د. محمد الفقيه
للأسف تم استعلال وتوظيف مدرسة الحديث من قبل من يريد أن يسيء الى دين الله ، لذلك وجدت داعش وغيرها من الجماعات ضالتها في المدرسة الروائية ، فالذين اعتنقوا الفكر التكفيري وجدوا أدلتهم في الفقه وفي الحديث وفي التفسير ، ليس التكفير فقط وإنما وجدوا ما يستدلون به على استباحة الدماء والأعراض والأموال ، كل هذه الفوضى الفكرية والعقائدية لأننا نحينا كتاب الله جانبا ولم يعد كتاب الله هو الموجه لفكرنا وعقائدنا ولم يعد كتاب الله هو المعيار الذي نحاكم من خلاله هذه الروايات ، ولقد وصل الفكر الضلالي والظلامي المنحرف المعتمد على الروايات إلى درجة تكفير من أنكر حديث آحاد ظني في ثبوته ، لذلك ستجد من كفر الإمام مالك ، إمام أهل المدينة لأنه أنكر حديث آحاد، وستجد من كفر الإمام أبا حنيفة وغيرهما من الفقهاء والعلماء لأنهم أنكروا بعض أحاديث الآحاد، وسأذكر أمثلة على ذلك منها :
قال الإمام السيوطي في مفتاح الجنة 1/5 فاعلموا رحمكم الله أَن من أنكر كَون حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قولا كَانَ أَو فعلا بِشَرْطِهِ الْمَعْرُوف فِي الْأُصُول حجَّة، كفر وَخرج عَن دَائِرَة الْإِسْلَام وَحشر مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى، أَو مَعَ من شَاءَ الله من فرق الْكَفَرَة…
وقال العلامة ابن الوزير في كتابه: العواصم والقواصم” 2/274 : إن التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه حديثه كفر صريح..
قال المروزي في تعظيم قدر الصلاة 2/929 قَالَ إِسْحَاقُ: وَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَكْفِيرِهِ وَحَكَمُوا عَلَيْهِ كَمَا حَكَمُوا عَلَى الْجَاحِدِ فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمِمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا، وَيَقُولُ: قَتْلُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ وَلَا خَوْفٍ..
وجاء في تاريخ بغداد 3/515 أَخْبَرَنَا ابن الفضل القطان، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان، قَالَ: حَدَّثَنِي الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قَالَ: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث البيعين بالخيار، قَالَ: يستتاب وإلا ضربت عنقه،
وهذا غيض من فيض والأمثلة كثيرة للأسف ، أرأيتم كم هو سهل التكفير في تراثنا المقدس وكم هو سهل سفك الدماء والأرواح، فيكفيك فقط أن تنكر حديثا ظنيا في ثبوتة ليحكم عليك من هو حريص على السنة فيحكم بكفرك ، ويهدر دمك بإقامة الحد عليك وقد حصل هذا عبر تاريخنا الماضي والمعاصر .
فكم نحن بحاجة إلى العودة لكتاب الله ليعتدل الميزان ولتختفي خفافيش الظلام.





