الجمعيات و المراكز الإسلامية في إيطاليا: الغايات و الوظيفة و المعوقات

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

*لينة اللاعوش

 

 

في الفترة الأخيرة عرف العمل الجمعوي الإسلامي في إيطاليا ازدهارا ملحوظا، فقد اتسعت بشكل كبير رقعة الجمعيات و المراكز الإسلامية ،لكن هذا الموضوع لم يدخل بعد بشكل منصف إلى ميدان الدراسة و البحث العلمي الاكاديمي، ويأتي هذا المقال المقتضب ليقدم نبذة عن العناصر المذكورة و لو بشكل موجز بناء على بحوث ميدانية ذات صلة بالموضوع.

أولا: الأهداف من تأسيس الجمعيات و المراكز الإسلامي:

بناءً على البحوث الميدانية و المقابلات الموجهة يمكننا القول أن هناك ثلاثة أهداف مشتركة لجميع الجمعيات الإسلامية ، وهي:

– إقامة الصلوات الخمس اليومية: يتم إنشاء جميع الجمعيات التي يدير أعضاؤها المساجد لهذا الهدف كهدف رئيس، وذلك راجع لأهمية الصلاة في الإسلام ، ولحاجة الجالية الملحة لهذا الجانب.
– خلق فضاء اجتماعي للقاء المسلمين وإقامة علاقات جديدة وتحقيق الأخوة الإسلامية الحقيقية.
– إنشاء مدارس للغة العربية والتربية الإسلامية لأبناء المهاجرين المسلمين ، حيث تقوم هذه المدارس بمهمتين:
• تعليم اللغة العربية لمستويات مختلفة، جميع هذه المدارس تقريبا هي مدارس أسبوعية ، حيث تفتح أبوابها حصرا يوم الأحد من الساعة 9:00 صباحًا حتى الساعة 13:00 ظهرًا. في غالبية المراكز.
• التربية الإسلامية و تعليم الأبناء اساسيات الدين الإسلامي .
إضافة إلى هذه الاهداف هنالك غايات اخرى من تأسيس هذه الجمعيات و المراكز ، إلا انها تغيب عند بعضها وتحضر في أخرى، ومنها :

– اللقاءات العلمية بين الطلاب في المسجد: خصوصا في الأقطاب الحضرية الكبرى التي تحتوي على مؤسسات التعليم العالي.
– لقاءات وندوات ثقافية.
– لقاءات بين العائلات في المسجد وفي مخيمات العائلات.
– أنشطة لتعريف غير المسلمين بالإسلام : كالمساجد المفتوحة ولقاءات الحوار الديني.

ثانيا : وظائف المراكز و الجمعيات الإسلامية:

يمكننا أيضًا تقسيم هذه الوظائف حسب مجال الوظيفة على النحو التالي:

– الوظيفة الاجتماعية: وهي من أهم الأدوار التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية ، وهناك فرق كبير بين الجمعيات الموجودة في الأقطاب الحضرية وتلك الموجودة في ضواحي المدن حيث المسجد ليس مجرد مساحة الصلاة والعبادة ، لكنها بيت مشترك ينتمي إليه جميع المسلمين، خصوصا المناطق التي تشهد تجمعات المهاجرين القادمين من نفس القرية بالبلدان الأم.
– الوظيفة التربوية: خاصة في مدرسة اللغة العربية ومقرر التربية الإسلامية.
– الوظيفة الثقافية: تتحقق هذه الوظيفة من خلال العديد من الأنشطة مثل: حفلات العشاء بالشراكة مع الإيطاليين والاجتماعات والندوات الثقافية.

و في هذا الصدد هناك نوعان من الأنشطة:
* الأنشطة الموجهة للمسلمين مثل:

– لقاءات علمية بين الطلاب في المسجد.
– مدرسة اللغة العربية.
– الاحتفال بالمناسبات الدينية و الوطنية.
لقاءات بين العائلات في المسجد وفي مخيمات العائلات.

* الأنشطة الموجهة لغير المسلمين مثل:
– حفلات عشاء بالشراكة مع الإيطاليين.
– أنشطة لتعريف غير المسلمين بالإسلام.
– الوظيفة السياسية: نادراً ما يوجد هذا الدور بسبب حساسية العمل الاجتماعي الإسلامي بشكل عام.

ثالثا :الصعوبات التي تواجه عمل الجمعيات الإسلامية في إيطاليا.

تواجه الجمعيات الإسلامية في إيطاليا العديد من المشاكل والصعوبات ، التي تجعل من مهتها أمرا ليس باليسير، و تأتي من نواحٍ مختلفة:

– مشاكل وصعوبات داخلية مثل: نقص الموارد البشرية المؤهلة للعمل الجمعوي ،و عدم الوعي بالقانون الإيطالي الذي يحكم عمل الجمعيات…
– مشاكل وصعوبات خارجية مثل: الإشاعات السيئة عن الإسلام في المجتمع الإيطالي ، خاصة في فترة التأسيس والخطوات الأولى في العمل الجمعوي الحقيقي لأنه في إيطاليا ، إلا ان هذا الامر كان أثره محدودا جدا زمانيا و ظاهراتيا، وربما ذلك راجع إلى طبيعة الشعب الإيطالي المتسامحة و المتقبلة للآخر، حيث سلم المسلمون من آفة الإسلاموفوبيا التي غزت الدول الأخرى إلا أنها كانت محدودة في إيطاليا.

هناك مشكلة كبيرة أخرى أدت إلى صعوبات جديدة في طريقة عمل الجمعيات الإسلامية بشكل عام ، وهي فقدان الثقة في الجمعيات الإسلامية بسبب بعض المحتالين الذين استغلوا العمل الجمعوي الإسلامي لتحقيق مصالحهم الشخصية، على حساب مصالح الأمة، إلا ان هذا المشكل لم يصل بعد إلى حد تسميته بالظاهرة.

*طالبة باحثة في العلوم القانونية و الاجتماعية

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...