فاجعة رحيل الطفل المغربي ريان الذي توفي على إثر سقوطه في بئر ضيقة، أدت إلى لفت الانتباه إلى أوضاع المناطق الجبلية وما تعانيه من مشكلات، سواء على مستوى البنيات التحتية أو على مستوى مستلزمات الصحة والتعليم والتنمية وغيرها.
في هذا السياق، بادر فريق حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” المعارض في مجلس النواب المغربي إلى تقديم مقترحي قانون من أجل تفادي تكرار فاجعة الطفل ريان، وذلك بتمكين الجهات المسؤولة من أرضية قانونية للعمل على اتخاذ تدابير قانونية للحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث.
وسجل المشروع أنه تعددت في الآونة الأخيرة، بمختلف أرجاء البلاد، الآبار والأثقاب المائية، والحفر التي تهدد سلامة الأشخاص، وتعرض حياتهم لخطر، سواء تلك التي أصبحت مهجورة، إما بسبب فشل المشروع أو غياب الفرشة المائية أو غيرهما، أو تلك التي يستعملها أصحابها دون توفير شروط حماية المارة.
وأشار إلى أن البلاد، ومعها كل دول العالم، عاشت على وقع الأحداث الأليمة، التي شهدها إقليم شفشاون، جراء وفاة الطفل ريان في أعماق ثقب غير مستعمل، في وضع مأساوي، دمعت من أجله كل العيون التي تابعت الوضع.
وأكد الفريق من خلال هذا التقديم للمقترح أن مثل هذه المعاناة والمأساة يجب ألا تتكرر، وهو ما يتعين معه تحرك الحكومة والمجالس المحلية، في سياق حملة وطنية، لإغلاق جميع الأثقاب والآبار المهجورة وغير المستعملة، وكل ما من شأنه أن يعرض سلامة الأشخاص للخطر.
كما تقدم الفريق الاشتراكي بمقترح قانون آخر يشدد على التركيز على النص الجنائي الذي ينص على معاقبة كل من قام بأشغال حفر بئر أو ثقب مائي، أو تجويفات، أو ممر تحت أرضي، أو نفق، أو تثبيت أنبوب أو قناة، دون اتخاذ الاحتياطات والإشارات المعتادة أو المقررة قانوناً في الورش.
في سياق متصل، قال “الائتلاف المدني من أجل الجبل” (منظمة أهلية) إن حادث الطفل ريان أعاد إلى الواجهة الوضعية الصعبة التي ترزح تحتها المناطق الجبلية في المغرب ومعاناة ساكنتها مع هشاشة البنيات التحتية.
وأضاف، في بيان له، أن تلك الفاجعة شكلت مرآة عاكسة لواقع حال سكان دوار إغران إقليم شفشاون، ومن خلاله ما تعيشه كل المناطق الجبلية بالمغرب من مظاهر الفقر والبؤس والهشاشة على مستوى العزلة وانعدام البنيات التحتية والمرافق الضرورية، على رأسها التزود بالماء الشروب والصحة والتعليم والكهرباء والطرق التي تعد شرايين الاقتصاد. وشدد “الائتلاف المدني من أجل الجبل”، في البيان الذي أوردته صحيفة “المساء” أمس، على ضرورة أن تشكل هذه اللحظة مناسبة للتفكير الجدي في رسم سياسة عامة موجهة لتنمية هذه المناطق، وفرصة تاريخية من أجل دفعة تنموية جديدة للمناطق الجبلية تحقق العدالة الاجتماعية والمجالية، وقال إن المغاربة الذين حركوا جبلاً لإنقاذ ريان قادرون على تحريك الجبال لإنقاذ الآلاف من أقران ریان.
وعزا محمد الديش، المنسق الوطني “لائتلاف المدني من أجل الجبل”، سبب التفاوتات الصارخة التي تعاني منها المناطق الجبلية فيما يتصل بالبنيات والتجهيزات والخدمات، إلى أن الاستثمار والإنفاق العمومي على هذه المناطق قليل جداً علاوة على أنه يكون في كثير من الحالات غير ملائم.
وكشف أن حركته المدنية أعدت مشروع إطار تشريعي للنهوض بالمناطق الجبلية، وطرحه، خلال الولاية التشريعية السابقة، على الفرق البرلمانية وبعض القطاعات الحكومية وكذا المجلس الوطني الحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعية والبيئي، ولكن لم يحصل توافق تحول منهج تبنيه. وأضاف أن “الائتلاف المدني من أجل الجبل” فكر في اللجوء إلى الدفع بمشروع الإطار التشريعي، الذي أعده إطار ملتمس تشريعي
قد جمع 25 ألف إمضاء، غير أن بعض الإجراءات التي يتطلبها هذا المسلك حالت دون ذلك، مشيراً إلى أن الائتلاف ارتأى سلك المدخل السياسي، عن طريق طرح الموضوع على طاولة جميع الجهات المعنية، بما فيها الحكومة والأحزاب السياسية ومجالس الجهات.
على صعيد آخر، أفاد بيان لمحافظة إقليم شفشاون أنه جرى في الآونة الأخيرة رصد عدد من المبادرات على شبكات التواصل العمومي، من داخل المغرب وخارجه، وبصيغ وأشكال مختلفة، تحاول استغلال حادثة وفاة الطفل ريان أورام، وذلك تحت ذريعة جمع تبرعات نقدية أو عينية لفائدة أسرة الفقيد.
وذكر البيان الذي أوردته وكالة الأنباء المغربية بأن المقتضيات القانونية الوطنية، تضبط وتقنن عمليات ومسطرة التماس الإحسان العمومي، ومختلف المبادرات والدعوات التي تهدف لجمع التبرعات وتقديم المساعدات، وذلك حماية للفئات التي قد تتضرر من ذلك، بما فيها أسرة المرحوم ریان، في هذه الحالة، طبقاً للفصل الأول من القانون المتعلق بالتماس الإحسان العمومي.
وفي هذا الإطار، يضيف البيان، فإن أسرة المرحوم ریان، التي هي على علم بمثل هذه التصرفات، ترفض استغلال البعض لظروفها الإنسانية، تحت ذريعة تقديم مساعدات لفائدتها في هذا الظرف الأليم.
وأكد البيان أن الجميع مدعو، أمام هذا الوضع، للالتزام بالنصوص القانونية، ولتبليغ السلطات المختصة عن الممارسات المخالفة للقانون في هذا الشأن، والتي تسيء للتقاليد الأصيلة للشعب المغربي، في مجال التضامن النبيل.





