تخفيض أسعار النفط: مهمة ربما فاشلة للرئيس الأمريكي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*مزهر جبر الساعدي

 

 

مع زيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة العربية؛ تتوالى التصريحات من قبل الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، جميع هذه التصريحات تثني على هذه الزيارة، وما سوف تتمخض عنها من توافقات أو اتفاقات بين أمريكا ودول الخليج العربي، ودول أخرى من المنطقة العربية.

القيادة السعودية حصلت على ما تريد من اعتراف ساكن البيت الأبيض بها؛ كقوة إقليمية لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها

رئيس الوزراء الإسرائيلي وفي معرض تعليقه على زيارة الرئيس الامريكي، قال بما معناه أن الرئيس الأمريكي سوف يطير من القدس إلى السعودية وهي يحمل منا رسالة سلام إلى السعودية وبقية دول المنطقة. وأكمل أن هذه العلاقات أو تأسيس علاقات طبيعية بين إسرائيل ودول المنطقة، وهو هنا يقصد الدول العربية؛ هو ضمانة لحياة سلام وأمن واستقرار لأطفالنا. وهو بهذا نسي ما تقوم به إسرائيل من عمليات قتل ممنهج لأطفال فلسطين وشباب فلسطين وحتى كبار السن والنساء، على حد سواء.. إنها حقا مغالطة وكسر لأعناق الحقائق، إضافة إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية.

الرئيس الأمريكي وفي مقال رأي له في «واشنطن بوست»؛ وصف زيارته بأنها «تأتي لبناء علاقات شراكة استراتيجية مع السعودية للمصالح المشتركة بيننا»؛ ليكمل مع المحافظة على القيم الأمريكية. يقول الرئيس الأمريكي إن التعاون مع السعودية في زيادة صادرات النفط يساهم في خفض الأسعار وبهذا نكون ( يقصد أمريكا والسعودية) في وضع يساعد العالم على هزيمة روسيا وأيضا إيران. الرئيس الأمريكي زار القدس كأول محطة له، ومن ثم إلى جدة، وهناك بعد لقاءاته مع القادة السعوديين وأولهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ يتم عقد مؤتمر في جدة يضم دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الأردن والعراق ومصر.. الرئيس الأمريكي في زيارته هذه يروم أو يريد الحصول على ضمانة سعودية في زيادة الإنتاج حتى يتم بها خفض أسعار النفط في الأسواق العالمية. اعتقد أن الرئيس الأمريكي سوف لن يحصل على ما يريد أو ما خطط له؛ لسبب واضح كل الوضوح ألا وهو؛ أن السعودية ليس في قدرتها زيادة الإنتاج في الوقت الحاضر، أو هكذا يقول خبراء هذا الشأن، وربما للقيادة السعودية أسباب أخرى وجيهة. مع هذا فإن هذا الموقف السعودي من مطلب الرئيس الأمريكي؛ لن يؤثر على برامج مؤتمر جدة؛ لأن السعودية سوف تزيد من إنتاج النفط، إنما بطريقة غير حاسمة وغير جدية في خفض أسعار النفط، أي أنها سوف تكون زيادة بسيطة من قبيل ذر الرماد في عيون الرئيس الأمريكي. القيادة السعودية لن تضع جميع بيضها في السلة الأمريكية، فهي تدرك تماما أن العالم يشهد تحولات وتغييرات كبرى، وأن أمريكا اليوم ليست أمريكا الأمس. إن هذا لا يعني انفراط عقد الشراكة بين السعودية وأمريكا، بل إن العكس هو الصحيح، القيادة السعودية لها أيضا كما لإسرائيل، ولكن بدرجة أقل كثيرا جدا؛ تأثيرا عميقا في صانع القرار الأمريكي، سواء في البيت الأبيض أو في الخارجية، أو في وزارة الدفاع الأمريكية، أو في المؤسسات الأمريكية العميقة، التي هي من ترسم السياسة الأمريكية في المنطقة العربية والعالم. عليه فإن السعودية، كما سبق القول فيه؛ لن تزيد إنتاجها من النفط نزولا عند رغبة الرئيس الامريكي؛ زيادة كبيرة بما يخفض الأسعار. الرئيس الأمريكي سبق له أن هاجم السعودية، سواء وهو رئيس الإدارة، أو عندما كان نائبا للرئيس أوباما عام 2015 حين اتهم السعودية بأنها تقوم بتدريب وإرسال مجاميع الإرهاب إلى سوريا، بالإضافة إلى اتهامه كلا من تركيا والإمارات، لاحقا قام بالاعتذار للقيادة السعودية، كما أنه كان قد وصف السعودية في وقت سابق من توليه الإدارة الأمريكية؛ بأنها دولة منبوذة. في العموم وفي الذي يخص زيادة صادرات السعودية من النفط؛ فإن الرئيس الأمريكي من غير المحتمل أن يحصل على ما يريد، إن لم أقل إنه سوف لن يحصل على ما خطط الحصول عليه. أما القيادة السعودية فإنها حصلت على ما تريد من اعتراف ساكن البيت الأبيض بها؛ كقوة إقليمية لا يمكن في أي حال من الأحوال، أو في أي ظرف من الظروف تجاوزها، أي أنها لاعب محوري وأساسي في المنطقة العربية وفي جوارها. اعتقد أن القيادة السعودية تدرك تماما، وتفهم فهما كاملا؛ أن عالم اليوم هو غير عالم الأمس، سواء في صراع القوى العالمية العظمى على المغانم والنفوذ، أو في الصراع الإقليمي في المنطقة العربية، وأيضا في جوارها؛ عليه فإن هذا الإدراك والمعرفة والفهم سوف تكون له انعكاسات على مداخيل ومخارج مؤتمر جدة، حتى إسرائيل ولو أن أمريكا حليف استراتيجي لها على مدى عقود وعقود، وهي أي أمريكا من يحافظ على أمن إسرائيل، وعلى تفوقها على جميع دول المنطقة العربية؛ إنما إسرائيل الظل وفي السنوات الأخيرة بدأت بوضع قسم كبير من حاجاتها الاستراتيجية في الخانة الصينية والروسية، بعون وغطاء من إسرائيل العميقة العاملة في الداخل الأمريكي، بالاعتماد على قامات أمريكية صهيونية، أو يهودية موالية لإسرائيل، لها باع كبير في الدراسات الاستراتيجية، ومن ثم وفي النتيجة في رسم السياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وأيضا في جوارها وفي تقديم الدعم غير المحدود لإسرائيل، وتوفير غطاء، أو مبررات للعلاقة الإسرائيلية مع الصين وروسيا وهي علاقة ذات أبعاد طويلة الأجل. من هذا الجانب فإن الموقف السعودي من زيادة الإنتاج النفطي؛ سوف يكون لها، من يجلس في غرف صناعة الاستراتيجيات والخطط الأمريكية؛ من يقدم المبررات لها، بما لا يضر بالعلاقة الأمريكية السعودية لحاجة كلا الدولتين للشراكة بينهما..

*كاتب عراقي


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...