رسالة إلى الملك محمد السادس

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*حسن أبوعقيل 

 

 

رسالة إلى الملك محمد السادس

تحية وسلام واحترام وولاء

حان إنصافنا كشعب من رجالات تسيئ إلى سمعة المملكة المغربية ‏وشعبها الوفي .
وحان الوقت للتدخل الملكي بعد أن شاع العبث وتفاهة تدبير الشأن ‏العام الوطني وتحقير الأمة .

تحكيمكم كملك للبلاد ورئيس للدولة وأب المغاربة في زمن طغى ‏فيه عشق المناصب وكراسي المسؤولية لفيف مقرونين بالإستقواء ‏والتحكم والنيل من المواطنين بغية إسكات صوتهم حتى لا يصلكم ‏أنين الفقراء والبؤساء وشكاياتهم المكتوبة بدموع اليأس وما ‏أوصلتهم الحكومات المتعاقبة لأعلى درجات الإحتقان التي يجسدها ‏أوفياءكم المواطنون من خلال الوقفات الإحتجاجية والمسيرات ‏السلمية تعبيرا عن الحرب الباردة التي تدور في حياة الشعب ‏المغربي اليومية من جراء الوضع الضنكي إجتماعيا وسياسيا ‏واقتصاديا وما تخلفه سياسة تدبير الشأن العام من هبوط تعليمي ‏تربوي وتشغيل وتطبيب وسكن لائق لكل مواطن .

يا ملك البلاد : إن أغلب النخب السياسية التي أنتجتها الأحزاب ، ‏لا تعطي الأولوية لخدمة المواطنين ، رغم أن تعليماتكم في جل ‏خطاباتكم السامية توجهتم بها للمؤسسات وللبرلمان لم تنفد إلى ‏اليوم ، ولا نعرف من يفرغها من محتواها رغم أنها لوحدها – ‏تعليماتكم – برنامج يجعل من المملكة دولة في مصاف الدول ‏المتقدمة وتجعل من الشعب المغربي يرقى إلى شعوب العالم ‏المتحضر ، لكن مع الأسف الشديد ، أستسمحكم جلالة الملك أن ‏القائمين على تدبير الشأن العام يدبرون أمرهم بعيدا عن خطاباتكم ‏السامية وتعليماتكم الرامية إلى تحسين أوضاع البلاد وخدمة ‏رعاياكم الأوفياء .

لقد قام الشعب بما وجب ساعة الإنتخابات المغربية الأخيرة ، رغم ‏القاسم الإنتخابي ” البدعة ” ورغم القانون الإنتخابي المليئ ‏بالتناقضات والحيف والتمييز وإقصاء مغاربة الخارج من التصويت ‏والترشيح فقد شارك المواطنون في الإدلاء بصوتهم لإنجاح ‏الإنتخابات على مستوى الجماعات الترابية والتشريعية ، وفاءً ‏لخطاب التغيير والتصحيح ، لكن ما يحز في النفس أن الحكومة ‏الحالية سارت على نفس السكة للحكومات السالفة فسقطت في ‏نفس المطبات ، حكومة لم تأخذ بعين الإعتبار أولويات التدبير ، ‏فالوحدة الترابية أنتم ملك البلاد من أنجح الحكم الذاتي بقراراتكم ‏السديدة وانتصرت الدبلوماسية الملكية في علاقتها بدول الجوار ‏وداخل الإتحاد الأوروبي وأمريكا وكرستم شعار المغرب في ‏صحرائه والصحراء في مغربها. 

مبادرتكم جلالة الملك التي تهم تأسيس الدولة الإجتماعية ، دشنتها ‏الحكومة بأخطاء فادحة ، فقد رفعت أسعار المواد الأساسية في ‏ظروف معيشية قاسية حيث الإغلاق التام بسبب جائحة كوفيد 19 ‏وما ترتب عنها من تدهور أصحاب الدخل اليومي وهم نسبة كثيرة ‏، ثم ارتفاع اسعار المحروقات الذي يرتفع دون انخفاظ ، ومع ‏رمضان الأبرك شهدت أسواق الخضر إرتفاعا مهولا في كل ‏المنتوجات ، فكيف لهذا الشعب أن تطالبه الحكومة بالتقشف ‏وترشيد النفقات .

جلالة الملك نصركم الله : إن الأمس القريب كانت الأحزاب المكونة ‏للحكومة الحالية في المعلرضة ودون التاريخ بمداد الرقابة صيحة ‏الأحزاب واعتراضها على الكثير من الملفات العالقة ، واعتبرت ‏تدبير الحكومة ساعتها تدبيرا إستقوائيا يضر بالشعب ، لكنها اليوم ‏نسخة مصورة للتدبير السالف ، بل مصرة على الإستمرارية ‏وأصبحت الخسارات السالفة مربحا في عيون هذه الحكومة ، ما ‏جعلنا نعيش التناقض بزمنه الأحذب .

جلالة الملك نصركم الله : إنه الشهر المبارك ، رمضان الكريم ‏نسأل الله علي القدير أن يعينكم على نصرة الحق وإعادة ترتيب ما ‏فشلت فيه هذه الحكومة باعتباركم ملك المغاربة جميعا ولا يمكن ‏للأحزاب الإستفراد بكم ، وما يصلكم من تقاريرها مغلوطة ولا ‏تمت بأي صلة بالحقيقة لأن الشعب المغربي لم يعد يثق في الأحزاب لكنه وفي للملكية الشرعية ‏ومع ملك البلاد .

*إعلامي وكاتب صحفي مقيم بأمريكا 

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...