الاتفاق الأمني الإسرائيلي البحريني.. أبعاد ودلالات.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*بقلم.. الدكتور حسن مرهج

 

 

بدايةً، لابد من وضع مشهد عام، يؤطر العلاقة المُستحدثة، بين إسرائيل والبحرين، للوصول إلى تحليل عميق، يرصد أبعاد ودلالات الاتفاق الأمني بين تل أبيب والمنامة، وبالتالي، وضمن نظرة موضوعية، نجد أن المسافة التي تفصل بين البحرين واسرائيل، تصل إلى ما يقارب 1,986,4 كيلومتراً، إضافة إلى عدم وجود أي حروب سابقة بين الطرفين، أو وقوع أسرى بينهما، والأهم يتمحور حول عدم وجود حدود مشتركة بينهما؛ كل تلك المعطيات تُظهر عدم وجود أي فائدة أمنية أو اقتصادية للمنامة أو “إسرائيل”، من وراء الإتفاق الأمني ببنهما، وفي العمق، فإنه وإلى جانب غياب الفوائد الاقتصادية والأمنية من الاتفاق البحريني- الإسرئيلي، لم يحظَ التطبيع برضى غالبية البحرينيين، الذين خرجوا في احتجاجات رفضاً لما أقدم عليه النظام الحاكم، وعليه، فإن جُملة الاتفاقات الإسرائيلية البحرينية، تُعد باطلة ولاغية، وفق ما يراه غالبية البحرينيين.

في جانب موازٕ، فإن الإسرائيليون أيضاً، لم يتشجعوا للاتفاق مع البحرين، لكن صانع القرار في اسرائيل، يضع جُملة من الأهداف القريبة والبعيدة لاتفاقه مع البحرين، سواء لجهة الإتفاق الأمني الأخير، أو لجهة التطبيع بمفهومه الواسع بينهما. ضمن ذلك، يمكننا القول بأن هناك هدفاً تسعى إسرائيل إليه، عبر تعزيز العلاقة مع البحرين بمستوياتها كافة، يتمثل في الوصول إلى عقد اتفاق كامل مع السعودية، خاصة أن الأخيرة، هي الدولة الخليجية الكبرى، ومن بين الأكثر تأثيراً في العالمين العربي والإسلامي.

وعليه، فإن الاتفاق البحريني الإسرائيلي لن يقدم أي فوائد أو مكاسب للمنامة، خاصة أنه يأتي في سياق ترتيب الإدارة الأمريكية لخدمة الأجندات في عموم المنطقة، كما يوجد هدف آخر للاتفاق بين البحرين و”إسرائيل”، ويتمثل في أن يكون جسراً لعقد اتفاق تطبيع كامل مع السعودية؛ لكون المنامة مرتبطة بشكل كبير بالرياض، سواء لقربها منها أو لقوة العلاقات السياسية معها.

وعلى الصعيد الأمني، يمكن القول صراحة، أن “إسرائيل” لن تُشكل أي حماية للبحرين من التهديدات الإيرانية، بحسب مزاعم البعض، ورغبته في تعظيم نظرية إيران فوبيا، فإسرائيل لا تحارب عن أحد، ولا يمكن لها أن تتورط في أي حرب، تحديداً في هذا التوقيت الذي تشهده المنطقة، وفي جانب آخر، فإن البحرين، تعتمد في الحفاظ على أمنها الداخلي على السعودية، وهو ما حدث حين تدخلت الرياض في قمع احتجاجات المعارضة البحرينية، سواء في التسعينيات أو الأخيرة إبان الربيع العربي في 2011، حين أرسلت الرياض قوات “درع الجزيرة”، وبالفعل ساهمت السعودية في قمع احتجاجات اندلعت في التسعينيات ضدّ نظام حكم عيسى آل خليفة، وأخرى عام 2011، عندما اندلعت انتفاضة شعبية ضد نظام الحكم في البحرين، حيث سارعت الرياض لإنقاذ المنامة بإرسال قوات “درع الجزيرة” لمحاربة المتظاهرين ومنع سقوط حكم الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة.

إلى ذلك، وفي عمق الاتفاق الأمني الإسرائيلي البحريني، فإن لدى إسرائيل مخاوف جمة من علاقاتها الجديدة مع الإمارات، فالمخاوف الإسرائيلية تنبع من إمكانية عدم تحمل دولة الإمارات، السلام مع إسرائيل، خاصة أن جملة المعطيات الواردة من الإمارات، تؤكد بأن الإمارات قد تنسحب من الاتفاق مع اسرائيل، أو على أقل تقدير، قد يتحول اتفاق التطبيع مع إسرائيل، إلى سلام بارد على شاكلة العلاقة الإسرائيلية المصرية والأردنية.

الجزئية السابقة، لجهة إمكانية انسحاب الامارات من اتفاق التطبيع مع إسرائيل، أو تخول هذا الاتفاق إلى سلام بارد، وعدم تحمل الامارات تكاليف السلام مع إسرائيل، يمكن تأكيدها من خلال معطيات جاءت عقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت إلى الإمارات، وهي زيارة رسمية – غير سرية وعلنية، والتقى خلالها أحد مهندسي اتفاقات أبراهام ولي العهد محمد بن زايد، حيث أن شقيق ولي العهد ومستشار الشؤون الخارجية الأمير طحنون بن زايد، الذي حضر الاجتماع مع رئيس الحكومة بينت، زار الأسبوع الماضي طهران للبحث في الدفع قدمًا بالعلاقات مع الجمهورية الإسلامية، والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي يسعى منذ وصوله إلى منصبه لـ احتضان دول الخليج لإبعادها عن إسرائيل والولايات المتحدة.

ونظراً إلى أن السعوديين أيضاً بدأوا حواراً مع طهران، ويريدون تطبيع العلاقات بين الدولتين، لا غرابة إذاً، في أنه لم يعد يُتداول الحديث في الخليج عن إقامة حلف أمني مع إسرائيل لكبح إيران، بل عن حوار مع الإيرانيين والمصالحة معهم. وبالتالي وضمن كل ما سبق، فإن الإتفاق الأمني الإسرائيلي البحريني، لا يعدو عن كونه محاولة إسرائيلية لاختراق الخليج، وضرب السياسات الإيرانية الرامية لهندسة مسار إقليمي جديد مع دول الخليج، قوامه تفاهمات واتفاقيات مديدة، وبذلك، يُخشى أن تتحول البحرين، إلى حصان طروادة لاختراق أمن المنطقة.

*إعلامي وخبير في شؤون الشرق الأوسط من سوريا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...