبر المغرب ثم إسبانيا عبر مضيق جبل طارق، بعد 26 سنة من العمل، وتستعمل آخر أقل قدرة ينطلق من سواحل الجزائر نحو الأندلس “ميد غاز”.
ويُعدّ غياب وزيرَي خارجية المغرب والجزائر عن قمة برشلونة ضربة للاتحاد من أجل المتوسط، علماً بأن عدداً من الدول من جنوب ضفة المتوسط لم تعد تهتم به كثيراً بسبب فشله في تحقيق الأهداف التي سطرها منذ إنشائه منتصف التسعينيات.
وفضل المغرب والجزائر حضور منتدى وزراء خارجية إفريقيا-الصين، المقام في دكار؛ نظراً للأهمية التي تكتسبها الصين وسط القارة السمراء، سواء بنفوذها السياسي أو باستثماراتها الضخمة التي تدخل في إطار “طريق الحرير”.
وعلاقة بهذا الموضوع، بحث رمطان لعمامرة ونظيره الصيني وانغ يي، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وذكرت الخارجية الجزائرية، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أمس الثلاثاء، أن ذلك جاء خلال جلسة عمل عقدها الوزيران على هامش مشاركتهما في الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني-الإفريقي في دكار. وأعرب الوزيران عن ارتياحهما للتوافق الكبير بين مواقف البلدين، وأكدا ضرورة تكثيف التشاور بخصوص المستجدات على الساحة السياسية الجهوية والدولية.





