*لارا أحمد
عرضت جماعة (الحوثيون) في اليمن على السعودية، إبرام صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بحيث يُسلم الحوثيون عسكريين سعوديين، مقابل تسليم الرياض نشطاء من حركة حماس الفلسطينية، معتقلون في السعودية. وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز “نعلن استعدادنا الإفراج عن أحد الطيارين السعوديين وأربعة من ضباط وجنود النظام السعودي، مقابل الإفراج عن المعتقلين المظلومين من أعضاء حركة حماس في السعودية”. وأضاف: “نؤكد جاهزيتنا التامة لإنجاز عملية تبادل الأسرى التي دأب العدوان على التنصل منها”.
وقد أصدرت محكمة سعودية في 8 أغسطس/ آب 2021، أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين 3 سنوات و22 عاماً بحق 69 مسجون فلسطينياً في السعودية التي تتهمهم بدعم الحركات المسلحة وحماس في فلسطين. المحكمة أصدرت أحكاماً بحق 69 فلسطينياً بينهم 10 سعوديين، منهم محمد الخضري ممثل حركة حماس بالرياض.
تؤكد هذه الأحكام فشل المراهنات التي طرحت خلال الأسابيع الماضية عن وساطة ومصالحة مرتقبة بين حماس والسعودية. وهذه هي المرة الثانية التي تفشل فيها المصالحة بين الطرفين بعدما طرحت لأول مرة عقب لقاء وفد من الحركة بقيادة خالد مشعل، الملك سلمان ونجله ولي العهد محمد بن سلمان، على هامش موسم الحج 18 يوليو/ تموز 2015.
وساطة الحوثيين بأوامر من طهران
عقب التدهور الذي شهدته علاقة السعودية، وتقارب الرياض وتل أبيب، توثقت العلاقة بين حماس وقادتها مع وكلاء طهران في المنطقة. فحماس دائماً تناور بعلاقتها بين طهران والرياض، فإذا تدهورت علاقتها بطهران تقربت من الرياض والعكس، فكثيراً حدث أن حماس ردت على قرار إيران بوقف دعم الحركة، بزيادة انفتاحها الدبلوماسي على السعودية. فمع التوتر في العلاقات بين حماس والسعودية بسبب قضية السجناء، واستمرت الرياض في اتهامها بـ”الإرهاب” على لسان سفيرها في الجزائر، ثم وزير خارجيتها، ما أظهر فشل المصالحة حينها.
ففي 13 يوليو/ تموز 2017 وصف السفير السعودي في الجزائر سامي الصالح حماس بـ”الإرهابية”، وانتقدت الحركة “التحريض” ضدها، ودعت المسؤولين السعوديين لوقف “التصريحات المسيئة للمملكة وتاريخها”. وفي 24 فبراير/ شباط 2018 وصف وزير الخارجية السعودي السابق، عادل الجبير، الحركة أمام البرلمان الأوروبي بـ”المتطرفة”، فيما استنكرت حماس التحريض عليها.
دخلت إيران لتملأ الفراغ التي تركته السعودية والدول الخليجية وتوثقت العلاقات بينها وبين حماس والحركات المسلحة. في نفس الوقت تجمع إيران علاقة قوية جداً بجماعة الحوثي التي تسيطر عسكرياً على مناطق واسعة في اليمن، فحركة الحوثي كثيراً ما دعمتها إيران بالمال والسلاح في حربها ضد السعودية.
استغلت طهران علاقتها القوية بجماعة الحوثي لتطلب منها اجراء صفقة تبادل السجناء محل الحديث مستغلة علاقتها الجيدة مع حماس، ورغبة منها لتقوية العلاقات مع قيادات حماس للضغط على إسرائيل.
حماس تنفي الصفقة
نفت حماس، صحة ما أوردته قناة “الميادين” حول تواصل الحركة مع المملكة العربية السعودية، لطلب الإفراج عن معتقلين فلسطينيين. وقالت حماس، في بيان، إنه لا صحة لخبر قناة “الميادين”، الذي قال إن “حماس تواصلت مع الرّياض للإفراج عن المعتقلين في السعودية.. والأخيرة ترد بشرط “صادم”.
وأضافت الحركة أن “الخبر مختلق تماماً ولا أساس له من الصحة، داعية إدارة القناة إلى ضرورة توخّي الدّقة والمصداقية في نقل الأخبار، وعدم الاعتماد على مصادر غير موثوقة، تسيء لنضال شعبنا وحركتنا ومقاومتنا”.
حماس وجماعة الحوثي جمعتهم إيران
هذا التقارب العلني، في علاقة كل من حماس والحوثي، تهنئات متبادلة وزيارات للقيادات تعكس شكل العلاقة التي ترعاها طهران. تلك العلاقة التي تمنح المتتبع إدراكاً كافياً للخلفيات التي عززت هذا التعاون الجديد والانسجام المشترك بينها في التعاطي مع جملة ملفات المنطقة. فسّر متابعون بروز العلاقات الحوثية بحماس بأنها تندرج في إطار جهود التقارب الذي تقوده طهران وتحت راعايتها، باعتبارهما طرفين يقعان ضمن دائرة الحلفاء الاستراتيجيين للمشروع الإيراني في المنطقة، وهو ما يؤكد تحرّك قوى إقليمية تعمل على التقارب بين جماعات الإسلام السياسي، الأمر الذي خلق خطوط تنسيق مشترك في ما بينها.
معلوم للجميع العلاقة الحميمية بين الطرفين (حماس وإيران)، وكون الحوثي إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة فإنّ حماس تنظر إليه من باب (صديق صديقي)، ربما لإنجاز تنسيق من نوع خاص بين الحوثيين وحماس، في إطار سعي الحوثيين لتقوية علاقتها الخارجية.
*كاتبة وصحافية من الأردن





