رواية «قبل النكسة بيوم» للمصري إيمان يحيى: النظام السياسي دون ديمقراطية عديم القيمة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

محمد عبد الرحيم

 

 

 هزيمة يونيو/حزيران 1967، التي يمر عليها هذا الشهر 55 عاما لم تزل حدثاً صالحاً للمناقشة والكتابة عنه، سواء مقالات أو شهادات مُستعادة، وصولاً إلى حالة التأليف الروائي. وهي أزمة متمكنة من فكر جيل لم يزل يجترّها ويورّثها، محاولاً كشف المآل الذي أصبحت تعيشه مصر، أو على أقل تقدير محاولاً معايشة ذكرياته. المسالة الأخرى التي تجعلنا نعود إلى ذاك الحدث وتفاصيله هو (ثورة يناير/كانون الثاني 2011) التي لم تحقق نتائجها على أرض الواقع، بما أنها ثورة شعبية تمتد وتتواصل مع ثورة 1919، التي قام بها الشعب المصري، وكأن الفترة ما بين الحدثين (1919) و(2011) كان لا بد من تجاوزها، بعد القضاء على مظاهر انعكاسها على المصريين، لكن هذا لم يحدث للأسف.

وبمناسبة صدور رواية بعنوان «قبل النكسة بيوم» للكاتب والروائي المصري إيمان يحيى، أقيمت ندوة في مبنى (قنصلية) في القاهرة، أدارها الكاتب والصحافي محمد شعير، وشارك فيها محمد أبو الغار، وبحضور بعض من المهتمين بالشأن الثقافي. مع ملاحظة أنها الرواية الثالثة للكاتب، بعد «الكتابة بالمشرط» 2013 و«الزوجة المكسيكية» 2018. وفي ما يلي جانب من الندوة..

التناص الروائي

تحدث بداية الكاتب محمد شعير موضحاً أن حدث 67 لم يُكتب حتى الآن بطريقة علمية بسبب غياب الوثائق، باستثناء الأدب والفن. كذلك توجد عدة أعمال أدبية قليلة تناولت هذا الحدث، منها «المرايا، الكرنك، الحب تحت المطر» لنجيب محفوظ، و«الأسرى يقيمون المتاريس» لفؤاد حجازي. بخلاف أن الحدث ألقى ظلاله على الكثير من الأعمال لكن بشكل غير مباشر. وأشار شعير إلى أن هناك سمة مميزة في روايتي إيمان يحيى «الزوجة المكسيكية» و«قبل النكسة بيوم» تتمثل في (التناص) مع أعمال أخرى، كرواية «البيضاء» ليوسف إدريس، و«ميرامار» لنجيب محفوظ، كالتناص مع شخصيات سرحان البحيري ومنصور باهي وزهرة.
وتعليقاً على هذا الملمح وافق يحيى على فكرة التناص، بالنسبة لكل من البحيري وباهي، بينما شخصية أخرى في روايته تعد حقيقية تماماً ومن الواقع وتمت كتابتها وفق الخيال الروائي. أما (كريمة) فلم تتشابه مع (زهرة) ميرامار، فهي نوبية، وهذا الانتماء كانت له خصوصية في تلك الفترة.

بين 67 و2011

وبسؤال آخر لصاحب الرواية عن الربط بين أحداث 67 وثورة يناير، خاصة الـ18 يوما الأولى. رأى يحيى أنه منذ عام 1952 دخلت مصر في حكم يقوده ضباط الجيش، أما يناير فجاءت كفاصلة تقول إنه يوجد شعب. فقبل 67 كانت الانتقادات توجه لثورة 1919 والقيادات الشعبية، لكن القيادة السياسية اضطرت في عام 1969 إلى الاحتفال بمرور 50 عاما على ثورة 1919. وبسؤاله عن الشخصيات والأحداث الحقيقية وكيفية معالجته لها من خلال العمل الروائي، يرى أن الوقائع المثبتة لا يمكن للروائي التناقض معها، أما المسكوت عنه في بعض الأحداث فتوجد فيه مساحة كبيرة للتصرف وتفعيل الخيال الروائي.

الفشل السياسي

من جانبه أشار محمد أبو الغار إلى أن الرواية تناولت أحداث عام 1966 والتنظيمات السياسية وقتها في تفصيل دقيق، أهمها منظمة الشباب والتنظيم الطليعي، كمحاولة للإصلاح السياسي، لكن الإصلاح دون ديمقراطية مصيره الفشل، فدون الديمقراطية يصبح النظام السياسي عديم القيمة.
من ناحية أخرى ـ حسب أبو الغار ـ أنه لم يوجد وقتها توافق شعبي حقيقي، فخطابات عبد الناصر أعطت آمالاً لجزء من الشعب، بينما الجزء الآخر كان يرى أنه لا جدوى ولا أمل. كذلك يوجد الجزء التوثيقي أو التقارير التوثيقية التي تم نقلها لتكشف العلاقة الحقيقية بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، والتي كانت تبدو جيدة في ظاهرها، لكنها حقيقتها كانت غاية في السوء. وربما جنازة مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد عام 1965 كانت الرد القاسي على سياسات عبد الناصر، التي كانت جنازة شعبية مهيبة أرعبت النظام.

وفي ظل الحالة التوثيقية يتم استعراض حالات التعذيب في سجون عبد الناصر بالتفصيل، كما في مذكرات المعتقلين وقتها. وهنا تتشابه بعض الشخصيات وشخصية (المهندس) في الرواية، الذي خرج ضائعاً من السجن، وترك مصر واستقر في الولايات المتحدة، وصولاً إلى مُطالعته ثورة يناير في التلفزيون. بينما في ميدان التحرير يتلاقى بعض مَن تبقى من ذلك الجيل وأحفاده معاً.

نكسة أم هزيمة؟

وبسؤال الكاتب عن ذكر كلمة (نكسة) في عنوان الرواية، خاصة وقد وجه الكثير من الانتقادات للنظام السياسي في عمله الأدبي، بما يتوافق أكثر وكلمة (هزيمة). يرى إيمان يحيى أن كلمة (نكسة) دخلت واستقرت في الأدبيات، وكانت في الحقيقة تعبيراً في غاية الذكاء!

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...