د الحبيب ناصري
من الصعب اليوم، لاسيما بالنسبة لمن كان ينظر إلى التعليم أنه مكلف ووجب التخلص من بعض أتعابه، أن لا يفكر فيه لاسيما في زمن الجائحة وما بعدها، وأن لا يجعله ضمن أولوية الأولويات . من الصعب اليوم على الدول التي كانت تنظر إلى التعليم أنه قطاع “غير منتج”، ان تبقى لها نفس النظرة. التعليم كان ولا يزا، هو المحك الحقيقي لكل من يبحث عن موقع تحت الشمس في عالم متسارع ومتصارع فيما بينه. من لا يفكر في التعليم وما يدور في فلكه من بحث وتربية وعلم وثقافة ورياضة وابداع، الخ، فهو بشكل أو بآخر، خارج لعبة العولمة وصراعاتها وآفاقها، بل سيبقى خارج شرط التاريخ/ الحضارة. التعليم كان ولايزال هو المجال الحقيقي الذي من خلاله نعرف النوايا الحقيقية لأهل السياسة في اي بلد يدعي رغبته في خدمة مواطنيه. قل لي كيف هو وضع مدرسك ووضعية مدرستك وهل مهنة التدريس جذابة وتستقطب إليها عينات جميلة من الطلبة والباحثين عن عمل ، أقول لك من أنت وما طبيعة سياسة بلدك وموقعها ضمن خريطة العالم التنموية، الخ. في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كانت مهنة التدريس في المغرب لها جاذبيتها وسلطتها الرمزية والمجتمعية الفاعلة في مخيال المجتمع ككل. أن تكون مدرسًا في هذه الحقبة، معناه أنك اخترت مهنة لها وزنها وقيمتها . يكفي أن تكون مدرسًا خلال هذه الفترة وتذهب لخطبة فتاة وبمجرد معرفة أهلها أنك مدرس ، فأنت محظوظ ومرحب بك ولا يقال لك لا . كانت مهنة التدريس مصنفة في هذه الحقبة من المهن ذات الاعتبار الاجتماعي. من كان يمارسها في هذه الحقبة، هو من جعلنا نحن ننجذب ونتأثر بها ونبدا رحلتنا معها منذ ثمانينيات القرن الماضي. فهل لازالت، لهذه المهنة، سلطتها ورمزيتها وقيمتها في المجتمع أم أصبح المدرس موضوع “نكتة” واهتزت صورته لأسباب متعددة، بعضها مقصود وبعضها طبعًا غير مقصود؟. يبدو، أننا مطالبين بإعادة طرح أسئلة عميقة تتعلق بالتعليم وإصلاحه وتطوير كافة حاجياته ومستلزماته. صحيح فالتعليم مكلف في ميزانيته، لكن لنعرف أنه واجب لا مفر منه ، فلنجرب تعميم الجهل والتخلف!!!. هنا سندفع جميعًا الثمن وسنعرف قيمة التعليم وأهميته وكيف علينا أن نخصص له فعلا أكبر الميزانيات. وضع الوباء، يؤكد ان من استثمر في التعليم فقد استثمر في الإنسان / المستقبل. ماذا لو تم إحداث صندوق خاص بدعم التعليم على غرار صندوق الجائحة الذي كان تجربة تضامنية مغربية رائدة ؟. ماذا لو ساهمت المقاولات الكبرى وأغنياء هذا الوطن فيه وبشكل اختياري وتطوعي مفتوح أيضا للجميع بما فيه فئة المحسنين الذين ألفوا فقط بناء مؤسسات دينية واجتماعية معروفة، مع العلم ان بناء مدرسة يوازي هذه المؤسسات برمتها. إنها بيت العلم ومحاربة الجهل والتخلف. قديمًا قالوا من شيد مدرسة أغلق سجنا. تعليمنا. عليه أن يكون ضمن سيادتنا المغربية. الداخل إليه، كأنه داخل إلى فضاء قلوب أربعين مليون مغربي. إذ عليه أن يتخلى عن نزعته الحزبية ويكون معطاء مصلحا ومنفذا لما اتفق حوله من إصلاح كبير معبر عن إرادتنا الجماعية المغربية، وفق ما جاء في الدستور المغربي الضامن لحق التعلم للجميع.





