إيطاليا تلغراف متابعة :تم تسجيل “التبوريدة” المغربية كثراث إنساني في لائحة التراث الثقافي غير المادي، في اجتماعات الدورة السادسة عشر للجنة الحكومية الدولية لاتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، التي التأمت من 13 الى 18 دجنبر 2021 بباريس.
في هذا الصدد، أوضحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية -قطاع الثقافة- ،أن تسجيل هذه الممارسة التراثية العريقة يدخل ضمن التراث العالمي، في إطار ملف وطني متكامل، بمبادرة من الشركة الملكية لتشجيع الفرس.
التبوريدة أو الفانتازيا تعني “حرْكة الجهاد” والدفاع عن البلد
يؤدي فن “التبوريدة” عشرات الفرسان الذين ينتظمون في “السربة” (مجموعة الفرسان والخيول التي تعدو في التبوريدة) التي يترأسها “المقدم”، ويبدؤون في الدوران حول الحلقة، وهم يرددون عبارات متنوعة تذكر بـ”حَرْكة الجهاد”، ثم يطلقون نيران بنادقهم في اتجاه السماء أو في اتجاه الأرض.
وتجري “التبوريدة” على مضمار يسمى “المحرك”، يتراوح طوله بين 151 و200 متر. أما اللباس الذي يرتديه الفرسان فهو لباس تقليدي وموحد، ويتكون من قفاطين متناسقة بسيطة أو مطرزة، وسراويل تقليدية، وسلاهم صوفية، وعمامات، وأحذية تقليدية، بالإضافة إلى “دليل الخيرات” ومصحف يوضع في حقيبة صغيرة.
وترتبط “التبوريدة” بالمنافسات الاحتفالية مثل المواسم والأعياد الفلاحية والعديد من الأعياد الوطنية والعائلية.
طقوس التبوريدة تعكس ثقافة مغربية عريقة
ولمهرجان فن “التبوريدة” السنوي طقوس صارمة يحترمها جل الفرسان والفارسات المشاركين، إذ يبدأ الفارس بالركوع طلبا للسلامة والعون، قبل أن يودع الجالسين طالبا منهم أن يدعوا له بالسلامة، ثم الخروج بمعية معاونَيْن يساعدانه على ركوب الفرس، ويستحسن أن يركب من الجهة اليمنى تفاديا للسقوط أو سوء الطالع. يتوجه الفارس مباشرة إلى بداية الميدان، مع إلقاء التحية بصوت عال على الفرسان الذين سبقوه إلى هناك بقول “مرحبا أيها الفرسان”، ثم ترتب أماكن الفرسان وفق ما يقرره قائد “السرب” أو الكتيبة، الذي يتم اختياره عادة لجمال صوته وجواده، وغلاء سرجه الذي قد يصل ثمنه لـ 40 ألف دولار. يتقدم “القائد” من الكتيبة فيحمسها بأشعار تلهب الحضور، ثم يستمر في تشجيع الفرسان مذكرا بأمجاد الأجداد وضرورة الحفاظ عليها. يتم ذلك وسط تشجيع من الحضور وزغاريد النساء كنوع آخر من تشجيع المقاتلين على خوض المعركة.
يخرج قائد الكتيبة ومعه الفرسان، ويطوفون حول المضمار وهم يرددون اسم القبيلة وإعلانها للحاضرين، ثم يرجع إلى فرقته ويصيح بأعلى صوته “إيعاز خاص”، يرفع الفرسان على إثرها بنادقهم التقليدية المزينة بالخيوط الذهبية أو الفضية المتموجة نحو السماء، ثم يبدأ التقدم بخطوات متقاربة، في علاقة ثلاثية منسجمة بين القائد والفرسان وخيولهم.
تسجيل الخط العربي والصقارة
في نفس السياق، تميزت الدورة بتسجيل الخط العربي على نفس اللائحة، في إطار ملف مشترك تقدمت به المملكة العربية السعودية ومجموعة كبيرة من البلدان العربية، من ضمنها المملكة المغربية.
من ناحية أخرى، تمت إعادة تسجيل فن الصقارة على اللائحة التمثيلية بعدما وافقت المجموعة الحاملة للعنصر على انضمام دولة قطر إليها.
وذكرت الوزارة أنه بهذا التتويج، يرتفع رصيد المغرب إلى 12 عنصرا تراثيا مسجَّلا على لوائح اليونسكو، وهو عدد هام على الصعيدين الإقليمي والأفريقي، وأن هذا يعكس المجهود الذي يبذله المغرب للعناية بموروثه الثقافي اللامادي على مستويات الإحصاء المنهجي، والبحث العلمي والتوعية والتثمين، بتعاون وثيق بين القطاعات الحكومية المعنية والمجالس المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني.





