الصحافة بين الموضوعية وعدم الواقعية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*الدكتور حسن مرهج

 

 

بداية يمكننا القول بأنه لتطور وسائل الإعلام والاتصال، وبشكل قفزات واسعة في حقل الاتصال في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، أثر بالغ في ظهور وسائل اتصال تعبر عن حقيقة العصر، وممهدة لدخول العولمة في كل شيء، ولقد ظهرت العديد من وسائل الاتصال التي تقوم على مشاركة المتلقي مثل الوسائط المتعددة الملتيميديا (Multi-Media) والتي مزجت خدمات الهاتف والتلفزيون والكمبيوتر والصور المتحركة مع الصوت والنص المكتوب والمعطيات الرقمية بشرط إمكانية تفاعلها مع هذه العناصر وبعد أن أصبح التلفزيون مشابهاً للإذاعات في التقاط الإرسال الالكتروني الجديد الذي لا يعبر الحدود السياسية أو الجغرافية، وقد أدى ذلك تبعاً إلى أن يصبح الإعلام وعلم المعلوماتية علوماً لا تحدها حدود ولا تستطيع البلدان أن تواكبه أو أن تمنعه لأنها تعتمد بشكل كبير على جاهزية مشاريع الصناعة الاتصالية.

ما سبق فرض على وسائل الإعلام العربية، الدخول في أتون الحروب الإعلامية وأجنداتها، الأمر الذي أدى إلى أن تكون المواقع العربية، مزدحمة لا بل محتدمة بالتنافس على نقل الحقيقة، وأن تكون موضوعية، نحو متابعيها، خاصة أن اليوم هناك فضاء إعلامي مفتوح وكبير جدا، ولدى المتابع العربي بالتحديد، الكثير من الشكوك والتساؤلات حيال المواقع العربية بعموم تصنيفاتها، فضلاً عن مخاوف الكثيرين من المتخصصين في قضايا الإعلام العربي وتنميته.

ورغم الاعتقاد ان الإعلام العربي يتمتع بدرجة مقبولة من التطور الا ان هذا الإعلام لا يزال يفتقد الى وجود استراتيجية إعلامية عربية واضحة المعالم مما أدى الى اختلاط الأوراق الإعلامية وأضعف من كفاءتها ولم تلب بشكل كامل الطموحات القومية ولم توصلها الى مستوى الإعلام الغربي مما يتطلب إعادة النظر ووضع استراتيجيه للإعلام العربي يتم من خلالها بذل الجهود لتفعيل الأداء وبما يخدم القضايا العربية .

فالإعلام العربي جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة وأحد ركائز الإستراتيجية العربية ومطالب بالنهوض بأدوار حيوية في كافة مجالات الحياة ويساهم بشكل كبير في ترسيخ الأمن وإطلاق حرية التعبير للجماهير ويشجع الإبداع ويثير الحماس لدى الامة العربية وله أدوار مهمة تجاه القضايا الخدمية داخل المجتمع بما يساهم في اجراء الإصلاحات والتطوير المنشود في النواحي الاجتماعية والاقتصادية التي تجعله في مصاف الدول المتقدمة

كما يساهم الإعلام العربي مع كل ما يؤشر علية من حالات إخفاق وسلبية في استنهاض عوامل القوة في المجتمعات العربية والدفاع عن وجودها وتطورها في زمن تزداد فيه أهمية الإعلام في عالم أصبح صغيرا بعدما تطورت وسائله وأدواته واصبح عنصرا رئيسيا يلازم كافة النشاطات والفعاليات في أي مجتمع ينشد التقدم والتطور.

إن واحدة من اهم التحديات التي يتوجب على الإعلام العربي التعامل معها بشيء كبير من العلم هي تحديات العولمة والتقدم المذهل في عالم التكنولوجيا والمعلوماتية واحتكار السوق العالمي للمعلومات التي تتحكم به الدول الغربية في ظل وجود فجوة كبيرة بين الإعلام العربي والإعلام الغربي في هذا المجال.

إن دور الإعلام العربي لا يقتصر على شرح قضايا الأمة العربية ونقل حاجات المواطنين بصدق وشفافية، بل ويساهم في اعادة بناء الفكر العربي من خلال المؤسسات المختلفة مستغلا ثورة التكنولوجيا والاتصالات التي تتيح له القدرة على مواجهة الإعلام الغربي والتصدي لكافة توجهاته.

الأهمية المتنامية للإعلام في عصرنا الحالي، جعلت من الاعلام السلطة الأولى، والتي توفر مكاناً لطرح كل القضايا، ومناقشة أفضل السبل التي من شأنها أن تؤدي إلى حلول يقبل بها الجميع لاسيما وان الإعلام يلعب دورا في سدّ الهوة الرقمية بين بلداننا العربية والبلدان المتقدمة ومعالجة قضايا المجتمع المدني والقطاع الخاص في عصر العولمة.

فالظروف التي تمر بها الدول العربية تفرض على الإعلاميين ضرورة الالتزام بمسؤولياتهم الاجتماعية، وعدم تغليب الاعتبارات المهنية الضيقة على الاعتبارات الأخلاقية العامة، وكذلك العمل للصالح العام، وبث روح التفاؤل والطموح في مجتمعاتنا العربية حتى تحقق ما رسمته لنفسها من سياسات تنموية تحديثية، يمثل الإعلام -ولا شكّ- إحدى ركائزها الأساسية.

كل ما سبق، تمكنت صحيفة إيطاليا تلغراف من وضعه نصب أعينها، وتمكنت خلال وقت وجيز، من فرض نفسها كمنبر اعلامي حر، يواكب وبقوة كل التطورات، والاهم قبول الرأي والرأي الأخر، بموضوعية ومهنية عالية.

نتمنى لصحيفة إيطاليا تلغراف، وفي عامها الثاني، المزيد من التألق والابداع والتميز، ونقول بأن صحفية إيطاليا تلغراف، تستحق بأن تكون رقم 1، في الإعلام العربي.

*إعلامي وخبير في شؤون الشرق الأوسط من سوريا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...