أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ….؟

 

 

 

 

 

الدكتور محمد الفقيه

 

 

القراءة المقبولة عند الله لكتابه العزيز هي القراءة التدبرية التي من خلالها تتشكل الشخصية المسلمة فكرا وعقيدة وسلوكا ، والتي من خلالها تتشكل المفاهيم الإسلامية بصورة سليمة ، والتي من خلالها يفهم المسلم دوره الحضاري في هذا الوجود ، وينظم علاقته بخالقه وبالكون من حوله بصورة إيجابية فاعلة ، ولكن ومما يؤسف له أن معظم المسلمين ، وقل إن شئت أن أكثر من 95% من المسلمين في العالم لم يقرأوا كتاب الله ولو لمرة واحدة قراءة تدبرية ، بالرغم أننا نتلو القرآن أكثر من مرة في رمضان وفي غير رمضان ، وبعضنا له ورد يومي من كتاب الله ، ولكن للأسف هذه الختمات القرآنية هي عبارة عن تلاوات متعجلة ، تخلو من النظر والتأمل والتدبر لكتاب الله ، لقد تشكلت ثقافتنا الدينية على أن كل حرف نقرأه من كتاب الله بعشر حسنات ، لذلك تتم العجلة في التلاوة دون وعي ودون تدبر لجمع أكبر عدد ممكن من الحسنات ، للأسف أصبحث علاقتنا مع الله علاقة كمية رقمية ، نتسابق في عدد ختمات القرآن ، ونتسابق في عدد ركعات التراويح ، ونتسابق في عدد مرات التسبيح ، حتى أن الصين فهمت سلوكنا وصنعت لنا عدادا للتسبيح نتختم به باصبعنا ، وغدا سيصنعون لنا مصحفا الكترونيا يظهر لنا عدد الحروف التي قرآنها من كتاب الله وعلى هامشه عدد الحسنات التي كتبها الله لك ، حقا إن وضعنا مزري ومزري جدا .

لقد صدقت علينا شكوى الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا .

كيف سنقف بين يدي الله يوم القيامة ونحن لم نقرأ كتابه ولو لمرة واحدة قراءة تدبرية كما أمرنا الله تعالى ؟.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...