أين نحن من الإصلاح وأين الإصلاح منا؟ …..

italiatelegraph.com

بقلم ذة  لطيفة الأصفر

كلما أتأمل في أقاويل وأفكار البشر ينتابني استغراب كبير…فالكل بلسانه مصلح على أنه لا إصلاح ذات بيننا على الواقع…والأغرب في الأمرأيضا أن كل فرد منا يرى الحقيقة ويدركها – بحسب اعتقاده – ويتكلم عنها بكل المطارح (بالمقهى ،بالمكتب،مع الاصدقاء ووو…….) إلى حيث يرى نفسه محقا في كل الأحوال ولا جدال…فكلهم علماء وكلهم حكماء وكلهم مصلحون ولكنهم في حقيقة الامركلهم قول من دون فعل..وينتهي الإصلاح عندهم حد القول وينتهي الأمرانتهاء عرض مسرحي أونهاية قصة أو فيلم… ليتكرر سيناريو الحوارمن جديد بحلة جديدة بموقع آخر مع أناس آخرين ويبقى الحوار كمثل امرئٍ يمضغ علكته فيرمي بها وقتما شاء ثم يقتني أخرى ليمضغها من جديد عند الحاجة وهكذا دواليك.

فأين نحن من الإصلاح وأين الإصلاح منا؟

ما يحز في النفس أنه منا من يبادر بالإصلاح بل ويقوم به فعلا على أرض الواقع بحب وعزيمة… وإرادة بقوة لا متناهية إلى أنه يجد من الآخرين الصد والتحقير والاستهتار…هؤلاء المحبطين الذين لانفع منهم سوى تكسير همم الناجحين وهم من أمثال من ذكرهم المولى عزوجل(ويمنعون الماعون).

وهنا تستحضرني قصة انسانية رائعة تظهر الإصلاح في أجل صوره وأروع معانيه…وكيف لابنة تقدم على الخير بالرغم من تعرض والدها وعدم تحفيزه لها.

كانت الطفلة مع أبيها يمشيان على الشاطئ الرملي قرب بيتهما الساحلي ، وكانت آثار العاصفة التي هبت ليلة البارحة واضحة جدا .. آلاف من حيوانات نجم البحر منتشرة على الشاطئ الذهبي.. رمى بها الموج العاتي بعيدا عن المياه.. البعض منها ميت، والبعض الآخرفي رمقه الاخير.

أخذت الطفلة وبشكل جنوني بيدها إحدى نجمات البحر التي ما زالت حية وأعادتها الى البحر ، ثم اتجهت نحو الاخرى ورمتها أيضا في البحر ، وبقت هكذا تعيد ما إستطاعت إلى البحر وهي تبكي شفقة عليهم.

بادرها أبوها قائلا : إبنتي العزيزة.. لن تستطيعي فعل شئ.. إن إنقاذ بعضها لن يغير شيئا من الواقع الأليم لتلك الماسآة .

إستدارت البنت نحو أبيها وقالت بكل ثقة: قد لا يعني للعالم شيئا إنقاذي لهذه النجمة المسكينة ، ولكنها تعني للنجمة نفسها الشئ الكثير، إنها تعني العمر كله، والخلاص كله ، والدنيا كلها.

**************

إن من الضروري أن تكون لدينا الهمة للبداية للإصلاح .. ويقين بأهمية تلك البداية الصغيرة.. وثقة منا بأن البداية ستعني الكثير والكثير لبعضنا على الأقل…وعلينا الإيمان بأفكارنا والثباث عليها والإصرار على فعلها وعدم الاكثراث بأقاويل المحبطين ولنعلم أنه للأفكار سحر عجيب علينا إذ بفكرة محفزة تستطيع فعل الكثيرفينا وتجعلنا نتجاوز المصاعب والمعيقات بسهولة…وبفكرة محبطة قد تدمر أحلامنا وآمالنا في أبشع صورة بهذه الحياة .

لدى فلِزام علينا أن نصلح أمورنا ولنبدأ بأنفسنا وبذواتنا لينطلق الاصلاح من الجزء نحو الكل وقد صدق قوله تعالى فينا”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” فنعم القول في الإصلاح والتغيير..

italiatelegraph.com


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...