“إيطاليا تلغراف” تحتفي بعيد ميلادها الثاني

 

 

 

 

 

 بقلم : عزيز لعويسي/ المملكة المغربية

 

 

تحتفي جريدة “إيطاليا تلغراف” بالذكرى الثانية لتأسيسها، بندوة في موضوع “الإعلام العربي في أوربا .. الفرص والتحديات”، بمشاركة نخبة من الكتاب والأدباء والعلماء والمفكرين من أقطار العالم، وبتسيير وتنسيق الأستاذ عبدالله مشنون من هيئة تحرير الجريدة، وذلك يوم الأحد 27 مارس 2022 على الساعة 19و30د بتوقيت إيطاليا، وستنقل أشغال النـدوة مباشرة على صفحة الجريدة. وبقدر ما تقتضي الذكرى استعجال تقديم عبارات التهاني والأماني للجريدة وطاقمها الصحفي، فهي تقتضي أيضا، التنويه بهذه التجربة الإعلامية المغربية المهاجرة في الديار الإيطالية، التي لامسنا بعض صورها في أناقة الجريدة وكفاءة الطاقم الصحفي الذي يشرف عليها، والذي يضم ثلة من الأطر المغربية من خريجي الجامعات الإيطالية، وفي الأقلام الوازنة التي تنشر فيها، وقبل هذا وذاك، لما تبين لنا من خط تحريري ملتزم بضوابط المهنة وأخلاقياتها.

وهذه المعطيات كانت كافية، لنربط جسر الاتصال والتواصل مع الجريدة، بل ولتكون في طليعة الجرائد الورقية والإلكترونية التي نتقاسم معها ما ننتج من مقالات رأي، نحاول من خلالها رصد المشهد السياسي والاجتماعي والتربوي الوطني، محاولين قدر المستطاع أن نشكل عبرها، نافذة مفتوحة على الوطن الأم أمام مغاربة إيطاليا ومغاربة العالم، لكن الذي شدنا إلى الجريدة رغم أن علاقتنا بها لازالت بكرا، هو ما لامسناه في هيئة التحرير- في شخص الصحافي الأستاذ عبدالله مشنون – من قيم المسؤولية ومن روح المواطنة والغيرة على الوطن، لذلك، لم نتردد ولو لحظة في تحرير هذا المقال بمجرد أن علمنا بموضوع الندوة التي ستقام بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الثانية على تأسيس مؤسسة “إيطاليا تلغراف”، وهذا دليل، على أن الجريدة نجحت في أن تنتزع منا ما يكفي من التقدير والاحترام.

وبما أن المؤسسة الإعلامية هي تجربة مغربية خالصة، بالنظر إلى مغربية مؤسسيها وطاقمها الصحفي، فهي تشكل مرآة عاكسة للإعلام العربي عموما والمغربي خصوصا المهاجر في أوربا وباقي العالم، وفي هذا الصدد فموضوع الندوة الذي اختارته المؤسسة للاحتفاء بذكرى التأسيس : “الإعلام العربي في أوربا .. الفرص والتحديات”، هو موضوع راهني يسائل واقع حال هذا الإعلام العربي في بلدان المهجر من حيث “الهوية” و”الانتماء” و”المحتوى” و”الخطوط التحريرية” و”الارتباط بقضايا الوطن العربي” و”المهنية” و”الأخلاق”، ومن حيث القدرة على “التأثير في الرأي العام المحلي” و”التعبير عن اهتمامات وتطلعات ومشكلات المواطن العربي في بلدان المهجر” “والإسهام في صون الثقافة العربية والإسلامية ونشرها”، كما يسائل الوسائل والإمكانيات المتاحة أمام هذا الإعلام المهاجر، ليكون ليس فقط لسان الجالية العربية، بل ولإيصال صوتها وانتظاراتها إلى صناع القرار السياسي سواء في بلدان المهجر أو في البلاد العربية، بما يضمن تنزيل سياسات عمومية قادرة على خدمة قضايا الجالية العربية وانتظاراتها، وفي هذا الإطار، نرى أن الموضوع سيخضع إلى تشريح دقيق، اعتبارا للمشاركين في الندوة ومرجعياتهم الأكاديمية والفكرية، والتي تتنوع بين الإعلام والعلاقات الدولية وعلم السياسة والحقوق والمعلومات والاتصال والدين والفلسفة والشعر والرواية وغيرها.

وإذا ما وجهنا البوصلة بشكل أدق نحو “الإعلام المغربي المهاجر” بأوربا وباقي العالم، نتساءل هل هناك فعلا إعلام مغربي مهني حقيقي ببلدان المهجر؟ أم أن الأمر لايتجاوز حدود بعض التجارب الإعلامية التي تقف وراءها بعض الكفاءات المغربية المهاجـرة ؟ إذا ما تم القبول بوجود إعلام مغربي مهاجر، فما طبيعة الخطوط التحريرية التي تتحكم فيه، خاصة في ظل خضوعه لقوانين الصحافة والنشر لبلدان المهجر ؟ إلى أي حد هذا الإعلام على بينة واطلاع بما يعرفه الوطن من دينامية اقتصادية وتنموية ومن متغيرات دبلوماسية ذات صلة بقضية الوحدة الترابية ؟ أم أن هذا الإعلام لابد أن يكون “مهاجرا” خادما لقضايا الهجرة وما يرتبط بها من إكراهات وتحديات ؟ أين ينتهي الإعلامي المغربي الذي يمارس داخل أرض الوطن في ظل قانون الصحافة والنشر المغربي ؟ وأين يبدأ الإعلامي المغربي الذي ينشط ببلدان المهجر في أوربا وأمريكا وباقي العالم ؟ ما حدود أو هوامش دفاع هذا الإعلامي عن قضايا الوطن إذا كان يشتغل في مؤسسة إعلامية أجنبية يتحكم فيها خط تحريري قد يعاكس أحيانا مصالح الوطن ؟ ما علاقة هذا الإعلام المغربي المهاجر بالأجهزة الوطنية المعنية بتدبير قطاع الصحافة والنشر؟ ما العائق أو العوائق التي تبقي الصحافة المغربية المهاجرة خارج نطاق جائزة المغرب للصحافة والنشر ؟ إلى أي حد نجح هذا الإعلام المغربي في تشكيل جبهة إعلامية موحدة ومتجانسة، قادرة على الدفاع عن مصالح الوطن وقضاياه المصيرية ؟

أسئلة من ضمن أخرى، ارتأينا أن نثيرها بالمناسبة من باب الإسهام “غير المباشر” في أشغال الندوة، وربما قد تكون دافعا أمام الأساتذة المشاركين لفتح الموضوع على جوانب وامتدادات أخرى، ولا يمكن أن نختم المقال، دون تجديد التهاني لمؤسسة “إيطاليا تلغراف”، متمنيين لها ولطاقمها الصحفي دوام التميز والإشراق والإشعاع، خدمة لإعلام المسؤولية والالتزام بقضايا الوطن والرقي والأخلاق والخلق والإبــداع، وإذا كانت المؤسسة بلغت سنتها الثانية، فنرى أنه ورغم صغر سنها، أنها نجحت في أن يكون لها مكان في ساحة الإعلام العربي، وباتت تضاهي الجرائد الإلكترونية العربية الوازنة، وما تحقق من مكاسب خلال هذا العمر القصير جدا، بقدر ما هو تشريف، فهو أيضا يعد تكليفا، يفرض مواصلة السير في طريق المهنية والمسؤولية والالتزام والتجديد المستدام، بما يضمن التحمل والصمود والبقاء في مشهد إعلامي “لا يصح فيه إلا الصحيح” ولا يصمد فيه إلا من يتحوز بدرع “المهنية” و”الأخلاق” …

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...