هل يشكل القرآن الكريم نقطة الارتكاز في التشريع الإسلامي ؟.

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

 

بالرغم أن الجميع يُقبل القرآن ويضعه على جبهته ، وأن الجميع يدعي أن القرآن الكريم هو أول مصادر التشريع ، وأن الجميع يؤمنون بكل حرف في كتاب الله ، إلا أن الواقع يشهد بخلاف ذلك ، لا أقول ذلك عن مكانة القرآن عند عوام الناس ، وإنما هذا الواقع عند المختصين في الشريعة الإسلامية ، ومن المظاهر التي تدل على أن مكانة القرآن شكلية وليست أساسية في استنباط الأحكام التشريعية ما يأتي :

أولا _ أن حديث آحاد ظني في ثبوته من الممكن أن ينسخ آية أو الآيات من كتاب الله .
ثانيا – القول بأن القرآن ينسخ بعضه بعضا .
ثالثا_ أن حديث آحاد يخصص آيات من القرآن ويقيدها .
رابعا_ غالبا ما يتم استبعاد الاستدلال بالقرآن الكريم بحجة أنه حمال وجوه.
خامسا _ الثقافة الشائعة في بيئاتنا الاجتماعية وفي أوساط مؤسساتنا الدينية هي ثقافة روايات وأحاديث منسوبة الى الرسول وليست ثقافة قرآنية .
سادسا _ الخطاب الديني بمجملة يعتمد اعتمادا كبيرا على الروايات والآحاديث المنسوبة للنبي وقلما يعتمد الخطاب الديني على القرآن الكريم .
سابعا _ خلق بيئة مضادة للثقافة القرآنية ، حيث يُتهم كل من يعظم القرآن الكريم خاصة في الاستدلال يتهم بأنه قرآني .
ثامنا _ إذا تعارضت الآية القرآنية مع الحديث الظني ؛ غالبا ما يتم تجاهل الآية القرآنية أو تأويلها لتتفق مع الحديث الظني .

ومن العوامل التي ساهمت في تنحية كتاب الله عن الساحة التشريعية ، وجعله مصدرا تبعيا وليس أساسيا كتب التفسير ، حيث أن معظم كتب التفسير توسعت في الشروحات والتفصيلات والتأويلات وأدخلت في التفسير الكثير من الرويات الضعيفة ، حتى أصبحت دلالات كتاب الله مفتوحة على كل الخيارات ، لذلك عندما تريد أن تستدل بآية من كتاب الله يقول لك المحاور ارجع الى كتب التفسير ، رغم أن الآية القرآنية من الآيات المحكمات البينات ، ولكن للأسف عندما ترجع الى كتب التفسير تقرأ العجب العجاب.

ما الحل ؟؟
الحل لا بد من اعادة قراءة كتاب الله ، وأن نعظمه كما أراد الله ، فالقرآن ليس صحيحا أنه مصدرا من مصادر التشريع ، وإنما هو المصدر الاساسي للتشريع ، وكل ما سواه مصادر تبعية ، وأنه هو المهيمن وهو المعيار والحكم والشاهد والمرجع في قبول أي رواية أو حديث مهما بلغت درجة سنده ، فما لم نُعد للقرآن الكريم مركزيته ومصدريته في التشريع سنبقى كما هو الحال أمة تائهة ضائعة متخبطة مختلفة متناحرة متقاتلة .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...