هل نستثمر ما يكتب ؟.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

د.الحبيب ناصري

 

 

بحوث ومقالات ودراسات ومؤلفات عديدة تكتب حول قضايا التعليم والتعلم والتربية، الخ، وتبحث عن المساهمة في تطوير سؤال التربية والتعليم ببلادنا وبكل البلدان العربية التي تنشغل بهذا القطاع، لما له من أثرٍ حقيقي في تحقيق نهضة حقيقية في عالمنا الحالي. ربما، ومنذ أن طرح المفكر والمصلح محمد عبده سؤاله التاريخي والحضاري ، والقائل : لماذا تأخر الشرق وتقدم الغرب؟، ونحن نبحث ونجرب كل الطرق من أجل أن نجد مكانة حقيقية تحت شمس هذا العالم وعولمته التي لا ترحم. التعليم وقضايا التربية وما له من صلة بهما من تكوين وبحث علمي وثقافة، الخ، الطريق الحقيقي والوحيد والأوحد والمفصلي والمفضي إلى تقدم حقيقي وخلخلة لكل مظاهر التخلف وعوائق التنمية.

غير هذا وكما نقول بالدارجة المغربية الشعبية العريقة (نخيض لما) أو ( حديث لمعطي لمعطي).كل القطاعات الحيوية الأخرى، تخرج من رحم التعليم والتربية وما ذكرنا سابقا.من هنا وجب التفكير في كيفية استثمار ما يكتب في هذا المجال لاسيما من لدن من راكم خبرة في المجال وبقي وفيًا للكتابة العلمية والبحثية بمعزل عن كل ما يلوي عنق الكتابة في هذا الميدان من أجل مصلحة عابرة في الزمكان. لم ننجح في عالمنا العربي على مستوى تطوير أسئلة التربية الموروثة من مفكرين وعلماء عرب قدامى، اجتهدوا وقعدوا بعض المفاهيم الخ، ولينا وجوهنا نحو الغرب لاستهلاك العديد من نظرياته وبحوثه وتفكيره العلمي في الميدان، وهذا ليس عيبًا مادام هو “الغالب” وهو من يقود العالم علميًا وتقنيًا واقتصاديًا وعسكريًا وحضاريًا، وذلك ضمن رؤية دائرية خلدونية معروفة، وضمن كون الحضارة هي إنسانية في نهاية المطاف وهي أيضا أخذ وعطاء. استثمروا كثيرا في قضايا الإنسان وفي مقدمة هذا، مجال التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين.

بدورنا من الصعب الابتعاد عن نفس الطريق إن نحن كنا نفكر في ترسيخ فعل اصلاحي جذري وحقيقي في هذا الميدان. بنك معلومات خاص بخلاصات البحوث والدراسة والمقالات، الخ، التي اهتمت بالميدان، يبقى في اعتقادي شرطا أساسيا لتقاسمه ونشره وجعله رهن إشارة كل من يدبر هذا القطاع الحيوي . نحن اليوم، نعيش زمنا تكنولوجيا ورقميا بامتياز . تجميع وتقاسم ما أنجز في المجال ومن زاوية بحثية تربوية علمية، يبقى خطوة أساسية من الممكن أن تساهم في تحقيق إصلاحات حقيقية ومنشودة من لدن الجميع، والا ما قيمة كل هذه الكتابات في مجال التعليم والتربية ؟.

يبدو أننا في حاجة إلى علم جديد في عالمنا العربي، قد نسميه تاريخ إصلاح التعليم. علم لابد منه لكونه سيذكرنا في ما تحقق من إصلاحات وما تعثر وما سبب تعثره وكيف نبني ذاكرة علمية إصلاحية، لاسيما في زمن سياسي عربي معروف بثقافة المحو وقتل التراكمات، دون التفكير في تطويرها وعصرها لاستخراج المفيد منها.

وحده الغبار يفعل فعله في العديد مما كتب وبحث فيه !. إن التفكير في تجميع كل ما كتب في المجال، لاسيما من لدن الباحثين والمختصين ومن راكموا تجربة خصبة، هو ضرورة علمية، ستساعدنا في تحقيق تراكم له قيمته المساعدة، لمن يقرر ويشتغل في الميدان، وإلا فما جدوى كل هذه البحوث والدراسات والاطاريح الجامعية الخ؟.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...