نابولي إيطاليا
أحمد براو
واكبت جريدة إيطاليا تلغراف منذ تأسيسها، وعن قرب جميع أنشطة الإدارة القنصلية العامة للمملكة المغربية بنابولي وجنوب إيطاليا ونقلت جل الفعاليات واللقاءات والمحاضرات والإحتفالات ذات الصلة التي كانت تقام في الفضاء التابع للجهات الخمس الجنوبية المنضوية تحت النفوذ الترابي الشاسع للقنصلية، ورصَد مراسل الجريدة والذي هو في نفس الوقت أحد الفاعلين الجمعويين في كالابريا تحركات القنصليات المتنقلة لخدمة الجالية المغربية خصوصا في ظل جائحة الوباء، ولقاءات السيد القنصل العام وأفراد الطاقم القنصل من أجل تقريب الإدارة من المواطنين، ثم اللقاءات الثنائية مع المؤسسات الإيطالية وكذلك إدماج المجتمع المدني والجمعيات والمراكز والمساجد وكل من له علاقة بالجالية المغربية المقيمة هناك.
وما أثار الإنتباه هو النشاط المكثف والحيوية الغير معهودة لهذه الإدارة منذ قدوم السيد القنصل العام الأستاذ عبد القادر ناجي، بحيث تركت انطباعات إيجابية لدى عموم المغاربة في كل إيطاليا، في حين كانت مشاعر الإحباط والسخط سائدة منذ عقدين من الزمن هو ما كان يشعر به المهاجرون في الجنوب لعدة أسباب أهمها التهميش وانعدام العناية بأفراد الجالية المغربية، أولا لبعد القنصليات عن جنوب إيطاليا بحيث كانت الأسر والعوائل تحمل هم السفر والتنقل من الجنوب لمدينة روما، وبعد ذلك تحولت لمدينة بالرمو في صيقيلية وأغلب الأحيان تعود محبِطة ولا تتمنى إعادة الكرة، ولكن بعد تأسيس قنصلية نابولي بدأت الأمور تتحسن شيئا فشيئا إلى منتصف السنة الماضية حيث عُيّن السيد القنصل العام الجديد رئيسا لها، ومباشرة عكف على ربط العلاقة مع المجتمع المدني والفعاليات الجمعوية والثقافية والمدنية التي تُعنى بخدمة المغاربة في مكان إقامتهم وتوفر لهم المعلومات والإرشادات الخاصة بأنشطة القنصلية واستطاعت هذه الأخير أن ترسل أربع قنصليات متنقلة للوقوف عن قرب على أحوال هذه المناطق النائية في الجنوب بمعدل تنقُّل في كل 45 يوم وهو رقم قياسي لم تتمكن أي إدارة من إحداته حتى في الشمال ناهيك عن الجنوب، وبذلك توطدت العلاقة مع الجالية وممثليها من الجمعيات المغربية بفضل حنكة وسياسة وحكمة السيد القنصل العام والطاقم العامل معه الذي ضحى بالوقت والراحة الشخصية من أجل الإستجابة لمتطلبات الجالية، وتخللت هذه التنقلات لقاءات وطاولات مستديرة واتصالات عبر الفضاء الإفتراضي بحيث أجمع الجميع على ضرورة تكوين تكتل جمعوي أو شبكة جمعيات في كيان واحد يجمع الكل لتبادل وجهات النظر وتوحيد الكلمة وتضافر الجهود لتحقيق المصالح وتعود بالنفع العام على كل أطياف الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وفعلا تحقق هذا الأمر وتكونت اللجان والتنسيقيات وانتخب رؤساء الجهات الخمس وبقيت فقط وضع الإطارات للتخطيط المستقبلي وتحرير البرامج المستعجلة المدى منها والبعيدة.
وكان لزاما أن تعرف هذه المرحلة نتائج باهرة تمثلت في إعطاء صبغة رسمية للجمعيات والإعتراف بالدور الكبير التي تلعبه في هذا الإطار بحيث عملت على تنظيم الفعاليات وعلى رأسها إحياء المناسبات الوطنية الغالية خصوصا ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الإستقلال وعيد العرش وحاليا ذكرى تقديم وثيقة الإستقلال، كل ذلك من أجل ربط المهاجرين المغاربة بالوطن والإعتزاز به والإفتخار بهويته وثقافته والمحافظة عليها وتلقينها للنشء من الأطفال والشباب الذين ازدادوا وترعرعوا بإيطاليا، كما واكبت هذه المرحلة الإنتصارات للدبلوماسية المغربية في السياسة الخارجية وفي الدفاع عن وحدته الترابية، والنهضة التنموية الحالية الذي عرفها المغرب في جميع الميادين، خصوصا الصحية والعلاقات الخارجية والإستثمارات والمشاريع الضخمة، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده الذي يولي عناية خاصة للجالية المغربية المقيمة بالخارج وما فتأ يدعو للإهتمام بهذه الشريحة من الشعب المغربي وربطه ببلده العزيز.
من المؤكد أن السيد القنصل العام للمملكة المغربية بنابولي أستاذ “عبد القادر ناجي” حفظه الله وسدد خطاه، ما فتئ يولي أشد الإهتمام والعناية بأمور الجالية والمواطنين وهو يسير على نهج سعادة السفير بروما السيد “يوسف بلا” ويعكس نجاحات الدبلوماسية المغربية التي يديرها باقتدار بالغ السيد الوزير ناصر بوريطة، متمسكين بالتعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره من أجل الرفع من مستوى الإهتمام بالمغاربة المقيمين بالخارج.
بقي لنا نحن كرؤساء وأعضاء ومنخرطين وفاعلي العمل الجمعوي والمجتمع المدني والكفاءات المغربية التي ألقيت هذه المسؤولية على عاتقها أن تضاعف الجهود وتبذل كل ماتملك من طاقة حتى تبلور هذه التوجهات على أرض الواقع وتحافظ على هذا الصرح الكبير الذي تم خلقه، ونحن الآن في أخر مراحله التأسيسية والذي جاء للوجود بعد مخاض طويل وبعد عدة محاولات واتصالات ولقاءات وفعاليات، ولذلك وجب علينا أن نكمل هذه المهمة ونأخذها بحقها ونعتبرها أحد فلذات أكبادنا. ونعمل بكل جد واهتمام، وتجرد وإخلاص حتى نحقق الآمال المرجوة، وهذا ماهو إلا وسيلة لتسهيل الأمور وتذليل الصعاب، من طرح ومناقشة، ودراسة وتخطيط، وتدشين وتعزيز، وتحقيق واكتمال كل ما يتطلع له أفراد جاليتنا الحبيبة في الجنوب الإيطالي وفي كل مكان من هذا العالم من مشاريع مقترحة وفعاليات معتزمة. لنرفع راية بلادنا خفاقة على كل المنابر وفي شتى المناسبات، وعلى جميع الصعد للدفاع عن مقدسات الوطن وخاصة وحدته الترابية وتنميته الإقتصادية والإجتماعية والحضارية، ليعلم العالم أجمع أن المغرب بلد عظيم حباه الله بكل مقومات تاريخية وثقافية وموقع استراتيجي، وشعبا وأرضا وبحرا وجوا، وبقوته الجبارة التي لا تزعزعها أي محاولة للأعداء للنيل من مكتسباته التي ضحى من أجلها أجيال وراء أجيال وتعاقب عليها سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة.
ونحن إذ عاهدنا الله وعقدنا العزم بكل إصرار وثبات، وبحكمة وتبصر، على أن نواصل هذا العمل الجبار والذي حتما سيعود بالخير والنفع بالخصوص على المغاربة المقيمين بدائرة نفوذ قنصلية نابولي بالجنوب الإيطالي، ” كامبانيا ،بوليا، كالابريا ،بازيليكاطا وموليزي،” وأخص بالذكر العائلات والعمال والشباب والنساء والأطفال من أفراد جاليتنا المغربية المتميزة بالعطاء والبذل والجود والكرم، والتضحية من أجل الوطن والدين والمكتسبات ، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان العمل محكما ومنظما ومؤطرا تأطيرا جيدا لتسهيل التواصل والتعبئة وتبادل المعلومات وطرح الأفكار والمقترحات ونقل الخبرات وتنظيم الفعاليات وتذليل العقبات وحلول المشاكل التي تعاني منها الجالية المغربية المقيمة بالخارج عامة، ونهجنا في ذلك هو أن نعمل جميعا كرجل واحد ونقوم بتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات ولا نترك للحاقدين والناقدين والمتباكين أي مجال لعرقلة أنشطتنا ومشاريعنا التي نعتزم القيام بها وتحقيقها في المستقبل القريب والمتوسط والبعيد المتعلقة بالجوانب الثقافية والتربوية والدينية والإجتماعية والمدنية والإقتصادية والوطنية والرياضية والترفيهية وغير ذلك.. ويجب ألا ننسى أي مجال إلا ويكون له حظ من هذه المشاريع المعتزمة، لفائدة الكل، نساء وأطفال وشباب وشيوخ وطلبة وتلاميذ وعمال وذوي احتياجات خاصة ومرضى وسجناء وعاطلين وبالمجمل كل القطاعات التي تتطلب اهتمامات مضاعفة وأولويات آنية لتحسين ظروفها واندماجها لتشعر بالعاطفة الوطنية المغربية الجياشة التي بلغت الآفاق وحلت في جميع البقاع وعلى جميع الصعد لترفع عاليا راية المملكة مرفرفة للعلا سعيا، ومنشدة لحن الخلود ومشرق الأنوار وحمى السؤدد بشعارها الصداح الله الوطن الملك.





