كلمة حق

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ريم عيسى

 

في شهر مارس من كل عام تضج مواقع التواصل الاجتماعي بالتهنئات والمباركات في يوم المرأة وتتسابق القنوات التلفزيونية إلى استقبال نماذج نسائية بارزة في المجتمع للتحدث عن إنجازاتها، كما تقام المهرجانات الخاصة لتكريم وجوه نسائية فنية واجتماعية ذات تأثير في المجتمع.

أنت تستحقين :
لك كل التحية سيدتي المرأة ولجهودك المبذولة فأنت معجزة من معجزات الخالق حيث وضع فيك سر الخلق عندما أعطاك هبة الإنجاب وجعل الجنة تحت قدميك و رضاك شرط من شروط دخولها ؛ فأنت المربية والأم والأخت والصديقة و البنت و أنت ألطف المخلوقات , تشعين رقّةً على الكون وتضيفين بأنوثتك لمسة سحرية تزين هذا العالم وتجعل له معنى.
أما تضحيات المرأة على مدى الزمان فمحطّ فخر و نقطة قوة في كل مرحلة من مراحل حياتها ؛ فقدرتها الكبيرة على حمل كل هذا الحب في قلبها و الموازنة بين عاطفتها وعقلها والقدرة على تحمل مسؤوليات متعددة شاهد على قوتها أُمًّا وزوجة وعاملة وضابط علاقات اجتماعيّة في الأسرة، نعم سيدتي العالم كله يشهد لك بهذا النجاح فأنت تستحقين كل الاهتمام و التكريم و الشكر

عزيزتي المرأة:
المجتمع عالِم بالمعاناة التي تمرين بها لتحقيق كل هذه النجاحات, ولتتذكري أن تضعي الاعتدال والتوازن نصب عينيك فهما ضرورة بشرية وواجب أسري، لنتفادى نقطتي التطرف الإفراط والتفريط، فالاعتدال قوة، والقوة هي السبيل إعمال العقل أكثر و الإحساس بالمسؤولية لتتزن الحياة وتستقيم علاقة الرجل بالمرأة، في وقت كثرت فيه صيحات التمرد على قوانين الأسرة السويّة، ودعوات الاستغناء عن الرجل أبا أو أخا أو زوجا، وأن المرأة لا تكون متعلمة متحررة إلا إذا كسرت قوانين الأسرة وأدارت ظهرها للطبيعة البشرية من احتياج المرأة للرجل واحتياج الرجل للمرأة، وفتحت جبهات لقتاله والهجوم عليه، متخذة من المراهقات غير الواعيات، اللاهثات خلف الترند دون تفكير واعي نصيرات لها، ومتخذة من النساء اللاتي يعانين مشاكل زوجية فانفصلن عن أزواجهن أو في طور الانفصال شاهدا على هذه الدعوات .
ومالبث أن خرج لنا مصطلح ( اندبندنت ) و ( فيمنسيت ) أو كما نقول بالعربية ( نسوية ) وبدأت معه الندوات و المحاضرات والمقابلات التلفزيونية وحتى الكتب أيضا , بركوب هذه الموجة و شحن العقول ضد الرجل و تحفيز النساء على التمرد على الرجال لأسباب واهية وغير مقنعة.

سيدتي الغالية ما هكذا تورد الإبل، اسمحي لي أن أقول أنك في سبيل أخذ حقك قد ضللت الطريق , فالنسبية موجودة في كل شيء فهناك رجال يستحقون أقصى العقوبات بسبب سلوكاتهم الأسرية وكذلك توجد نساء استحققن العقوبات أيضا بأفعالهن، والضدية قائمة فهناك رجال لا يعدون أن يكونوا ذكورا ومنهم رجال حقيقيون لهم تقديرهم واحترامهم
مهلا عزيزتي إياك أن تنسيك حماستك لحماية النساء الضعيفات أنوثتَك، و حقيقة كونك أنثى قوية بما تملك من صفات ( أنوثيّة)، وليس بما تتطبع من صفات رجولية دخيلة على كيانك، دافعي عن كل امرأة ضعيفة مسلوبة الحقوق ونحن كلنا في صفك ونشد على يدك لكن رويدا رويدا ولا تنسي أنك أنثى.

عزيزي الرجل:
أنت نصفنا الآخر الذي يكملنا، وأنت السند والأمان و الأب و الشريك و الحبيب و الصديق و الأخ والابن، انت القوة عند ضعفنا، و الأمان عند خوفنا، و أنت صوت العقل والحكمة عندما تغلبنا العواطف، و أنت البيت الدافئ عند تشتد برودة الحياة، أنت بصورتك السليمة و الصحيحة تستحق منا كل الاحترام و التقدير .
لا يمكن أن تتعادل كفتي الميزان بطرف واحد، ولن تستقيم معادلة الحياة دون هذين المكونين، -حيث رشة من الرجل ورشة من المرأة -هكذا تبني مجتمع صحي متماسك، بوجود قانون يحمي كلا الطرفين من التعنيف والظلم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...