عزيز الأجباري
من المفروض أن تكون كل شعوب العالم متحدة ويد واحدة بشكل كوني لا تغرها الدعاية السياسية الجياشة التي تروجها حكومات بلدانهم ضد أوطان و شعوب أخرى، هؤلاء الشعوب الذين يشبهون بعضهم بعضا في كل شيء و يشاركون الحياة و و كوكب اليابسة و النهايات بذات المصير، و من المفروض هذه الشعوب ايظا أن تقف صدا في صف واحد وتنتفض ضد هؤلاء السياسيين العدوانيين الحمقى حيث يختلقون العداوة ليتراشقوا فيما بعد كالاطفال في مهرجانات السرك للألعاب فيما بينهم بمسدساتهم النارية، ليكون أولى ضحاياهم هم مواطنيهم و أهاليهم الأبرياء أولا ، حيث يتلاعبون بعواطفهم، و مشاعرهم، بإسم حب الوطن و الوطنية الموهومة وفق مزاجهم واهوائهم و ملهاتهم كما هو حال مع نزوة الدكتاتوريين البشعين كاهينيكي توجو، واودلف هتلر و موسيليني و جنرال فرانكو و جوزيف ستالين، وكيم آل سونغ، و عيدي أمين الخ.. في القرن الماضي لغرض تحقيق امجادهم و بطولاتهم، وتخليد أسمائهم في كتب التاريخ على جماجم ضحاياهم من القتلى و الجرحى و المفقودين، مخلفين الخراب و الدمار و الشتات و الضياع و ألموت الموزع في كل مكان، إن الضحايا الحقيقين هم الذين لا صلة لهم بما يقع و يحدث لا من قريب أو من بعيد من تخبطات و تعقيدات سياسية التي يختلقها هؤلاء الساسة الدمويين، لأنهم لم يكونوا اكثر من مواطنين مسالمين ينتسبون الي تلك الدولة او من أصول ذاك البلد كانوا منعمين بالأمان يعيشون حياتهم الطبيعية بكل هدوء و سلام ، ثم يتصافح هؤلاء الساسة الأوغاد في آخر المطاف مع إضهار كثير من الود و الصداقة وبكثير من الفصامية الميكيافيلية و التلونات الحربائية و النفاق السياسي ليعانقوا بعضهم بعضا كأن شيئا لم يكن وماإقترفوه من فضائع أصبح من الماضي، لتطوى الصفحة و تفتح أخرى لبدايه علاقات جديدة وبود و دبلوماسية جديدة، متناسيبن مئات الألاف او الملايين الذين غدرت بهم حروبهم الخرقاء الهوجاء ..
إن الضحية في الأخير هو الطفل والآب و الأخ و الأخت و الصديق وأبناء الوطن وسائر الإخوة في الإنسانية من دون تفريق أو تمييز في كل ربوع العالم و بمختلف الانتماءات، كلنا في في الأخير نشرب من نفس الكأس و ضحايا الميزاجية العدوانية الطائشة لمشعلي الفتن والحروب و موزعي الموت..
هؤلاء الذين يشبهون ماكينات ألموت الجهنمية بوجوههم القصديرية، يديرون شؤون العالم كأنهم خلاص البشرية..
انهم السياسيون الذين ياكلون و يتكلمون ويفكرون و يشعرون ويبدون بكامل أناقتهم على أنهم من سلالة “الإنسان “من الدرجة الأولى بينما في الحقيقة متوحشون و شاربي دماء لم يتورعوا في إفناء أمة بأكملها بضغطة زر وفق ما اتفق، من دون قراءات الأبعاد للنتائج او لتأنيب ضمير، بالفعل السياسة لا قلب لها و لا ضمير ولا روح، تؤمن بالحديد والنار أكثر ما تؤمن بالحياة و الحب، هاؤلاء قد يُبيدون حق الإنسان في الحياة شر إبادة بلا رحمة بسبب الطمع، والجشع وبحث عن المال ونهب أراضي و ثروات الغير، و من أجل الصفقات المذرة للارباح و من أجل السيطرة و الاستحواذ و التملك على حساب الشعوب الآخرين، هؤلاء لن بتورعوا في إفناء الناس بمجرد خلاف أو صراع التضاد و نزوة طيش و غضب عابرة..
بينما كان من الأجدر لهم هؤلاد مجرمي الحروب وتجار الموت ان ينشغلوا بتوفير الخبز لشعوبهم اولا، و السهر على حفاظ على سلامة عيشهم من جوع، و مرض، و توفير حق الرعاية الاجتماعية و الإنسانية و إشاعة المعرفة و التعليم الجيد و خلق الإنسان المثالي يخدم اخيه الإنسان والسير ببلدانهم قُدما إلى الأفضل دون تمييز بين أجناس و ثقافات عالمنا ، لان في عصرنا لم نعد نقبع في قرية صغيرة بل نحيا حياتنا مع البعض في بيت كبيرة كأسرة واحدة.
ألم يحن الزمان بعد ليصحوا فيه العقل و الضمير على من جدوى هذا السباق المحموم و تهافت الشرس بين الدول العظمي في تطوير ماكينات القتل و أسلحة الفناء البشري بأحدث ما يتصوره خيال الإنسان بمزانيات تبلغ التريليونات من الدولارات سنويا، و هذه التريليونات كان من الأنفع ان تذهب إلى الفقراء و الجوعى و المرضى الذين يتضورون ألما و حرمانا و إملاقا في شتى العالم؟ انها مهزلة العقل البشري الذي يدعى التطور والإنسانية و الحضارة..





